واشنطن تصعّد الضغط العسكري على طهران قبيل محادثات جنيف | الشرق للأخبار

واشنطن تصعّد الضغط العسكري على طهران قبيل محادثات جنيف

CNN: تحركات الجيش الأميركي تهدف إلى توفير خيارات لضرب إيران حال فشل المفاوضات

time reading iconدقائق القراءة - 7
حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن خلال مناورة في بحر العرب. 6 فبراير 2026 - Reuters
حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن خلال مناورة في بحر العرب. 6 فبراير 2026 - Reuters
دبي-

يواصل الجيش الأميركي تعزيز تواجده الجوي والبحري في منطقة الشرق الأوسط، قبيل المحادثات المخطط لها مع إيران في جنيف، الثلاثاء، وأفادت مصادر متعددة مطلعة على الملف لشبكة CNN الأميركية، بأن هذه الإجراءات تهدف إلى "ترهيب طهران"، و"توفير خيارات لضرب أهداف داخل إيران" حال فشلت المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وذكرت المصادر، في تقرير نشرته CNN، الاثنين، أن القوات الجوية الأميركية المتمركزة في المملكة المتحدة، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود والمقاتلات، تقوم بإعادة تمركزها لتكون أقرب إلى منطقة الشرق الأوسط.

ووفقاً لما نقلته CNN عن مسؤول أميركي، تواصل الولايات المتحدة إرسال أنظمة دفاع جوي إلى المنطقة، كما أفاد مصدر مطلع بتمديد أوامر بقاء عدة وحدات عسكرية أميركية منتشرة في المنطقة، كانت من المتوقع أن تنسحب خلال الأسابيع المقبلة.

اقرأ أيضاً

أميركا وإيران.. الخيار العسكري

الولايات المتحدة توسع الحشد العسكري في المنطقة استعدادا لأي خيار ضد إيران.

وكشفت بيانات الرحلات الجوية المفتوحة أن هناك أكثر من 250 رحلة شحن أميركية وصلت إلى المنطقة، بحسب CNN.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد هدد بشن عمل عسكري ضد إيران منذ أسابيع، إذ حذّر قادة البلاد من أنه مستعد لإصدار أوامر بشن هجوم في حال لم تتوقف الحكومة عن قتل المتظاهرين. كما صرّح الجمعة بأن تغيير النظام "سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث" في طهران.

وأوضحت الشبكة أن تعزيز القدرات العسكرية والتركيز من قبل ترمب وكبار المسؤولين في إدارته على تغيير النظام يزيد التوتر في المنطقة، ويرفع من أهمية محادثات الثلاثاء. ومن المتوقع أن يقود المحادثات في سويسرا مبعوثا ترمب ستيف ويتكوف وزوج ابنته جاريد كوشنر، بينما يمثل إيران وزير الخارجية عباس عراقجي.

واشنطن تفتقد "رؤية واضحة"

لكن المصادر قالت إن الإدارة الأميركية، لا تزال تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن ما قد يحدث في حال الإطاحة بالنظام الإيراني. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الأمر خلال جلسة استماع في الكونجرس أواخر الشهر الماضي، مشيراً إلى أن "لا أحد يعرف" مَن سيتولى السلطة إذا سقط النظام.

وأضافت المصادر أن البدائل المحتملة قد تكون "أكثر إشكالية" بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، موضحة أن الحرس الثوري الإيراني قد يملأ أي فراغ قيادي على المدى القصير، وفق تقديرات مجتمع الاستخبارات الأميركي.

وقال مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية الأخيرة بشأن هذا الملف: "(الحرس الثوري) يتمتع بمكانة بارزة، ويعمل فوق مستوى البيروقراطية العسكرية التقليدية، لكن من الصعب التنبؤ بدقة بما قد يحدث في حال انهيار النظام".

وأوضحت CNN أن الولايات المتحدة تفتقر أيضاً إلى فهم واضح لهيكلية الحرس الثوري، لا سيما بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، أبرز قائد عسكري في إيران، خلال الولاية الأولى لترمب.

ولفتت المصادر إلى أن الاستخبارات الأميركية كانت تتمتع بفهم جيد لديناميكيات القوة في فنزويلا قبل القبض على الرئيس نيكولاس مادورو الشهر الماضي، لكنها تفتقر إلى نفس الرؤية حول مَن يمكن أن يشكّل بديلاً مناسباً وفعّالاً للمرشد الأعلى الإيراني.

وأفادت مصادر متعددة بوجود "أسباب مشروعة" للنظر في اتخاذ إجراء عسكري قبل عدة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات الإيرانية، موضحة أنه في ذلك الوقت كانت هناك نافذة زمنية محدودة كان يمكن للضربات الأميركية خلالها أن ترجّح كفة المعارضة، بما يمنح الإيرانيين زخماً للإطاحة بحكومتهم بشكل ذاتي من داخل البلاد.

مبررات الهجوم المحتمل

وتتساءل تلك المصادر الآن، وفقاً لـCNN، عمّا إذا كان ترمب "قد فوّت اللحظة"، وتشكك في قدرة الضربات العسكرية، بعد مرور أسابيع، على تحقيق ما كان يمكن تحقيقه الشهر الماضي.

وأوضحت أن الأصول العسكرية الأميركية كانت حينها متمركزة في منطقة الكاريبي لا في الشرق الأوسط، ما حد من الخيارات، وأثار قلق إسرائيل، التي خشيت أن تُترك مكشوفة إذا ردت إيران بهجوم بصواريخ باليستية.

ومنذ ذلك الحين، غيّر ترمب مبررات الهجوم المحتمل، معتبراً أن السبب الآن هو تردد إيران في التوقف عن تخصيب اليورانيوم لبرنامجها النووي. وقال الجمعة عن المحادثات المرتقبة: "أعتقد أنهم سينجحون، وإذا لم ينجحوا، سيكون يوماً سيئاً جداً لإيران".

وعلى عكس الشهر الماضي، تمتلك الولايات المتحدة الآن مجموعة حاملات الطائرات USS Abraham Lincoln في المنطقة، فيما تتجه مجموعة حاملة الطائرات USS Gerald Ford إليها، إضافة إلى إعادة تمركز سريعة لأسراب من المقاتلات وطائرات التزود بالوقود.

ورداً على سؤال بشأن سبب إرسال USS Gerald Ford إلى المنطقة، قال الرئيس الأميركي، الجمعة: "في حال لم نتوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها".

وأكدت الشبكة أن هذا الحشد العسكري يمنح الجيش الأميركي خيارات واسعة لتنفيذ ضربات إذا ما أمر ترمب بذلك، فعلى سبيل المثال، تستطيع المدمرات المزودة بصواريخ موجهة، والتي تبحر مع حاملات الطائرات، حمل عشرات صواريخ توماهوك الهجومية البرية، التي يصل مداها إلى 1000 ميل، وتحمل رؤوساً حربية تقليدية بوزن 1000 رطل (نحو 455 كيلوجراماً)، وعادةً ما تعمل مجموعة حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية برفقة غواصة هجومية قادرة أيضاً على إطلاق صواريخ توماهوك، كما تستطيع طائرات F-35 وF-15E المقاتلة حمل مجموعة متنوعة من القنابل الموجهة وصواريخ "جو-أرض".

عملية "مطرقة الليل"

وأشارت المصادر إلى أن من بين الأهداف المحتملة للضربات مقر الحرس الثوري الإيراني ومنشآت عسكرية أخرى خارج المواقع النووية الإيرانية، كما تجري مناقشات حول إمكانية تنفيذ عمليات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على غرار عملية "مطرقة الليل" التي نُفذت الصيف الماضي.

وصرّح ترمب مؤخراً بأن الولايات المتحدة "لا تريد أي تخصيب"، ما يشير، وفق الشبكة، إلى أنها لن تقبل أي اتفاق يسمح لطهران حتى بتخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة. ولفتت مصادر إلى أن موقف طهران القائل إن "التخصيب حق لها" قد لا يترك مجالاً للتفاوض.

لكن المصادر أضافت أن المواقف المتشددة في المفاوضات يمكن أن تتغير دائماً، لافتة إلى أن هناك سبلاً أخرى قد تلجأ إليها الحكومة الإيرانية لتجنب هجوم أميركي، من بينها تقديم حوافز اقتصادية.

وسبق، خلال جولات المفاوضات العام الماضي، أن نوقشت صفقات تجارية محتملة يمكن إبرامها بالتزامن مع أي اتفاق نووي، بما في ذلك منح الولايات المتحدة امتيازات لتطوير موارد إيران من النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة، بحسب ما أفاد أحد المصادر. وأضاف المصدر أنه من المتوقع إعادة طرح هذا الأمر مجدداً.

تصنيفات

قصص قد تهمك