
حثت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت، الاتحاد الأوروبي على تفعيل ميثاق الدفاع المشترك المنصوص عليه في معاهدة التأسيس، في ظل تراجع التزام الولايات المتحدة تجاه الأمن الأوروبي.
وذكرت فون دير لاين في كلمة ألقتها في المؤتمر: "الدفاع المشترك ليس مهمة اختيارية للاتحاد الأوروبي.. إنه التزام منصوص عليه في معاهدتنا". وأضافت: "التزامنا الجماعي هو أن نقف إلى جانب بعضنا حال التعرض للعدوان، أو بعبارة بسيطة: واحد للجميع والجميع للواحد. وهذا هو معنى أوروبا".
ويأتي هذا مع تزايد نظرة الحلفاء والخصوم على حد سواء إلى استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب "أميركا أولاً" على أنها باتت تعني "الولايات المتحدة وحدها"، وبعد الأشهر الثلاثة الأولى من ولايته الثانية التي شابتها خلافات مع أوروبا.
وأظهرت خطابات قادة أوروبا في المؤتمر، الجمعة، كيفية التطلع بشكل متزايد إلى رسم مسار مستقل بعد عام من الاضطرابات غير المسبوقة في العلاقات عبر الأطلسي، مع سعيهم في الوقت نفسه للحفاظ على تحالفهم مع الولايات المتحدة.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في كلمته، إن برلين بدأت محادثات مع فرنسا بشأن قوة ردع نووية أوروبية، بينما قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن على أوروبا أن تصبح قوة جيوسياسية نظراً لاستمرار التهديد الروسي.
رسالة طمأنة من روبيو
من ناحيته، وجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسالة طمأنة إلى الأوروبيين، السبت، أكد فيها أن واشنطن لا تسعى للتخلي عن التحالف عبر الأطلسي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن القادة الأوروبيين ارتكبوا جملة من الأخطاء السياسية التي تستوجب تصحيح المسار.
ولاقت رسالة روبيو العامة حول وحدة الصف وتشديده على العلاقات المشتركة طويلة الأمد مع أوروبا استحساناً نسبياً من الدبلوماسيين والمسؤولين الأمنيين الأوروبيين خلال مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن.
وقال روبيو: "في وقت تتصدر فيه عناوين الأخبار ما يشير إلى نهاية العصر عبر الأطلسي، فليكن واضحاً للجميع أن هذا ليس هدفنا ولا رغبتنا، لأنه بالنسبة لنا نحن الأميركيين، وإن كان وطننا في نصف الكرة الغربي، سنظل دائماً أبناء أوروبا".
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: "أنا هنا اليوم لأؤكد أن الولايات المتحدة ترسم مساراً نحو قرن جديد من الازدهار، ونرغب، مرة أخرى، في القيام بذلك معاً، معكم، حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا القدامى"، وتابع: "بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، نحن ننتمي إلى بعضنا البعض".
وكانت كلمته خالية بشكل ملحوظ من التفاصيل. إذ لم يذكر روبيو روسيا، الخصم الجيوسياسي الرئيسي للقارة، خلال الكلمة التي استمرت حوالي نصف ساعة، ولم يذكر حتى اسم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو التكتل الأمني الرئيسي بالقارة، كما لم يعبر عن دعم الولايات المتحدة لأمن القارة.
وفي استراتيجية الأمن القومي الأميركية السنوية الصادرة في ديسمبر الماضي، حذرت واشنطن من أن أوروبا تواجه "محواً حضارياً" وقد تفقد يوماً ما مكانتها كحليف موثوق.









