إلغاء رسوم ترمب يربك التهدئة التجارية بين أميركا والصين | الشرق للأخبار

إلغاء رسوم ترمب الجمركية يربك التهدئة التجارية بين أميركا والصين

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج بعد محادثاتهما في قاعدة جيمهاي الجوية بكوريا الجنوبية، 30 أكتوبر 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج بعد محادثاتهما في قاعدة جيمهاي الجوية بكوريا الجنوبية، 30 أكتوبر 2025 - REUTERS
دبي-

قضى حكم للمحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما أضاف طبقة جديدة من الضبابية إلى العلاقات التجارية المعقدة بالفعل بين الولايات المتحدة والصين، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تجنب اندلاع حرب تجارية شاملة قد تربك الاقتصاد العالمي، مع استمرار كل منهما في السعي لتعزيز موقعه التفاوضي.

ويبدو أن قرار المحكمة، الصادر الجمعة، يعزز موقف بكين، غير أن محللين يتوقعون أن تتوخى الصين الحذر في استثمار هذا التفوق، إدراكاً منها أن ترمب يملك أدوات أخرى لفرض رسوم وضرائب بديلة. كما يرغب الجانبان في الحفاظ على هدنة تجارية "هشة" وتثبيت الاستقرار في العلاقات قبيل الزيارة المرتقبة لترمب إلى بكين، بحسب وكالة "أسوشيتد برس". 

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز "ستيمسون" (Stimson Center) وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "سيمنح ذلك الصين دفعة معنوية في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة، لكنهم مستعدون لسيناريو ألا يتغير شيء فعلياً على أرض الواقع".

وأبدى ترمب غضبه من الهزيمة القضائية، فأعلن أولاً فرض رسوم جمركية على جميع دول العالم بنسبة 10% قبل رفعها إلى 15%، إلى جانب السعي لبدائل أخرى لفرض رسوم على الواردات. ودافع عن سياسة الرسوم بالإشارة إلى الصين، التي اعتبرها أكبر تحدٍ للهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية الأميركية.

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة: "كانت لدى الصين فوائض بمئات المليارات من الدولارات مع الولايات المتحدة. لقد أعادوا بناء الصين. وأعادوا بناء الجيش. نحن من بنينا جيش الصين بالسماح بحدوث ذلك". 

وأضاف: "لدي علاقة رائعة مع الرئيس شي، لكنه يحترم بلدنا الآن". 

وأكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجه إلى الصين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل للقاء الرئيس شي جين بينج. 

الصين تنظر إلى ما هو أبعد من الرسوم

ومن غير المرجح أن يعمد الرئيس شي جين بينج إلى "التلويح أو التفاخر" بقوة بقرار المحكمة العليا خلال لقائه ترمب، مرجحاً أن يختار بدلاً من ذلك تعزيز العلاقة الشخصية مع الرئيس الأميركي، بحسب علي واين، كبير مستشاري الأبحاث والمناصرة المعني بالسياسة الأميركية تجاه الصين في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة غير ربحية مقرها بروكسل.

ويرى واين أنه كلما تمكن شي جين بينج من تعزيز هذا التقارب، "زادت احتمالات ترسيخ الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين بشكل جدي، وأن يصبح ترمب أكثر استعداداً لتقديم تنازلات أمنية تمنح بكين هامش تحرك أوسع في آسيا".

ورداً على سؤال بشأن تداعيات قرار المحكمة، اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في الولايات المتحدة، ليو بنجيو، بالقول إن حروب الرسوم والتجارة لا تخدم مصلحة أي من البلدين.

ودعا بكين وواشنطن إلى العمل معاً من أجل "توفير قدر أكبر من اليقين والاستقرار للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة وللاقتصاد العالمي".

كما يثير قرار المحكمة حالة جديدة من عدم اليقين لدى شركاء تجاريين آخرين للولايات المتحدة في آسيا ومناطق أخرى، لا سيما أولئك الذين أبرموا اتفاقات تجارية لاحتواء الاضطرابات الأولية الناجمة عن رسوم ترمب. 

وقال دان كريتنبرينك، الشريك في "مجموعة آسيا" الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن: "أتوقع أن يمضي معظم الشركاء الآسيويين بحذر، مع بقاء الاتفاقات القائمة سارية إلى حد كبير فيما يعمل الطرفان على استيعاب تداعيات القرار خلال الأسابيع المقبلة".

وأضاف أنه سيراقب تأثير القرار على اليابان قبيل الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى واشنطن في مارس، علماً بأن اليابان، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، شهدت تدهوراً في علاقاتها مع بكين خلال الأشهر الأخيرة.

خيارات ترمب مفتوحة

وبعد عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام الماضي، لجأ ترمب إلى قانون يمنحه صلاحيات الطوارئ وفرض رسوماً جمركية بنسبة 20% على السلع الصينية، على خلفية ما قال إنه فشل بكين في كبح تدفق المواد الكيميائية التي يمكن استخدامها في تصنيع مادة الفنتانيل.

ولاحقاً استخدم الصلاحية الطارئة نفسها لفرض رسوم شاملة "قائمة على أساس المعاملة بالمثل" على دول عدة، بينها رسوم بنسبة 34% على الصين. وردت بكين بإجراءات مماثلة، لترتفع الرسوم مؤقتاً إلى نسب تفوق الـ100% قبل أن يتراجع الطرفان.

وعقب جولات عدة من المحادثات التجارية وقمة جمعت ترمب وشي في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر 2025، اتفق البلدان على هدنة لمدة عام مع تعرفة أساسية بنسبة 10%.

كما خفّض ترمب ما يُعرف بـ"رسوم الفنتانيل" إلى 10%، فيما استأنفت بكين تعاونها في تقييد تصدير مزيد من المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع هذا المخدر الأفيوني.

وقالت ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد سياسات المجتمع الآسيوي، إنها تشتبه في أن إدارة ترمب قد تطلق سريعاً "خطة بديلة".

وأوضحت أن مكتب الممثل التجاري الأميركي يجري تحقيقاً نشطاً بشأن التزام الصين باتفاق تجاري سابق، وقد يشكل ذلك خطة احتياطية للإدارة.

وبموجب قانون تجاري، يُسمح للحكومة الأميركية بفرض رسوم جمركية إذا تبيّن أن الصين لا تفي بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.

ودعا النائب رو خانا، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المختارة بمجلس النواب الأميركي المعنية بالحزب الشيوعي الصيني، الإدارة إلى وضع استراتيجية جديدة أكثر صرامة "تحاسب الصين على ممارساتها التجارية غير العادلة وتستفيد من القوة الجماعية لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها".

وقال جابرييل ويلداو، المدير الإداري في شركة "تينيو" للاستشارات والمتخصص في تحليل المخاطر السياسية في الصين، إن ترمب أظهر بالفعل استعداده لاستخدام سلطات قانونية أخرى لفرض رسوم على الصين كما فعل خلال ولايته الأولى، وإن بكين تفترض على الأرجح أن الرسوم يمكن الإبقاء عليها أو إعادة فرضها "بصعوبة محدودة نسبياً". 
 
وأضاف: "لكن بكين لا تزال تأمل في إقناع ترمب بخفض هذه الرسوم مقابل ضمانات شراء أو تنازلات أخرى". 

تصنيفات

قصص قد تهمك