
أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات على 3 قادة في قوات "الدعم السريع" السودانية، بسبب ما وصفته بـ"أفعالهم في مدينة الفاشر"، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن الأشخاص الثلاثة شاركوا في حصار "الدعم السريع" لمدينة الفاشر لمدة 18 شهراً، وما تلا ذلك خلال السيطرة على المدينة، لافتةً إلى أن "الدعم السريع" ارتكبت جرائم تشمل "التطهير العرقي، والتعذيب، والتجويع، والعنف الجنسي".
ودعا وزير الخزانة سكوت بيسنت قوات "الدعم السريع" إلى "الالتزام فوراً بوقف إنساني لإطلاق النار"، مشدداً على أن الولايات المتحدة "لن تتسامح مع حملة الإرهاب والقتل العبثي المستمرة في السودان".
وأشار الوزير الأميركي إلى أن "من دون نهاية عاجلة لهذا النزاع، فإن الحرب في السودان تُنذر بمزيد من زعزعة استقرار المنطقة وتهيئة الظروف لنمو الجماعات الإرهابية المهددة لأمن ومصالح الولايات المتحدة".
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيانها، إن "قوات الدعم السريع والميليشيات المرتبطة ارتكبت فظائع واسعة النطاق، شملت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، منذ بداية الحرب بالسودان في أبريل 2023".
وذكر البيان الأميركي أن هذا الإجراء جاء عقب فرض بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات على الأفراد أنفسهم في ديسمبر، ويناير على التوالي.
وأكدت الولايات المتحدة التزامها بالعمل مع المجتمع الدولي لتحقيق سلام دائم في السودان، لحل النزاع الذي تسبب في أسوأ أزمة إنسانية مستمرة في العالم، وأودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص، ونُزح أكثر من 14 مليوناً آخرين.
الفاتح عبد الله إدريس (أبو لولو)
واستهدفت العقوبات الأميركية الفاتح عبد الله إدريس آدم (إدريس)، والمعروف بـ"أبو لولو"، هو عميد في قوات "الدعم السريع" صور نفسه في الفاشر، وهو يقتل مدنيين عزّل، ويتباهى بقتل الآلاف.
كما استجوب إدريس المدنيين وأسرى القوات المسلحة السودانية، وسخر منهم وأساء إليهم لفظياً، سائلاً إياهم عن انتماءاتهم القبلية، ومجبراً إياهم على ترديد عبارات مؤيدة لقوات الدعم السريع، وفي بعض الحالات، مهدداً باغتصابهم، وفق البيان الأميركي.
وأضافت الوزارة الأميركية أن "إدريس أعدم أسرى عبر إطلاق النار من مسافة قريبة، بينما كانوا في أوضاع دفاعية عاجزة".
وتزعم قوات "الدعم السريع" أنها اعتقلت إدريس بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، لكن الوزارة الأميركية رجحت أن "يكون الاعتقال إجراءً شكلياً لإبعاد المسؤولية عن الفظائع التي ارتكبها قادتها وعناصرها في الفاشر"، بحسب البيان.
وأشارت الخزانة الأميركية إلى أن "إدريس ارتكب الفظائع نفسها في مناطق أخرى من السودان، عندما أعدم في مارس 2024 أفراداً من القوات المسلحة السودانية في مصفاة الجيلي للنفط شمال الخرطوم".
جدو وتيجاني
واستهدفت العقوبات الأميركية أيضاً أحمد محمد (جدو)، المعروف بـ"أبو شوك"، وهو لواء في قوات "الدعم السريع"، وشغل منصب قائد شمال دارفور منذ عام 2021، بينما يُعد تيجاني إبراهيم موسى محمد (تيجاني)، المعروف بـ"الزير سالم"، قائداً ميدانياً في "الدعم السريع".
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن "خلال فترات توليهما مناصب قيادية في الدعم السريع، حاصرت القوات الفاشر وسيطرت عليها، وارتكبت عناصر الدعم السريع تحت قيادتهما مجازر في حق الآلاف، بما يشمل الخطف والتعذيب والعنف الجنسي والتطهير العرقي".
وأشارت إلى أن "كل من جدو وتيجاني ظهرا في تسجيلات مصوّرة داخل قاعدة مهجورة تابعة للقوات المسلحة السودانية في الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها".
السيطرة على الفاشر
وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن "منذ مايو 2024 وحتى أكتوبر 2025، فرضت الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها حصاراً على الفاشر، ونفذت هجمات متواصلة على المدينة وعلى مخيمات النازحين المحيطة بها".
وأضافت أن "خلال 18 شهراً، شددت قوات الدعم السريع حصارها تدريجياً، وكثّفت ضرباتها العشوائية، وشيدت سداً ترابياً حول المدينة لمنع دخول الغذاء والمساعدات، ما أدى إلى محاصرة نحو 260 ألف مدني، ما تسبب في تفشي الأمراض والمجاعة على نطاق واسع".
وأشارت إلى أن "أثناء اشتباك الدعم السريع مع الجيش السوداني، ارتكبت قوات الدعم السريع حملة مروّعة من الإعدامات الميدانية والتعذيب والعنف الجنسي، مستهدفة المدنيين بناءً على انتمائهم العرقي والقبلي، بغض النظر عن الجنس أو العمر".
كما ارتكبت قوات الدعم السريع "مجازر ضد المدنيين الذين حاولوا الفرار من الفاشر أو البحث عن ملجأ"، وفق بيان الوزارة الأميركية.




