
قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الجمعة، إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة "مستمرة"، مؤكداً أن "الموت في القطاع لم يتوقف رغم الهدنة وبدء إعادة الإعمار"، فيما أشار إلى أن "مجلس السلام" بشأن غزة "خطوة على طريق تقرير المصير الفلسطيني".
وشدد الأمير فيصل بن فرحان، خلال جلسة "نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والتدمير" في مؤتمر ميونيخ للأمن، على ضرورة وحدة غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث "دون استقرار القطاع".
ورداً على سؤال بشأن استمرار إسرائيل في انتهاك اتفاق غزة، ووجود رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في "مجلس سلام"، وعدم مشاركة أي ممثل فلسطيني، قال وزير الخارجية السعودي: "بالتأكيد، أتفق تماماً، ومن الواضح أنه لا يمكن اعتبار ذلك وقفاً لإطلاق النار، إذا لم تتوقف البنادق، وأعتقد أن ما يقلقني أكثر هو أنه حتى لو توقّف القتل، فإن الموت لم يتوقف".
وأضاف: "وبالطبع، عندما تم اعتماد القرار، كان واضحاً جداً، فقد تضمّن لغة تناولت حق الفلسطينيين في تقرير المصير.. وبالتأكيد، ومن منظور المملكة، فإن العديد من الدول التي وقّعت على القرار، والعديد من الدول التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، نرى هذا كخطوة واحدة على طريق تقرير المصير الفلسطيني".
وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن "الأولوية يجب أن تكون وقف الموت في غزة، وتثبيت الوضع هناك، والبدء في إعادة الإعمار، وبناء الطمأنينة بأنه لم يعد هناك تهديد من غزة لجيرانها، ثم الانتقال لمعالجة مسألة الحقوق الفلسطينية".
تعثر دخول المساعدات
وشدد الأمير فيصل بن فرحان على أن "وصول المساعدات لا يزال مشكلة، وأعلم أن الفريق الأميركي يعمل على ذلك يومياً"، مشدداً على أهمية "الانخراط المستمر في محاولة معالجة هذه الأمور، سواء كانت انتهاكات وقف إطلاق النار أو مسألة فتح الوصول للمساعدات".
وتابع: "لدينا الكثير لنقوم به.. لدينا اجتماع مقبل (لمجلس السلام)، وأنا متأكد أننا سنسمع المزيد عمّا يتم القيام به. إنه جهد يومي لتثبيت الوضع.. جميع المحتجزين خرجوا الآن.. لذا يجب أن ينصبّ التركيز الآن على جعل حياة الفلسطينيين في غزة في وضع أفضل بكثير، والسماح لذلك بأن يكون بوابة لمسار يمكن من خلاله للفلسطينيين والإسرائيليين أن يعيشوا جنباً إلى جنب في سلام ووئام".
كما أعرب عن إيمان السعودية "القوي" بأنه "إذا لم نعالج بشكل شامل حقوق الفلسطينيين، بما يشمل فلسطينيي الضفة الغربية، وهنا هذا أمر بالغ الأهمية، فإن وحدة غزة والضفة الغربية يجب الحفاظ عليها، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا استقر الوضع في غزة. لأنه لا توجد، كما تعلمون، أي صلة بمساحة تعيش حالياً في فوضى".
من جهتها، ردّت على السؤال مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قائلة: "هذه بالضبط نقطة المساءلة التي أتحدث عنها، لا ينبغي أن يكون أحد فوق القانون.. أعني، إذا اتفقنا على قواعد دولية، فعندما يتم خرق هذه القواعد، يجب أيضاً محاسبة من يقوم بذلك، أياً كان".
"تقرير المصير الفلسطيني"
بدوره، قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن "أكثر من 4000 شاحنة أسبوعياً تتحرك الآن" في غزة، معتبراً أن "هذا ليس كافياً، لكنه أكثر بكثير مما كان عليه".
وأضاف: "وكما أشار الوزير (السعودي)، كانت هناك صياغة في خطة السلام أصبحت الآن في قرار مجلس الأمن بعد الإصلاح باتجاه تقرير المصير الفلسطيني، وعدم الاحتلال، وعدم ضم غزة".
وتابع: "وأجادل بقوة مرة أخرى بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحده هو من استطاع جمع جميع الأطراف، بما يشمل الإسرائيليين، إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى هذا الحد".
ولفت إلى أن "لا يزال الطريق طويلاً، لكننا أفضل بكثير مما كنا عليه في سبتمبر من العام الماضي".
تغير النظام العالمي.. ومخاطر كبيرة
ورداً على سؤال حول ما إذا كان العالم المقبل سيكون أكثر خطورة من السابق، وما الذي ينبغي التركيز عليه لتجنّب ذلك، قال وزير الخارجية السعودي: "أعتقد أننا في المدى القريب ندخل فترة انتقالية بين النظام الذي كان، والنظام الذي سيكون على الأرجح، وهذا ينطوي على مخاطر كبيرة".
وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن "التفاوت الاقتصادي وعدم المساواة، خاصة تلك التي ستنشأ عن التطورات التكنولوجية، تمثل خطراً كبيراً سيؤثر علينا، لكنه قد يحقق فوائد مهمة بعد فترة من الاضطراب".
وتابع: "أعتقد أننا ندخل فترة ذات مخاطر كبيرة"، قبل أن يشير إلى جانب إيجابي في المشهد الحالي، قائلاً: "المحادثة التي أجريناها للتو هي سبب تفاؤلي إلى حد ما، لأننا أخيراً أصبحنا جميعاً صريحين مع بعضنا البعض. نحن لا نتفق بعد، لكننا فعلياً نجري الحوار. الجميع يقول كيف يشعر حقاً تجاه النظام وكيف لم ينجح من وجهة نظره".
وتابع: "سمعنا من الولايات المتحدة أن تقاسم الأعباء لم يكن عادلاً، وسمعنا من الأوروبيين، وسمعتم منا في العالم النامي. نحن أخيراً نجري هذه النقاشات بطريقة تزيل الواجهة وتتحدث عمّا هو قائم فعلياً".
وأشار إلى أن الوصول إلى توافق حول شكل النظام المستقبلي سيستغرق وقتاً، قائلاً: "سيستغرق الأمر بعض الوقت لنصل إلى نقطة نتفق فيها على شكل النظام المستقبلي، وكيف سيجري تقاسم الأعباء، وكيف ستُعالج مسألة المساواة بين الدول رغم التفاوت في المصالح والقدرات".
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن "دول العالم أصبحت أكثر صراحة مع بعضها"، لافتاً إلى أن "الحرب في أوكرانيا أجبرت أوروبا على اختبار مبدأ حق القوة''. وختم بالقول: "أعتقد أنه مع مرور الوقت، ومع بعض الألم، لأن هناك بعض الألم في عملية الوصول إلى هناك، سنكون في عالم أفضل".








