
أثارت دعوات أحزاب يمينية متطرفة في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا، لإنشاء وحدات شرطية على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ICE، جدلاً واسعاً في أوروبا، في ظل تصاعد الخطاب المتشدد ضد الهجرة، وفق "بوليتيكو".
وتعتبر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، المسؤولة عن تنفيذ القوانين الفيدرالية المتعلقة بمراقبة الحدود والجمارك والتجارة والهجرة، لكنها كانت محلّ جدل بعد مصرع أميركيين اثنين على يد عناصرها خلال الأسابيع الأخيرة، في ظلّ حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتكثيف ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
ورغم ذلك، لم يمنع الجدل فرع حزب البديل من أجل ألمانيا AfD اليميني المتطرف، في بافاريا، ولا حزب "فلامس بيلانج" البلجيكي اليميني المتطرف، من اقتراح وحدات شرطية مشابهة للهيئة الأميركية، في خطوة أثارت موجة انتقادات من خصومهم السياسيين.
في يناير، أعلن فرع حزب البديل في بافاريا، أنه سيطرح خططاً في البرلمان الإقليمي لإنشاء وحدة شرطية تُعنى بترحيل المهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، ضمن حزمة إجراءات للحد من الهجرة غير النظامية، بحسب وثيقة داخلية للحزب نقلتها وسائل إعلام ألمانية.
وحدة للجوء والتحقيق
وقالت زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب اليميني المتطرف في بافاريا، كاترين إبنر شتاينر: "إلى جانب رحلات الترحيل التي تنظمها الدولة، نطالب بإنشاء وحدة للجوء والتحقيق والترحيل داخل شرطة بافاريا". لكن اتحاد شرطة بافاريا أكد أنه "لا يوجد أساس قانوني لإنشاء وحدة متخصصة بالترحيل".
وفي بلجيكا، يعتزم حزب "فلامس بيلانج" تقديم مقترح مشابه خلال الأيام المقبلة. ورغم أن النائبة فرانشيسكا فان بيلجهيم، رفضت المقارنة مع وكالة الهجرة الأميركية، مؤكدة أن الوحدة البلجيكية ستظل جزءاً من الشرطة القائمة ولن تكون وكالة فيدرالية مستقلة، فإن تفاصيل الخطة تشير إلى غير ذلك: "ضباط متخصصون في كل منطقة شرطية، ووحدات كاملة في المدن الكبرى والمناطق الحدودية، وعناصر يطاردون المهاجرين غير النظاميين بشكل نشط".
وقالت فان بيلجهيم لـ"بوليتيكو": "بدلاً من الاكتفاء بتسجيل المهاجرين غير القانونيين عند ضبطهم صدفة، ستبحث الوحدة بنشاط عن الأشخاص الذين لا يملكون وضعاً قانونياً". وأضافت: "لا نسمح بأن تُملَى مقترحاتنا الوطنية من السياق الدولي".
إجراءات صارمة
وفي فرنسا، لم يستبعد السياسي اليميني المتطرف، إريك زمور، مؤسس حزب Reconquête، الفكرة عندما سُئل في مقابلة تلفزيونية عمّا إذا كانت فرنسا بحاجة إلى جهاز شرطة شبيه بوكالة الهجرة الأميركية.
وقال لقناة BFMTV: "سيحتاج الأمر إلى تكييفه مع فرنسا ومؤسساتها، لكن سيتعيّن علينا أن نكون حازمين بلا رحمة".
من جهتها، قالت المحللة السياسية، لورا جاكوبس، من جامعة أنتويرب البلجيكية، إن بعض أحزاب اليمين المتطرف تتحاشى الارتباط المباشر بترمب حتى لا يضر ذلك بصورتها، لكنها "تشير بالفعل إلى قوة شرطة مماثلة".
وأضافت أن ذلك "يندرج ضمن اتجاه أوسع أصبحت فيه الإجراءات الصارمة والمواقف المناهضة للهجرة أكثر تطبيعاً". وقد قوبلت هذه الدعوات بانتقادات حادة من الخصوم السياسيين.
فقد قال عضو البرلمان الأوروبي الألماني، داميان بوزيلاجر، من حزب الخضر إن من يروّج لمثل هذه الأفكار "خرج عن الطيف الديمقراطي ولا يمكن قبوله".
كما اعتبرت مانون أوبري، الرئيسة المشاركة لكتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، أن: "سياسات اليمين المتطرف جزء من سلسلة متواصلة من العنف يجب التصدي لها منذ البداية، وإلا فإنها قد تصبح معمّمة. فإذا قبلنا حتى نموذج وكالة الهجرة الأميركية كجزء من النقاش السياسي، فالمعركة تكون قد خُسرت"
وفي سياق موازٍ، شدّد الاتحاد الأوروبي سياساته المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود أحزاب اليمين المتطرف. ففي الشهر الماضي، قدّمت المفوضية الأوروبية استراتيجية هجرة تمتد لخمس سنوات، أكدت فيها على "دبلوماسية هجرة حازمة" للضغط على دول ثالثة من أجل المساعدة في منع المهاجرين غير النظاميين من دخول أوروبا، واستعادة مواطنيها الذين لا يحق لهم البقاء.












