صفقات اقتصادية في مفاوضات إيران.. وواشنطن تتمسك بالدبلوماسية | الشرق للأخبار

"صفقات اقتصادية" على طاولة مفاوضات إيران.. وواشنطن تجدد تمسكها بالدبلوماسية

وزير الخارجية الأميركي: لم ينجح أحد من قبل في إبرام اتفاق ناجح مع طهران لكننا نحاول

time reading iconدقائق القراءة - 7
تظاهرات لإحياء ذكرى ثورة 1979 في وسط العاصمة الإيرانية طهران. 11 فبراير 2026 - Getty Images
تظاهرات لإحياء ذكرى ثورة 1979 في وسط العاصمة الإيرانية طهران. 11 فبراير 2026 - Getty Images
دبي -

تسعى إيران إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة، في إطار المفاوضات الجارية بين الجانبين، عبر طرح "صفقات اقتصادية" ومنافع محتملة لواشنطن، فيما جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تمسكها بالدبلوماسية، قبل الجولة الثانية من المحادثات التي تستضيفها مدينة جنيف السويسرية، الثلاثاء.

واستأنفت إيران والولايات المتحدة، المفاوضات، في وقت سابق من الشهر الجاري، لمعالجة الخلافات بشأن برنامج طهران النووي، وتفادي تصعيد عسكري محتمل. ومن المقرر أن يلتقي وفد أميركي يضم المبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بالجانب الإيراني في جنيف، صباح الثلاثاء، بوساطة من ممثلين عن سلطنة عُمان.

وشدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيجو، الأحد، على أن "ترمب يفضل الدبلوماسية"، رافضاً الحديث عن "أي هجمات محتملة ضد إيران".

واعتبر روبيو أن "الأمر معقد"، لأن الولايات المتحدة تتعامل مع مسؤولين في إيران "يتخذون قرارات سياسية وجيوسياسية على أساس ديني" بحسب زعمه، مضيفاً أنه "لم ينجح أحد من قبل في إبرام اتفاق ناجح مع إيران، لكننا سنحاول".

وأضاف روبيو، أن "ويتكوف وجاريد كوشنر في طريقهما لعقد اجتماعات مهمة، وسنرى إلى أين ستقود هذه الاجتماعات"، مؤكداً التزام إدارة ترمب بـ"القوانين الأميركية المعمول بها فيما يتعلق بإشراك الكونجرس في أي قرارات، لكن في الوقت الراهن، نحن لا نتحدث عن أي شيء من ذلك".

وبخصوص التواجد العسكري الأميركي في المنطقة، قال روبيو إن أميركا "تدرك احتمال وجود تهديدات لقواتها هناك، ونريد التأكد من أن لدينا القدرة الكافية للدفاع عنها إذا حدث أي هجوم".

صفقات اقتصادية

وقال حميد قنبري، نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الدبلوماسية الاقتصادية وأحد أعضاء الوفد المفاوض، إن "بنود المفاوضات تتضمن المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز.. والاستثمارات في التعدين، وحتى شراء الطائرات"، حسبما أوردت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.

وأشار قنبري، خلال اجتماع عُقد في غرفة التجارة الإيرانية، إلى "تجربة الاتفاق السابق الذي لم تستفد فيه الولايات المتحدة من المصالح الاقتصادية"، معتبراً أنه "هذه المرة، ولضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في المجالات ذات العوائد الاقتصادية العالية والسريعة".

وأوضح قنبري، أن "المقترح المتعلق بالمجالات الاقتصادية يجب أن يكون أقل حساسية داخلياً"، مشيراً إلى أن هذه المجالات تشمل "الطاقة، وحقول النفط والغاز، واستثمارات التعدين سريعة العائد، والتنمية الحضرية، وشراء الطائرات".

كما تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني، إلى مسألة "الموارد المقيدة أو المحظورة"، قائلاً إن "هذه الموارد ستكون جزءاً من الاتفاق، ويجب أن يكون الإفراج عنها فعلياً وقابلاً للاستخدام، لا مجرد إجراء رمزي أو مؤقت".

وأضاف أن "هذا الإفراج يمكن أن يتم تدريجياً أو دفعة واحدة، ويمكن لإيران حتى تقديم ديون كضمان، من أجل الإفراج الفعلي".

وأكد قنبري، أن "المفاوضات جارية بهدف التوصل إلى اتفاق جاد، لكن لا ينبغي لأي جهة أو مؤسسة محلية أن توقف أنشطتها المعتادة بحجة المفاوضات"، مضيفاً: "يجب أن تكون البلاد مستعدة لجميع الاحتمالات، وفي الوقت نفسه، نواصل المفاوضات بجدية".

وخلال ولايته الرئاسية الأولى في عام 2018، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم في عام 2015، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي يُعدّ أحد أهم الإنجازات في السياسة الخارجية للرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي باراك أوباما.

تنازلات إيرانية

وأبدت إيران أيضاً استعدادها للنظر في تقديم "تنازلات" للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، إذا أبدى الأميركيون استعداداً لمناقشة رفع العقوبات، بحسب ما صرح مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وسبق لإيران أن أبدت استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية.

وأكد تخت روانجي، أن جولة ثانية من المحادثات النووية ستُعقد في جنيف، الثلاثاء، بعد استئناف طهران وواشنطن للمحادثات في سلطنة عُمان في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقال تخت روانجي: "سارت المحادثات الأولية في اتجاه إيجابي إلى حد كبير، لكن من السابق لأوانه تقييمها".

وجدد الدبلوماسي الإيراني، التأكيد على موقف طهران الرافض لفكرة وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما كان عائقاً رئيسياً أمام التوصل إلى اتفاق العام الماضي مع الولايات المتحدة، التي تعتبر التخصيب داخل إيران طريقاً لامتلاك أسلحة نووية. وتنفي إيران السعي لامتلاك مثل هذه الأسلحة.

وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، قال إن طهران ربما توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها مقابل رفع جميع العقوبات المالية.

الضغط الاقتصادي على إيران

ووفق موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا، خلال لقائهما في البيت الأبيض، الأربعاء، على ضرورة أن تعمل واشنطن على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.

وقال مسؤول أميركي كبير للموقع: "اتفقنا على أننا سنبذل قصارى جهدنا لممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، على سبيل المثال، فيما يتعلق بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين".

وبحسب "أكسيوس"، فإن إيران تبيع أكثر من 80% من صادراتها النفطية إلى الصين، وفي حال خفّضت بكين مشترياتها من النفط الإيراني، فسيزداد الضغط الاقتصادي على طهران بشكل ملحوظ.

وقال المسؤولون الأميركيون، إن "حملة الضغط القصوى ستجري بالتزامن مع المحادثات النووية مع إيران، والحشد العسكري المستمر في الشرق الأوسط تحسباً لضربات محتملة في حال فشل الدبلوماسية".

وسيسمح أمر تنفيذي وقعه ترمب قبل 10 أيام للولايات المتحدة بزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، إذ يمنح وزارتي الخارجية والتجارة إمكانية تقديم توصية للرئيس بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع طهران.

ورداً على سؤال حول التقرير، قالت وزارة الخارجية الصينية، الأحد، إن "التعاون الطبيعي بين الدول الذي يجري في إطار القانون الدولي أمر معقول ومشروع، ويجب احترامه وحمايته".

ووسط الضغوط الاقتصادية، لا تزال الولايات المتحدة تضع التدخل العسكري إحدى خياراتها في التعامل مع طهران.

وقال مسؤولان أميركيان لـ"رويترز"، إن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران، إذا أمر ترمب بشن هجوم، فيما قد يتحول إلى صراع أخطر بكثير مما حدث في الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في يونيو الماضي 2025.

تصنيفات

قصص قد تهمك