
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% لمدة 150 يوماً بأثر شبه فوري، في تحرك يأتي عقب حكم المحكمة العليا بعدم قانونية التعريفات التي أصدرها في مطلع ولايته الثانية، فيما دعا وزير الخزانة سكوت بيسنت "جميع دول العالم" إلى الالتزام بالاتفاقيات التجارية الموقعة مع واشنطن.
وذكر الرئيس الأميركي، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن التعريفات ستدخل حيز التنفيذ بأثر "شبه فوري"، قبل أن يعلن البيت الأبيض أن رسوم الاستيراد المؤقتة ستدخل حيز التنفيذ في 24 فبراير الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويجيز القانون للرئيس فرض رسوم جمركية تصل إلى 15% لمدة تصل إلى 150 يوماً على أي دولة أو على جميع الدول فيما يتعلق بوجود مشكلات "كبيرة وخطيرة" في ميزان المدفوعات. ولا يشترط القانون إجراء تحقيقات ولا يفرض أي قيود إجرائية أخرى.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي إن عدم إصدار المحكمة العليا أي توجيهات بشأن عمليات استرداد الأموال يجعلها "محل نزاع".
وأضاف أن تقديرات وزارة الخزانة تشير إلى أن استخدام الرسوم الجمركية الجديدة بموجب المادة 122، إلى جانب رفع الرسم الجمركية بموجب المادتين 232 و301 من شأنه أن "يترتب عليه عدم حدوث تغير يذكر في عائدات الرسوم الجمركية في 2026" على الرغم من خسارة عائدات الرسوم المفروضة بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية.
وأعلنت المحكمة العليا عدم قانونية الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترمب بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، معتبرة أنه تجاوز صلاحياته بموجب هذا القانون.
وقال الرئيس الأميركي: "لدينا بدائل عظيمة. سنحصل على المزيد من الأموال، وسنكون أقوى بكثير بفضلها"، في إشارة إلى الأدوات البديلة للتعامل مع قرار المحكمة العليا ببطلان الرسوم الجمركية التي أصدرها ترمب خلال ولايته الثانية.
وذكر أن إدارته بدأت أيضاً تحقيقات في عدة قضايا تتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة بموجب المادة 301 "لحماية بلادنا من الممارسات التجارية غير العادلة التي تمارسها دول أخرى وشركات".
وتسمح المادة 301 للحكومة الأميركية بالتحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة وفرض رسوم بناءً على ذلك. وكان ترمب قد استخدم هذا البند لفرض رسوم على الصين خلال ولايته الأولى.
تحقيقات أسرع
قرار ترمب اللجوء إلى قوانين أخرى، بما فيها المادة 122، بالتزامن مع بدء تحقيقات جديدة بموجب المادة 301، كان متوقعاً إلى حد كبير. إلا أن الرسوم الجمركية البالغة 10% التي أعلنها لا يمكن أن تبقى سارية المفعول لأكثر من 150 يوماً، وعادة ما تستغرق التحقيقات بموجب المادة 301 شهوراً لإتمامها.
لكن ترمب قال إن فترة الخمسة أشهر ستتيح لإدارته إتمام التحقيقات لزيادة الرسوم الجمركية.
من جانبه، ذكر الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، أنه "من المقرر الكشف عن تفاصيل التحقيقات الجديدة في ضوء المادة 301 في الأيام المقبلة"، مضيفاً أنها ستكون "على أسس قانونية متينة".
واستخدم ترمب القانون الخاص بالممارسات التجارية غير العادلة لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على الواردات الصينية خلال فترة ولايته الأولى.
أدوات "أكثر تشدداً"
واعتبر وزير الخزانة الأميركي، أن قرار المحكمة بإبطال الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ، "سحب ورقة الضغط" من الرئيس، لكنه في الوقت نفسه جعله يمتلك أدوات "أكثر تشدداً"، وسط توقعات بأن تستمر النزاعات المرتبطة باسترداد الأموال لفترة طويلة.
وأوضح بيسنت، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، أن "المحكمة العليا سحبت ورقة الضغط من الرئيس، لكنها جعلت النفوذ الذي يملكه أكثر صرامة، لأنها أقرت أن لديه الحق في فرض حظر كامل".
وأضاف: "سنعود إلى مستوى الرسوم نفسه على الدول، لكن بطريقة أقل مباشرة وأكثر تعقيداً قليلاً".
وقال بيسنت، إنه يعتقد أن جميع الدول ستلتزم بالاتفاقيات التجارية التي أبرمتها مع إدارة ترمب خلال العام الماضي، مضيفاً أن الرئيس "يملك الحق في فرض حظر كامل، ويمكنه قطع التعامل مع دول بأكملها أو وقف استيراد خطوط إنتاج معينة".
وفي تصريحات أخرى، دعا وزير الخزانة "جميع دول العالم" إلى الالتزام بالاتفاقيات التجارية الموقعة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الإيرادات والاتفاقيات لم يطرأ عليها تغيير.
وأشار إلى أن حصيلة الرسوم الجمركية قد تصل إلى 130 مليار دولار بدلاً من 175 ملياراً، لافتاً إلى أن مسألة إعادة الأموال التي جُمعت أصبحت محل نزاع قانوني وقد تستمر لسنوات.
وتوقع بيسنت أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 3.5% على الأقل هذا العام، موضحاً أن التضخم لا يزال مرتفعاً "لكنه يتحرك نحو المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي"، وفق تعبيره.











