ألغام نزع السلاح وانسحاب إسرائيل تهدد إعادة الإعمار في غزة | الشرق للأخبار

غزة بين حرب جديدة وجمود قاتل.. ألغام نزع السلاح وانسحاب إسرائيل تهدد إعادة الإعمار

time reading iconدقائق القراءة - 7
فلسطينيون يجتمعون لتناول إفطار اليوم الأول من شهر رمضان بالقرب من أنقاض المباني السكنية التي دمرتها الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة. 18 فبراير 2026 - REUTERS
فلسطينيون يجتمعون لتناول إفطار اليوم الأول من شهر رمضان بالقرب من أنقاض المباني السكنية التي دمرتها الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة. 18 فبراير 2026 - REUTERS
رام الله -

يرى كثير من الفلسطينيين أن الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الذي عقد في واشنطن، الخميس، يمثل فرصة كبيرة لتحقيق أهداف وطنية، أبرزها إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة، على أمل أن يترافق ذلك مع الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وإعادة قدر من الحياة الطبيعية الاقتصادية والاجتماعية إلى هذا الجزء المنكوب من الأراضي الفلسطينية، وتبديد أشباح التهجير والاستيطان والتجويع.

وعلى الرغم من اعتقاد هؤلاء الفلسطينيين أن هذا المسعى الدولي هو ما تبقى من أدوات لتحقيق تلك الأهداف، بعد ما جرى خلال قرابة عامين ونصف، إلا أن ثمة مخاوف تتعلق بالعقبات والخيبات.

ويجري الحديث عن خيبات تتعلق بأن المتاح اليوم يقتصر على إعادة الحياة، بدل أن يترافق ذلك مع الحديث عن حرية الفلسطينيين وحقهم في الاستقلال بدولة مستقلة ذات سيادة.

أما العقبات فتنطوي على تناقضات بين مساعي إسرائيل التوسعية وأحلام عادلة للفلسطينيين في ظل حالة عامة بالهزيمة المعنوية نظراً لحجم الخسائر والأضرار التي تكبدوها.

ومن أبرز العقبات الكأداء، التي تعترض الوصول إلى حدٍّ أدنى من الاستقرار، الاتفاق على كيفية وحجم نزع السلاح من غزة، وشروط الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وهوية قوات الاستقرار الدولية وطبيعة دورها.

نزع السلاح

يشكل ملف نزع السلاح العقبة الأولى أمام تحقيق الأهداف الأخرى، وعلى رأسها إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي. فإسرائيل ترفض بحث موضوع انسحاب قواتها، التي تحتل نحو 56% من مساحة قطاع غزة، قبل ما تصفه بالنزع التام للسلاح من القطاع، بما في ذلك السلاح الفردي من بنادق ومسدسات.

وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة بأنه يريد أن يرى أسلحة غزة مجتمعة في كومة كبيرة ليتم تدميرها. 

وردّاً على سؤال حول التفريق بين الأسلحة الهجومية والدفاعية، قال نتنياهو إن مقاتلي حركة "حماس" نفذوا هجوم السابع من أكتوبر باستخدام البنادق، مبدياً تمسكه الشديد بنزع البنادق، كما الصواريخ والقاذفات.

وقدّم الوسطاء للجانب الأميركي خطة لمعالجة ملف السلاح، تقوم على تخزين الأسلحة الهجومية من صواريخ وقاذفات وغيرها، والإبقاء على الأسلحة الدفاعية من بنادق ومسدسات وقاذفات قصيرة المدى، إلى حين تحقيق الانسحاب الإسرائيلي التام ودخول قوات الاستقرار الدولية.

وقال مصدر كبير من فريق الوسطاء لـ"الشرق" إن الجانب الأميركي رحّب بالمقترح، لكن الجانب الإسرائيلي رفضه.

المقترح الأميركي

وبعد ذلك، أعدّ الجانب الأميركي مقترحاً بديلاً يقوم على سحب جميع الأسلحة القاذفة، بما فيها تلك التي يتجاوز مداها 300 متر مثل "آر بي جي" ومدافع الهاون، إلى حين تحقيق الاستقرار الأمني، على أن يجري لاحقاً تسليم البنادق والمسدسات، لكن حركة "حماس"، بدورها، رفضت هذا المقترح.

وتحفّظت "حماس" على الاقتراح الأميركي استناداً إلى خشيتها من أن تجتاح قوات الاحتلال ما تبقى من أراضي القطاع بعد تسليم هذه الأسلحة، وأن تقوم "المليشيات المتعاونة مع إسرائيل" بعمليات اغتيال وتصفية لأعضاء الحركة، كما حدث في مناسبات سابقة.

وبحسب مصادر مطلعة على المداولات، أصرت الحركة على "معالجة" ملف السلاح بعد ضمان الانسحاب الإسرائيلي التام من القطاع، ودخول قوات دولية تفصل بين الجانبين، وحل جميع المليشيات المتعاونة مع إسرائيل.

وفي المقابل، قدمت "حماس" اقتراحاً يقوم على "إخفاء" السلاح وليس تسليمه، وهو ما لم يقبل به أي طرف، إذ كان المقترح يشمل وقف عمليات التدريب والتصنيع وحفر الأنفاق والتهريب وغيرها من الأنشطة العسكرية، بعد الانسحاب الإسرائيلي وحل المليشيات، ودخول قوات الاستقرار الدولية.

الانسحاب الإسرائيلي

وقالت مصادر مقربة من المحادثات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين والوسطاء لـ"الشرق" إن نتنياهو يضع العديد من العقبات أمام الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وفق ما نصت عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومنها الإصرار على سحب حتى الأسلحة الفردية من القطاع قبل الانسحاب.

وأشارت المصادر إلى وجود فجوة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي بهذا الخصوص.

ورجّحت المصادر أن يتمسك نتنياهو بموقفه، خصوصاً في عامٍ تشهد فيه إسرائيل انتخابات عامة تشكل الحرب على غزة ونتائجها محوراً رئيسياً فيها.

وقال أحد المصادر لـ"الشرق": "لا أتصور أن يقوم نتنياهو بالانسحاب من غزة قبل تحقيق نزع السلاح، خشية أن تبني المعارضة حملتها الانتخابية على فشله في تحقيق هذا الهدف المركزي الذي حدده مسبقاً للحرب".

ويبدي بعض الوسطاء قلقهم من احتمال استئناف نتنياهو الحرب على غزة تحت ذريعة "سحب السلاح"، وحذرت شخصيات فلسطينية وعربية حركة "حماس" من هذا السيناريو.

القوات الدولية

وتشكل قوات الاستقرار الدولية، المقرر نشرها في قطاع غزة، عقبة أخرى أمام تطبيق خطة ترمب للسلام، إذ ترفض إسرائيل مشاركة بعض الدول المركزية في هذه القوات، خاصة تركيا وقطر، اللتين شاركتا في الجهود التي انتهت بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين بين حماس وإسرائيل.

ومن العقبات أيضاً الخلاف حول دور قوات الاستقرار الدولية؛ إذ يطالب الجانب الفلسطيني، ومعه دول عربية وإسلامية، بأن يكون دورها الفصل بين الجانبين ومراقبة تنفيذ الاتفاق وتدريب الشرطة المحلية.

في المقابل، تطالب إسرائيل بأن يتركز دور تلك القوات على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية ومنع نشوء قوى مسلحة في القطاع.

لجنة غزة

وتواجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة مجموعة من التحديات التي حالت دون دخولها القطاع حتى الآن، ومنها غياب اتفاق على ملف نزع السلاح الفلسطيني والانسحاب الإسرائيلي من غزة، وهوية ودور القوات الدولية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين بلا توقف.

كما يشمل ذلك عدم الاتفاق على أعداد ومواصفات الموظفين الذين ستضمهم اللجنة من العاملين في الجهاز الإداري لحركة "حماس"، ومصير من لن يتم قبولهم لأسباب فنية أو إدارية أو أمنية.

الخروج من المأزق

ووسط ذلك كله، تتوقع بعض المصادر المطلعة على المداولات أن تبدأ عمليات الإيواء في بعض المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية بقطاع غزة، إلى حين الاتفاق على الملفات العالقة.

ومن ذلك إدخال بيوت مؤقتة لإقامة تجمعات سكنية تأوي سكان الخيام في تلك المناطق، لكن مراقبين يرون أن هذه الخطوات لن تكون كافية لحل ملفات إعادة الإعمار وما يرتبط بها من قضايا السلاح والانسحاب وغيرها.

وهنا يجد قطاع غزة نفسه أمام مسار من اثنين، الأول عودة الحرب، والثاني قيام الإدارة الأميركية بفرض اتفاق على الجانبين.

ويرجح البعض المسار الأول، بينما يرى آخرون أن الإدارة الأميركية مصممة على إنجاح خطتها مهما كانت العقبات، وهو ما تجلى في تصريحات كثير من المسؤولين الأميركيين.

وفي الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام بواشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: "لا توجد خطة بديلة لغزة.. الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب".

وأضاف أن "الخطة الأولى، وهي المسار الوحيد إلى الأمام، تتمثل في إعادة بناء غزة بطريقة تحقق سلاماً دائماً ومستداماً، بحيث لا يضطر أحد إلى القلق من العودة إلى الصراع أو المعاناة الإنسانية أو الدمار".

ومع ذلك، هناك فريق يشكل الغالبية يرى مساراً ثالثاً، وهو استمرار حالة الجمود كما هي، بما يضمن لإسرائيل السيطرة الكاملة وتثبيت واقع يجعل غزة مكاناً يستحيل العيش فيه، لدفع الفلسطينيين إلى مغادرتها، ليبدو التهجير كما لو كان طوعياً.

تصنيفات

قصص قد تهمك