ميرتس في مؤتمر ميونخ للأمن: النظام العالمي لم يعد قائماً | الشرق للأخبار

المستشار الألماني في مؤتمر ميونخ للأمن: النظام العالمي الذي نعرفه لم يعد قائماً

time reading iconدقائق القراءة - 5
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يخاطب الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ميونخ للأمن في ميونخ. 13 فبراير 2026 - Getty
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يخاطب الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ميونخ للأمن في ميونخ. 13 فبراير 2026 - Getty
دبي-

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن "النظام العالمي الذي كنا نعرفه لم يعد موجوداً"، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تزايداً في التوترات والصراعات وعلى رأسها الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأضاف ميرتس في خطاب افتتاح مؤتمر ميونخ للأمن، الجمعة، حيث قدّم تقييماً متشائماً لتحولات الساحة الدولية، أن شعار المؤتمر هذا العام المتعلق بالدمار يبدو "قاتماً"، لكنه شدد على أن الواقع "أقسى من ذلك"، معلناً صراحة: "هذا النظام العالمي لم يعد قائماً".

واستهل خطابه بعبارات ترحيبية، قائلاً إن المؤتمر كان دائماً "مقياساً زلزالياً للحالة السياسية في العالم"، مشيراً إلى مشاركاته فيه على مدى سنوات بهدف "تعزيز العلاقات مع أصدقائنا الأميركيين".

لكنه انتقل سريعاً إلى النبرة التحذيرية، موضحاً أن أوروبا "عادت للتو من عطلة طويلة من التاريخ"، في إشارة إلى انتهاء مرحلة الاستقرار النسبي ودخول مرحلة جديدة تتسم بسياسات القوة الكبرى.

وأوضح أن المرحلة الحالية تتسم بـ"عودة صراع القوى الكبرى"، و"النزعة التعديلية العنيفة" لدى روسيا، وسعي الصين لقيادة تشكيل النظام العالمي، عبر استخدام اعتماد الدول الأخرى عليها وإعادة تعريف قواعد النظام الدولي لصالحها.

واعتبر ميرتس أن دور الولايات المتحدة القيادي عالمياً يواجه تحدياً وربما تراجعاً، وأضاف أن هذه السياسات تعكس أيضاً مجتمعات قلقة ومضطربة في زمن تغيّرات ثورية، لكنها في الوقت نفسه تختبر حدود الأنظمة الديمقراطية، لأنها تدفع الناس للبحث عن "إجابات قوية وسهلة".

كما شدد على أن عناصر مثل المواد الخام، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد ستكون عوامل حاسمة في شكل النظام العالمي الجديد. ولفت إلى أن واشنطن أدركت حاجتها للحاق ببكين في بعض المجالات، وأن هذا التنافس لا يهدئ الاتجاهات القائمة بل يسرّعها.

وأكد أن على الأوروبيين الاعتراف بهذه الحقائق ومواجهتها، بدلاً من إنكار حجم التحول الجاري في النظام الدولي.

"فجوة بين الطموح والقدرة"

وأوضح أن السياسات الألمانية في العقود الماضية اعتمدت على "نوايا حسنة فائضة على أدوات القوة الفعلية"، إذ انتقدت انتهاكات النظام الدولي لكنها لم تمتلك الوسائل الكافية لمعالجتها، ما أدى إلى فجوة بين الطموح والقدرة.

وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي أكبر بـ10 مرات من روسيا، لكن أوروبا ليست أقوى 10 مرات منها، مؤكداً أن القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية الأوروبية "ضخمة لكنها لم تُستغل بالشكل الكافي منذ فترة طويلة".

ودعا ميرتس إلى "تشغيل المفتاح في عقولنا الآن" لتفعيل هذه الإمكانات.

وفي ما يخص أوروبا والتحالفات الإقليمية، شدد المستشار الألماني على أهمية وحدة الاتحاد الأوروبي، وقال: "إذا تمزقت أوروبا، فنحن نمزق أنفسنا. ألمانيا ممزقة تعني أوروبا ممزقة".

كما حض على مناقشة المادة 42 من معاهدات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بـ"المساعدة المتبادلة" عند التعرض لهجوم، مشيراً إلى أنه يريد أن تكون هذه المادة جزءاً من "ركيزة قوية داخل الناتو".

 وأكد بدء محادثات أولية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن برنامج ردع نووي أوروبي متكامل مع الشراكة النووية للناتو.

أما بشأن الولايات المتحدة، فقد رد ميرتس على انتقادات النواب الأميركيين لتيار maga المساند لترمب، مؤكداً أن "ثقافة الماجا في الولايات المتحدة ليست شأننا"، وأن أوروبا تلتزم بالتجارة الحرة والاتفاقيات المناخية ومنظمة الصحة العالمية، لأن التحديات العالمية "لا يمكن حلها إلا معاً".

"أقوى جيش تقليدي في أوروبا"

وأكد ميرتس أن ألمانيا لن تسلك سياسة "القوى الكبرى" في أوروبا، بل ستسعى إلى قيادة عبر الشراكة ضمن الاتحاد الأوروبي.

وشدد على دعم بلاده لأوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي والإصلاحات العسكرية، بما في ذلك أول عملية نشر لقوات ألمانية في ليتوانيا، مع تعزيز القوات المسلحة الألمانية لتصبح "أقوى جيش تقليدي في أوروبا".

وأضاف أن الاقتصاد الأوروبي بحاجة إلى الابتكار والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، محذراً من "أوراق تنظيمية وبيروقراطية تعيق قدرتنا التنافسية".

وقال ميرتس: "المسؤولية تقع على عاتقنا لاستغلال قوتنا وحكمتنا في هذا النظام العالمي الجديد، إذ أن الإفراط في القوة الحكومية أو قلة السلطة على حد سواء يؤدي إلى نتائج سلبية".

تصنيفات

قصص قد تهمك