هل تنجح خطة المغرب في استقطاب الشباب للانتخابات؟ | الشرق للأخبار

حوافز مالية لكسر العزوف.. هل تنجح خطة المغرب في استقطاب الشباب للانتخابات؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
متظاهرون في احتجاج للمطالبة بالعدالة الاجتماعية، بالقرب من مبنى البرلمان، في الرباط، المغرب، 3 أكتوبر 2025. - REUTERS
متظاهرون في احتجاج للمطالبة بالعدالة الاجتماعية، بالقرب من مبنى البرلمان، في الرباط، المغرب، 3 أكتوبر 2025. - REUTERS
الرباط-

قبل أشهر قليلة من الانتخابات البرلمانية المرتقبة في المغرب في سبتمبر المقبل، يبرز استقطاب الشباب كأحد أهم التحديات التي تواجه الطبقة السياسية في البلاد.

وعقب احتجاجات غير مسبوقة قادها شباب حركة "جيل زد 212"، في سبتمبر العام الماضي، تسابق الأحزاب الزمن لتقديم وجه "عصري" يكسر عزوف الشباب، الكتلة الناخبة الأكثر تذبذباً، وذلك وسط تغييرات في هرم القيادات، وحوافز للشباب للمشاركة في العملية الانتخابية.

وكانت احتجاجات "جيل زد" قد انطلقت من منصة "ديسكورد" في سبتمبر الماضي، وأطلقت شعارات تنادي بتحسين خدمات الصحة، والتعليم، وتنتقد حجم الإنفاق على الملاعب والبنى التحتية استعداداً لكأس العالم 2030.

ورفضت الحركة في حينها أي حوار مع الجهات الحكومية، وتوجهت بمطالبها مباشرة إلى الملك محمد السادس، ما وضع الأحزاب في موقف محرج لإثبات جدواها كـ"وسيط" سياسي.

إغراءات مالية

ولأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية، اعتمدت الدولة حزمة من التحفيزات المباشرة لكسر حاجز دخول الشباب للمؤسسات التشريعية، من خلال تقديم دعم مالي يغطي 75% من مصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين دون سن 35 عاماً، بسقف يصل إلى 500 ألف درهم (نحو 55 ألف دولار)، وتسهيل الترشح المستقل للشباب، لتقليل الارتهان لـ"تزكيات" الأحزاب التقليدية، التي تثار حولها "شبهات الاستغلال" وكثيراً ما تمنح للأعيان.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عمر الشرقاوي، إن هذه التعديلات جاءت كـ"جواب قانوني" على احتجاجات شباب جيل زد، وذلك من خلال منح حوافز للأحزاب التي تضع شباباً على رأس لوائحها الانتخابية، أو الدعم المباشر من خلال تغطية تكاليف اللائحة الشبابية بنسبة 75%.

لكن الشرقاوي أشار في حديثه لـ"الشرق"، إلى أن هذه التعديلات القانونية أشبه بـ"موضة" سياسية في كل موعد انتخابي، بينما في المقابل "هناك ضعف رهيب" على المستوى السياسي.

وبحسب المحلل السياسي المغربي، فإن التفكير داخل الأحزاب وعلى مستوى قادتها، من ناحية مستوى الخطاب السياسي أو الممارسة "لا يعكس أي تغيير"، معتبراً أن تركيز قادة الأحزاب في الانتخابات "ينصب على من سيربح المقعد، لا الفئة، سواءً الشباب أو غيرها".

وقال إنه "ما دام هناك ارتباط بين المرتبة الأولى (الكتلة الأكبر في البرلمان)، ورئاسة الحكومة، فإن هاجس الشباب يضيع في الحسابات".

وينص الدستور المغربي، على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

إشارات إيجابية

في المقابل، يقدم حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي، صورة مغايرة عن مدى إدماج الشباب داخل العمل الانتخابي.

ورحب يوسف وقصو، عضو الشبيبة التجمعية، بالحوافز المعلنة للشباب في القوانين الانتخابية الجديدة، التي عدها "إشارة إيجابية" للشباب، وقال إن الحزب يعتبر أن مشاركة الشباب "ليست رهينة الظرف الانتخابي"، مشيراً إلى أن تجربة الحزب خلال استحقاقات سبتمبر 2021، أفرزت أكثر من 3 آلاف شاب منتخب على المستوى الوطني والجهوي عبر مختلف جهات المملكة، إلى جانب أكثر من 30 نائباً شاباً داخل البرلمان.

وأضاف في حديثه لـ"الشرق"، أن هذه الأرقام تُقدَّم داخل التنظيم كمؤشر على توسيع القاعدة التمثيلية الشبابية، مع السعي إلى تعبئة مزيد من الكفاءات خلال الاستحقاقات المقبلة.

وأشاد وقصو بقرار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، معتبراً أنه "نموذج للديمقراطية الحزبية والتداول الطبيعي على المسؤولية، الذي ينبغي أن تسلكه باقي القيادات الحزبية التي استمرت لأزيد من 4 أو 5 ولايات".

عزوف الشباب

وتشير التقديرات إلى أن وجود أكثر من 4 ملايين شاب ممن بلغوا سن التصويت لأول مرة، وهم يمثلون نحو 15% من الكتلة الناخبة. لكن تقارير وزارة الداخلية تشير إلى أن عدد المسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية لا يتجاوز 382 ألفاً، فيما تم حصر اللوائح عند 16.5 مليون ناخب.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن معظم الشباب المغاربة "لا يثقون في العملية السياسية"، بأكثر من 70%.

واستبعد أستاذ العلوم السياسية، عمر الشرقاوي، أن يكون هناك أي تغيير على مستوى حضور الشباب في البرلمان المقبل "بل قد يكون هناك تراجع"، مشيراً إلى أن 15%، من الشباب البالغين سن الرشد (18-24 سنة) ولدوا في هذه الألفية، وهم لا يجدون في الخطاب السياسي المتداول ما يلائم تطلعاتهم.

وأضاف الشرقاوي أن ما نشهده اليوم من عمليات "إعادة تدوير سياسي" لوجوه شاركت في انتخابات التسعينيات، وخطاب سياسي "أصبح بالياً ومتهالكاً" لا يمكن أن يستقطب الشباب للمشاركة في العملية الانتخابية.

وبحسب إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط، بالاستناد إلى القوائم الانتخابية لسنة 2021، فإن نسبة التسجيل في اللوائح الانتخابية لا تتجاوز 33.6% عند الشباب بين 18 و24 عاماً، وهو المعدل الذي يرتفع إلى 94.4% بين من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.

تصنيفات

قصص قد تهمك