ملادينوف لـ"الشرق": لا خيار سوى نجاح مجلس السلام | الشرق للأخبار

ملادينوف لـ"الشرق": لا خيار سوى نجاح مجلس السلام.. ويجري العمل على قوة أمنية فلسطينية

time reading iconدقائق القراءة - 5
ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف خلال مقابلة مع الشرق. 19 فبراير 2026
ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف خلال مقابلة مع الشرق. 19 فبراير 2026
واشنطن -

قال ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، الخميس، إن العمل جارٍ على إنشاء قوة أمنية فلسطينية بقيادة فلسطينية، ومدعومة بقوة أمنية دولية، استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أنه "لا خيار أمامنا سوى إنجاح مسار مجلس السلام".

وفي مقابلة مع "الشرق" عقب اختتام الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن، شدد ملادينوف على أن "الفلسطينيين في غزة بحاجة إلى أمل جديد"، معتبراً أن هذا الأمل "لن يأتي من تصريحات سياسية أو اجتماعات في مؤتمرات دولية، بل من تغيير الوقائع على الأرض، وهذا ما نسعى إلى تقديمه لهم".

وأوضح أن ما يحتاجه سكان القطاع هو "اتجاه جديد"، معرباً عن أمله في أن تتمكن اللجنة الوطنية (لإدارة غزة) من مساعدتهم على تحقيق ذلك، مؤكداً أن القضية "لا تتعلق بانتزاع الكرامة من الفلسطينيين، بل بمنحهم الكرامة فعلياً، وتمكينهم من السيطرة على حياتهم من خلال إدارة مدنية يقودها فلسطينيون من غزة وبدعم من المجتمع الدولي".

وكشف أن "اليوم فقط، حصلنا على تعهدات تتجاوز 5 إلى 7 مليارات دولار مخصصة لإزالة آثار الدمار في غزة".

"غزة واحدة"

ومضى ملادينوف يقول إن "التغيير لن يتحقق بمجرد إدخال قدر أكبر قليلاً من المساعدات"، مشدداً على "ضرورة ضمان دخول اللجنة (الوطنية لإدارة غزة) وتمكينها من تولّي إدارة غزة بفاعلية، بما يكفل ليس فقط زيادة تدفق المساعدات، بل أيضاً توسيع حرية حركة الأشخاص، وزيادة دخول السلع، وإزالة الحواجز ونقاط التفتيش المُهينة، وضمان ألا يتجمد السكان في الخيام خلال الأجواء الباردة، عبر توفير مساكن مؤقتة لائقة إلى حين إعادة الإعمار".

واستدرك قائلاً: "هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها. أعلم أن الجميع يتوقع نتائج سريعة، لكننا بحاجة إلى عملية تمكّن اللجنة (الوطنية لإدارة غزة) من تحمّل مسؤولية الوضع في القطاع"، مبيّناً أن ذلك "يتطلب زيادة المساعدات، وضمان عدم انتهاك وقف إطلاق النار من أي طرف، وتحقيق قدر من الأمن، إلى جانب إنشاء قوة أمنية فلسطينية جديدة، وقد بدأنا فعلياً اليوم عملية التجنيد"، فضلاً عن "تأمين التزام مالي من المجتمع الدولي، وهو ما تحقق اليوم".

ونوَّه إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع تقترب من دخول غزة، واصفاً هذه الخطوة بأنها الأولى في عملية أوسع تشمل "نزع السلاح وتفكيك جميع الميليشيات، بما يتيح للجنة حكم القطاع انتقالياً كوحدة واحدة، لا كغزتين منفصلتين، بل كغزة واحدة".

الأمن الفلسطيني وقوة الاستقرار الدولية

وعن دور قوات الأمن الفلسطينية، المقرر تشكيلها، وقوة الاستقرار الدولية، أوضح ملادينوف: "هذان مساران منفصلان"، مبيناً أن المسار الأول يتمثل في "تمكين اللجنة الوطنية من إدارة الشؤون المدنية وتقديم مزيد من المساعدات في غزة، ويشمل إنشاء قوة أمنية فلسطينية"، لافتاً إلى أنه "تم فتح باب التجنيد، وسجّل 2000 شخص خلال الساعات الأولى".

وأضاف أن المرحلة التالية تقضي باختيار المتقدمين، والتحقق من أهليتهم، وتدريبهم للعمل إلى جانب المؤسسات القائمة في غزة.

وأكمل حديثه قائلاً إن "المسار الثاني، يتمثل في عملية نزع السلاح، التي ستستغرق وقتاً أطول من حيث التحضير والتفاوض"، لكنه أعرب عن تفاؤله بإدراك الجميع أنه "لا بديل آخر"، محذَّراً من أن "البديل يتمثل في أن تعود غزة إلى مأساة الحرب التي شهدناها حتى الآن، أو ترسيخ واقع دائم لا يريده أحد".

وشدد على أن "لا أحد يريد تقسيم غزة إلى جزأين يفصل بينهما خط، أحدهما تحت سيطرة حماس والآخر تحت سيطرة إسرائيل، مع استمرار المشكلات وغياب فرص إعادة الإعمار، مؤكداً ضرورة أن يعمل المساران معاً".

وفي ما يتعلق بقوة الاستقرار الدولية، قال إن خمس دول تعهدت بالمشاركة فيها، موضحاً أنها "فور انتشارها، ستدعم إعداد الشرطة وتدريب القوة الأمنية الفلسطينية الجديدة، إضافة إلى المساهمة في عملية نزع السلاح التي سيقودها الفلسطينيون حصراً".

الأمم المتحدة ومجلس السلام

وعن أسباب تفاؤله بإمكان نجاح مجلس السلام، قال ملادينوف إن "البديل أسوأ بكثير من أي شيء شهدناه حتى الآن"، مؤكداً أنه "لا خيار أمام المجتمع الدولي، والفلسطينيين، والإسرائيليين سوى إنجاح هذا المسار، لأن البديل هو الحرب".

وأضاف: "نحن نعرف كلفة الحرب، وقد رأينا حجم الدمار، ولا أعتقد أن أحداً يرغب في العودة إلى ذلك".

ورأى أن خطة العشرين بنداً، رغم تركيزها على المرحلتين الأولى والثانية من وقف إطلاق النار، تفتح نافذة نحو المطلوب فعلياً، وهو "حل سياسي للصراع، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإصلاح السلطة الفلسطينية، وتوحيد غزة والضفة تحت حكومة واحدة، تمهيداً لتسوية سياسية حقيقية".

وختم قائلاً إن التعامل مع الواقع الإنساني الراهن أولوية ملحّة، مضيفاً: "نجلس اليوم في واشنطن ونشعر بالبرد لدقائق أو ساعات، بينما سكان غزة يعانون البرد منذ أشهر بعد الحرب. لدينا مسؤولية حقيقية لمساعدتهم الآن".

تصنيفات

قصص قد تهمك