
سعى حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بأن مرحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب "مؤقتة"، معتبراً أن سياساته عززت وحدة أوروبا، لكنها أضعفت موقع الولايات المتحدة دولياً، حسبما نقلت "بلومبرغ".
وفي سياق حديثه، دعا نيوسوم القادة الأوروبيين إلى الحفاظ على شراكات مستقرة مع الولايات الأميركية، وعلى رأسها كاليفورنيا، خلال ما وصفه بـ"فترة عدم الاستقرار" في الولايات المتحدة. كما شدد على أهمية التمسك بـ"سيادة القانون" في مواجهة ما وصفه بـ"حكم الفرد"، محذراً من خطر "الرئاسة الإمبراطورية".
وقال حاكم كاليفورينا المنتمي للحزب الديمقراطي، إن "سياسات ترمب لا تمثل القيم الأميركية الدائمة"، متوقعاً أن يتعرض الرئيس لخسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، إضافة إلى قيود قانونية محتملة، خصوصاً فيما يتعلق بصلاحياته الجمركية بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
واعتبر نيوسوم، أن أوروبا أصبحت "أكثر وحدة" في مواجهة "حالة عدم اليقين" التي خلّفتها سياسات ترمب، مضيفاً: "ربما يكون هذا هو الإسهام الوحيد لدونالد ترمب".
وأشار إلى أن سلوك الرئيس الأميركي تجاه أوروبا، من التهديد بالاستيلاء على جرينلاند، إلى التشكيك في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وفرض تعريفات جمركية عقابية، دفع القارة الأوروبية إلى تعزيز تنسيقها الداخلي والتقارب في القضايا الكبرى.
وتطرق نيوسوم إلى خطاب وزير الخارجية، ماركو روبيو، في المؤتمر نفسه، والذي أكد فيه أن مصير أوروبا مرتبط بالولايات المتحدة، داعياً إلى إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، لكنه في الوقت ذاته انتقد ما اعتبره ابتعاد أوروبا عن القيم الغربية المشتركة.
وقال نيوسوم، إنه يتفق مع روبيو إذا كان الحديث عن سيادة القانون والإرادة الشعبية، لكنه يختلف معه إذا كان المقصود تبرير نزعة إمبريالية أو توسيع صلاحيات الرئاسة.
عزلة أميركا
كما أشار نيوسوم إلى أن سياسات ترمب أدت إلى عزلة الولايات المتحدة وإضعاف موقعها، مستشهداً باتفاقيات تجارية أبرمتها دول حليفة مثل كندا مع الصين في مجال السيارات الكهربائية، مؤكداً أن هذه الفرص كانت في السابق من نصيب الولايات المتحدة.
وتُظهر مشاركة نيوسوم في مؤتمر ميونخ، إلى جانب زيارته السابقة إلى منتدى دافوس، سعيه لتعزيز حضوره الدولي، في خطوة يعتبرها كثيرون تمهيداً محتملاً لترشحه للرئاسة في انتخابات 2028، وفق "بوليتيكو".
ولطالما صوّر نيوسوم كاليفورنيا كقوة موازنة مستدامة لنهج ترمب، لا سيما في سياسات المناخ التي وسّعت كاليفورنيا نطاقها مع تراجع البيت الأبيض. وقد رفع شعاراً مماثلاً في مؤتمر دولي للمناخ في البرازيل العام الماضي، مُصوّراً كاليفورنيا كقائدة أميركا الأولى في مجال المناخ في غياب ترمب.
مع أن استخدام حكام كاليفورنيا لنفوذ ولايتهم الاقتصادي للتأثير في سياسات المناخ العالمية ليس بالأمر غير المألوف، إلا أن دعم نيوسوم للولاية يُعدّ أيضاً وسيلةً للترويج لنفسه، مما يسمح له بصقل مهاراته الدبلوماسية، وتعزيز العلاقات مع رؤساء الدول، وصقل رؤيته لسياسة خارجية ما بعد ترمب، وفق "بوليتيكو".
وأشار قادة العالم إلى أنهم يدركون أيضاً أن تغييراً قادماً في القيادة، مع أنه من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة القادمة ستكون أكثر تفهماً لمخاوف تغير المناخ.













