إيران تؤكد استعدادها لـ"تنازلات نووية" مقابل رفع العقوبات | الشرق للأخبار

مفاوضات إيران | طهران تؤكد استعدادها لـ"تنازلات نووية".. ورسائل غربية بشأن "تغيير النظام"

عراقجي ينتقد "غياب وشلل" أوروبا في الحوار مع واشنطن

time reading iconدقائق القراءة - 15
تظاهرات معارضة للنظام الإيراني في مدينة ميونخ على هامش المؤتمر الأمني. 14 فبراير 2026 - Reuters
تظاهرات معارضة للنظام الإيراني في مدينة ميونخ على هامش المؤتمر الأمني. 14 فبراير 2026 - Reuters
دبي -

حظيت التطورات في إيران بحضور لافت في اجتماعات المسؤولين الغربيين خلال مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام، ففي الفترة الفاصلة بين الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية الإيرانية والجولة الثانية المرتقبة، الثلاثاء المقبل، عكست مواقف الدول الغربية ميلاً أوسع نحو الدفع باتجاه تغيير النظام في طهران، بينما تُبقي واشنطن الأولوية للحوار مع التلويح بورقة "التصعيد العسكري".

وبينما انتقدت طهران، ما وصفته بـ"غياب وشلل" أوروبا في الوساطة مع واشنطن بسبب المواقف التي شهدها مؤتمر ميونخ، بعثت برسائل إلى الولايات المتحدة معربة عن استعدادها لتقديم "تنازلات". وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت ‌روانجي، إن "طهران مستعدة للنظر ‌في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات ‌المتحدة، إذا أبدى الأميركيون استعداداً ‌لمناقشة رفع العقوبات".

وأضاف روانجي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، أن "الكرة في ملعب أميركا لإثبات أنها تريد التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً: "إذا كانوا صادقين، فأنا على يقين أننا سنكون على طريق الاتفاق".

وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني، إلى عرض طهران تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة حالياً 60% كـ"دليل على استعدادها لتقديم تنازلات". وأضاف: "نحن مستعدون لمناقشة هذا وغيره من القضايا المتعلقة ببرنامجنا إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات"، لكنه لم يؤكد ما إذا كان ذلك يعني رفع جميع العقوبات أم بعضها.

وعند سؤاله عما إذا كانت إيران ستوافق على إخراج مخزونها الذي يزيد عن 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، كما فعلت في اتفاق 2015، قال تخت روانجي إنه "من المبكر القول ما الذي سيحدث خلال مسار المفاوضات".

وأقرّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش المؤتمر، بأن فرص إبرام اتفاق مع إيران "صعبة للغاية"، رغم تأكيده على رغبة واشنطن في التوصل إلى تسوية سياسية. في المقابل، ذهبت دول، مثل كندا، إلى التعبير صراحة عن تطلعها إلى "تغيير" النظام في طهران، وهو موقف يتقاطع مع ما أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، من تأييد لاحتمال حدوث تغيير في النظام الإيراني.

ولزيادة الضغط على كبار المسؤولين الذين كانوا يعقدون اجتماعاتهم خلف الأبواب المغلقة في المؤتمر، تجمع حوالي 250 ألف شخص في ميونخ، للتظاهر ضد الحكومة الإيرانية، حسبما أفادت الشرطة الألمانية.

وقرع المتظاهرون الطبول، ورددوا هتافات تطالب بتغيير النظام، فيما شكّل التجمع الضخم والصاخب في ميونخ، جزءاً مما وصفه نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، الذي دعا إلى هذه التظاهرات، بـ"اليوم العالمي" لدعم الإيرانيين، على الرغم من أغلبية المتظاهرين لم يكونوا داعمين لعودة نظام الشاه.

ووفق وكالة "أسوشيتد برس"، هتف الحشد الكبير بـ"تغيير، تغيير، تغيير النظام"، ولوّحوا بأعلام خضراء وبيضاء وحمراء تحمل شعار الأسد والشمس، الذي كانت إيران تستخدمه قبل ثورة 1979.

وارتدى متظاهرون قبعات حمراء كتب عليها "اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى"، في محاكاة لقبعات "ماجا" التي يرتديها أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان من بين الحضور السيناتور الأميركي، ليندسي جراهام، الذي ألقى خطاباً أمام الحشد والتُقطت له صور وهو يرفع القبعة.

كما شهدت مدن أخرى حول العالم مظاهرات كبيرة، من بينها لوس أنجلوس وملبورن وأثينا وطوكيو ولندن، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

إيران والصراع في أوروبا

سعى المشاركون في مؤتمر ميونخ، إلى إبراز الترابط بين الصراعات التي تهدد القارة الأوروبية، مع تركيز واضح على الحرب الروسية الأوكرانية بوصفها محوراً أساسياً للنقاشات.

وعلى هامش المؤتمر، عُرضت الطائرة المسيّرة الإيرانية "شاهد 136" في بهو إحدى القاعات، في رسالة رمزية تشير إلى الطائرات التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، والتي تقول دول غربية إن طهران تزوّد موسكو بها لدعم عملياتها في هذا الصراع.

ووفق صحيفة "تليجراف" البريطانية، تم عرض هذه المسيرة التي أسقطت في أوكرانيا من قبل مجموعة "متحدون ضد النووي الإيراني" داخل "البيت الأوكراني"، وهو جناح كييف في المؤتمر، لمحاولة حشد الدعم ضد روسيا وإيران.

وقال وزير الأمن البريطاني السابق، توم توجندهات، إنها "تذكير بالصلة بين مختلف الصراعات التي نشهدها". وأضاف للصحيفة: "بينما ترون الأساطيل الأميركية تستعد لاحتمال صراع مع إيران، فهذه تذكرة بأن ما نشهده في أوكرانيا مرتبط بعمق ليس فقط بروسيا، بل وبالشرق الأوسط أيضاً".

وخلال مشاركته في المؤتمر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي، إنه "يجب التصدي للنظام الإيراني فوراً"، متوقعاً أن بلاده "ستنتج ما يكفي من المسيرات الاعتراضية لجعل طائرات شاهد بلا جدوى".

وتطرّق زيلينسكي خلال حديثه في مؤتمر ميونخ، إلى الوضع في إيران، مشيراً إلى المظاهرات التي شهدتها ميونخ والداعية إلى تغيير النظام هناك.

وأضاف أن أوكرانيا "لا تربطها حدود بإيران ولا تخوض صراعاً مباشراً مع نظامها"، لكنه زعم أن طهران "تواصل تزويد روسيا بطائرات مسيّرة تُستخدم في قتل الأوكرانيين".

وتابع: "النظام الإيراني ألحق بالفعل، ولا يزال قادراً على إلحاق، ضرر أكبر مما يمكن أن تسببه أنظمة عديدة أخرى خلال قرن كامل عندما يُمنح الوقت، فإنه يقتل المزيد فقط. يجب إيقافه فوراً".

آمال بهلوي وموقف ترمب

خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ، اعتبر نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي أن "التدخل العسكري الأميركي في بلده قد ينقذ أرواحاً"، وحث إدارة ترمب على "عدم إطالة أمد المفاوضات مع حكام إيران" بشأن الاتفاق النووي.

وأضاف بهلوي لـ"رويترز"، إن "هناك مؤشرات على أن الحكومة الإيرانية على وشك الانهيار"، مضيفاً أن "شن هجوم قد يضعفها أو يسرع سقوطها".

وذكرت "أسوشيتد برس" أن المتظاهرين في ميونخ، كانوا يهتفون باسم بهلوي، ورفعوا صوراً له، بينما كان نجل الشاه يلتقي كبار المسؤولين في مؤتمر ميونخ.

ولكن المعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات متنافسة وفصائل تختلف في توجهاتها الأيديولوجية، بما في ذلك الداعمون لبهلوي، ويبدو أن وجودها المنظم داخل إيران ضعيف، وفق "رويترز".

وكان ترمب قد أبدى، الشهر الماضي، تشككه حيال مستوى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران.

وتجري إدارة ترامب محادثات مع طهران لاستكشاف مدى إمكانية إبرام اتفاق نووي في وقت تعزز فيه واشنطن وجودها العسكري في المنطقة.

وقال بهلوي لـ"رويترز"، إن "الناس يأملون في أنه في مرحلة ما سيتم التوصل لقرار بأنه لا فائدة ولا جدوى، وأننا لن نصل إلى أي نتيجة من خلال المفاوضات، لذلك، حان الوقت لتتدخل الولايات المتحدة وتنفذ ما وعد به الرئيس ترمب، وهو دعم الشعب". وأضاف "التدخل هو وسيلة لإنقاذ الأرواح".

وفي كلمة أمام القوات الأميركية في ولاية نورث كارولاينا، الجمعة، قال ترمب إن "إيران صعبة المراس في المفاوضات النووية".

خيار "تغيير النظام"

وبينما يستعد الأميركيون والإيرانيون للاجتماع مجدداً، الثلاثاء المقبل، في جنيف السويسرية، عبّر ترمب عن انفتاحه على إمكانية "تغيير النظام الإيراني".

واعتبر ترمب، الجمعة، أن تغيير النظام في إيران "يبدو أنه سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث". ورفض الكشف عن من يريد أن يتولى الحكم في إيران، لكنه قال "هناك أشخاص".

وقال ترمب: "ظلوا يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون لمدة 47 عاماً، وفي غضون ذلك، فقدنا الكثير من الأرواح أثناء حديثهم".

وأضاف ترمب: "كان من الصعب التوصل إلى اتفاق" مع إيران، معتبراً أنه "أحياناً يجب أن تشعر بالخوف، هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحل المشكلة حقاً".

وأظهرت كندا أيضاً دعماً لهذا التوجه، إذ قالت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونخ، إن أوتاوا "تريد تغيير الحكومة في إيران"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت ستدعم أي هجوم عسكري أميركي.

وقالت أناند لصحيفة "جلوب أند ميل" الكندية: "لن نفتح علاقات دبلوماسية مع إيران ما لم يحدث تغيير في النظام، انتهى".  وأعلنت أناند فرض مزيد من العقوبات على سبعة أشخاص على صلة بالحكومة الإيرانية.

وأظهر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقابلة مع "بلومبرغ"، على هامش المؤتمر، استعداد ترمب للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار سعيه للتوصل إلى اتفاق مع طهران، ولكنه اعتبر أن التوصل إلى اتفاق "أمر صعب جداً"، لكنه "سيحاول".

وقال مصدر مطلع لـ"رويترز"، إنه من المقرر عقد مفاوضات بشأن إيران في جنيف، الثلاثاء المقبل.

وأضاف المصدر، أن وفداً أميركياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقي مع الجانب الإيراني، صباح الثلاثاء. وقال إن ممثلين عن سلطنة عمان سيشاركون في الاجتماع كوسطاء.

انتقادات إيرانية لـ"غياب وشلل" أوروبا

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مؤتمر ميونخ، بأنه "سيرك ميونيخ"، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يعيش "حالة من الارتباك" نتيجة "عجزه عن فهم التحولات الجارية داخل إيران".

وأضاف عراقجي في منشور على "إكس"، أنه "من منظور استراتيجي، فإن الاتحاد الأوروبي فقد كل ثقله الجيوسياسي في منطقتنا"، متهماً ألمانيا على وجه التحديد بـ"تسليم سياستها الإقليمية بالكامل إلى إسرائيل".

واعتبر عراقجي أن "شلل الاتحاد الأوروبي وعدم أهميته، وكذلك الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، في التطورات المحيطة بالمفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني، أمر واضح للعيان".

وأضاف أن "أوروبا، التي كانت يوماً ما طرفاً رئيسياً في الحوار، لم يعد لها أثر يُذكر الآن. في المقابل، فإن أصدقاءنا في المنطقة يؤدّون دوراً أكثر فاعلية وفائدة بكثير من هذه الترويكا الأوروبية المهمّشة والعاجزة".

وقبل انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، السبت، أن "حق إيران في تخصيب اليورانيوم ثابت لا يمكن المساس به عبر الضغوط السياسية".

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء عن بقائي، أن "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وُضعت منذ البداية بهدف منع انتشار الأسلحة النووية"، مشيراً إلى أن "المادة الرابعة من المعاهدة تعترف بحق جميع الدول الأعضاء في الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

وأضاف بقائي، مذكّراً بعضوية طهران في المعاهدة منذ عام 1970، أن "إيران التزمت طوال سنوات بتعهداتها، وفي الوقت ذاته شددت باستمرار على ضرورة تمتعها بالحقوق المنصوص عليها في المعاهدة.. إلا أن التفسيرات الأحادية لبعض الدول المالكة للسلاح النووي أدت إلى التعامل مع الاستخدام السلمي للطاقة النووية من قبل الدول الأخرى بشكوك وريبة".

استعدادات أميركية للتصعيد العسكري

قال مسؤولان أميركيان لـ"رويترز"، إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران، إذا أمر ترمب بشن هجوم، فيما قد يتحول إلى صراع أخطر بكثير مما حدث في الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في يونيو الماضي 2025.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون، محادثات في سلطنة عمان الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء الدبلوماسية بشأن برنامج إيران النووي، بعد أن حشد ترمب قوات عسكرية في المنطقة، مما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وذكر مسؤولون أميركيون، الجمعة، أن وزارة الحرب "البنتاجون" سترسل حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، مضيفة آلاف الجنود إلى جانب طائرات مقاتلة ومدمرات صواريخ موجهة وقوة نارية أخرى قادرة على شن هجمات والدفاع عنها.

ولطالما أبدى ترمب تشكيكاً في إرسال قوات برية إلى إيران، وقال في العام الماضي: "آخر ما ترغبون فيه هو استخدام القوات البرية".

وتشير أنواع القوة النارية الأميركية المنتشرة في المنطقة حتى الآن، إلى خيارات لشن ضربات جوية وبحرية في المقام الأول. وفي فنزويلا، أبدى ترمب استعداده للاعتماد أيضاً على قوات العمليات الخاصة للقبض على رئيس البلاد نيكولاس مادورو في غارة نُفذت في يناير الماضي.

ورداً على سؤال حول الاستعدادات لعملية عسكرية أميركية محتملة طويلة الأمد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: "الرئيس ترمب يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يتعلق بإيران".

وأضافت: "إنه يستمع إلى وجهات نظر متنوعة حول أي قضية معينة، لكنه يتخذ القرار النهائي بناء على ما هو أفضل لبلدنا وأمننا القومي".

وأرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى المنطقة العام الماضي عندما شنت ضربات على مواقع نووية إيرانية.

ومع ذلك، كانت عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو 2025، هجوماً أميركياً لمرة واحدة، حيث انطلقت قاذفات شبح من الولايات المتحدة لضرب منشآت نووية إيرانية. وشنت إيران هجوماً انتقامياً محدوداً للغاية على قاعدة "العديد" الأميركية في قطر.

وقال المسؤولان الأميركيان لـ"رويترز"، إن التخطيط الجاري هذه المرة "أكثر تعقيداً". وذكر أحدهما أن الجيش الأميركي يمكن أن يضرب منشآت حكومية وأمنية إيرانية وليس فقط البنية التحتية النووية.

ويقول خبراء، إن المخاطر التي ستتعرض لها القوات الأمريكية ستكون أكبر بكثير في مثل هذه العملية ضد إيران، التي تمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ. كما أن الضربات الانتقامية الإيرانية تزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تتوقع أن ترد إيران، مما يؤدي إلى تبادل ضربات على مدى فترة من الزمن.

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.

وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه المسألة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

تصنيفات

قصص قد تهمك