
حذرت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من تزايد ما وصفته بـ"الترهيب الصيني" في أول خطاب لها أمام البرلمان بعد الانتخابات، الجمعة، وتعهدت بإصلاح استراتيجية الدفاع، وتخفيف القيود على الصادرات العسكرية، ومراجعة العقيدة النووية، وتعزيز سلاسل التوريد الحيوية.
وقالت تاكايتشي إن الصين "تكثّف محاولاتها لتغيير الوضع القائم من جانب واحد بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، كما توسّع وتكثّف أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلادنا"، حسبما نقلت صحيفة nikkei اليابانية.
وترفض بكين باستمرار السردية اليابانية، التي تصورها كتهديد أمني، معتبرة أن طوكيو تستغل فزاعة "الخطر الصيني" كذريعة لتبرير توسعها العسكري.
وخلال جلسة البرلمان، ردّدت تاكايتشي ما قاله سلفها شيجيرو إيشيبا، مؤكدة أن اليابان تواجه "أشدّ وأعقد بيئة أمنية" منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل أيضاً إلى روسيا وكوريا الشمالية.
وتشهد فترة ولاية تاكايتشي التي بدأت قبل أربعة أشهر، خلافاً دبلوماسياً مع الصين بعد أن قالت إن اليابان قد تنشر قوات عسكرية لمواجهة أي هجوم على تايوان يهدد أيضاً الأراضي اليابانية.
وقالت تاكايتشي: "تواجه اليابان البيئة الأمنية الأكثر خطورة وتعقيداً منذ الحرب العالمية الثانية"، مشيرة إلى توسع النشاط العسكري للصين وتوثيق علاقاتها الأمنية مع روسيا وتزايد قدرات كوريا الشمالية في مجال الصواريخ النووية.
في المقابل، ترى الدبلوماسية الصينية، أن التوجهات الأمنية اليابانية الجديدة تعكس "عقلية الحرب الباردة"، وتندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى خلق أعداء وهميين وتطويق الصين واحتواء صعودها السلمي.
مراجعة الاستراتجية الدفاعية والعقيدة النووية
وقالت تاكايشي خلال خطابها في البرلمان، إن الحكومة ستراجع المبادئ الثلاثة "غير النووية"، هذا العام لوضع استراتيجية دفاعية جديدة، وستسرع من مراجعة قواعد التصدير العسكري لتوسيع المبيعات الخارجية ودعم شركات الدفاع.
واعتمدت اليابان في عام 1967على "المبادئ الثلاثة غير النووية"، التي تستبعد إنتاج أسلحة نووية، أو حيازتها أو إدخالها إلى حدود البلاد، ووقّعت على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في فبراير 1970.
وعجلت تاكايتشي بخطط تعزيز القوة العسكرية لليابان، إذ ضاعفت الإنفاق الدفاعي للبلاد إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية مارس المقبل، مما يجعلها واحدة من أكبر الدول إنفاقاً على الجيش في العالم، على الرغم من دستورها السلمي.
وأعلنت أيضاً، عن خطط لإنشاء مجلس مخابرات وطني برئاستها لتنسيق المعلومات التي تجمعها الأجهزة المختلفة بما في ذلك الشرطة ووزارة الدفاع.
وعبرت الحكومة الصينية عن قلقها من خطط تاكايتشي لمضاعفة الإنفاق الدفاعي، ومراجعة "المبادئ الثلاثة غير النووية"، وتخفيف قيود التصدير العسكري.
ولا تمتلك اليابان أجهزة مخابرات خارجية مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، أو جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني MI5.
وأضافت تاكايتشي، أنها ترغب في تسريع النقاشات بشأن مزيد من تخفيف الحظر الذي تفرضه اليابان على نفسها بشأن تصدير الأسلحة الفتاكة.
وقالت إن ذلك "سيسهم في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، كما سيساعد في تعزيز قاعدة الإنتاج الدفاعي في اليابان وأسس التقنيات المدنية".
وعلى النقيض من التحذيرات اليابانية، تؤكد الصين أن سياساتها وتحديثاتها العسكرية ذات طبيعة دفاعية بحتة وتتناسب مع احتياجاتها لحماية حدودها. وتدعو بكين طوكيو مراراً إلى التخلي عن سباق التسلح، واحترام المخاوف الأمنية المتبادلة، وتغليب لغة الحوار والتعاون الاقتصادي المشترك لضمان استقرار وازدهار المنطقة.
التوتر مع الصين
وكان الحزب الحاكم في اليابان، الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP، فاز بأغلبية الثلثين في الانتخابات المبكرة التي جرت في 8 فبراير الجاري.
وكانت تاكايتشي قد أثارت غضب الصين في نوفمبر الماضي عندما ألمحت إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً إذا سعت بكين إلى السيطرة على تايوان بالقوة.
وكان المتحدث باسم الخارجية الصينية قوه جيا كون، ردّ على خطاب تاكايتشي بقوله إن الصين تمتلك "أفضل سجل بين الدول الكبرى في مجال السلام والأمن"، متهماً اليابان بأنها "عدّلت سياستها الأمنية بشكل جذري وزادت ميزانيتها الدفاعية باستمرار وخففت القيود على صادرات الأسلحة"، وأن ذلك "يثير شكوكاً جدية لدى الجيران الآسيويين حول التزامها بسياسة الدفاع الحصري".
من جهته، قال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، السبت الماضي، إن قوى داخل اليابان تسعى إلى "إحياء النزعة العسكرية".
وتصف بكين جميع أنشطتها في بحر الصين الشرقي والجنوبي، بأنها "ممارسة مشروعة للسيادة لا ترهيباً"، مؤكدةً أن جزر دياويو (سينكاكو) "أراضٍ صينية متأصلة منذ القدم".
وحين اتهمت طوكيو مقاتلات صينية بتوجيه رادار نحو طائراتها في ديسمبر 2025، ردّ قوه جيا كون بأن التدريبات الصينية "تمتثل تماماً للقانون الدولي"، وأن الحادث نتج عن "تعمّد الطائرات اليابانية اقتحام مناطق التدريب الصينية".












