
ألقت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية القبض على طالبة بجامعة كولومبيا فجر الخميس، مما أثار احتجاجات في الحرم الجامعي وادعاءات بأن عناصرها دخلوا سكن الطلاب التابع للجامعة متنكرين بزي ضباط شرطة يبحثون عن طفل مفقود، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وبعد ساعات قليلة من احتجاز الطالبة إيلي أجاييفا، تراجعت الحكومة الفيدرالية فجأة عن قرارها، وسمحت لها بالخروج بعد تدخل واضح من الرئيس دونالد ترمب.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ظهر الخميس، قال عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، إنه أعرب عن قلقه بشأن الاعتقال خلال اجتماعه مع ترمب، والذي وافق حينها على إطلاق سراحها فوراً.
وكتبت أجاييفا على إنستجرام، بعد دقائق من منشور ممداني: "أنا بخير وبصحة جيدة"، مضيفةً أنها في حالة "صدمة شديدة" مما حدث.
وشكّلت هذه الأحداث المتسارعة أحدث تداعيات العلاقة غير المتوقعة بين الرئيس الجمهوري وممداني، الاشتراكي الديمقراطي الذي هدد ترمب بترحيله سابقاً.
والخميس، وخلال عرضه مشروعاً سكنياً ضخماً على ترمب، دعا ممداني الرئيس أيضاً إلى إسقاط القضايا المرفوعة ضد عدد من الطلاب الحاليين والسابقين الذين يواجهون الترحيل بسبب مشاركتهم في احتجاجات ضد إسرائيل.
صانعة محتوى
وقالت "أسوشيتد برس" إن أجاييفا، وهي طالبة في السنة الأخيرة من أذربيجان تدرس علم الأعصاب والعلوم السياسية، لم يُذكر اسمها في أي من المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي هزت حرم جامعة كولومبيا.
وتُعرّف أجاييفا نفسها بأنها صانعة محتوى، وقد حظيت بمتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال مشاركة مقاطع فيديو توثّق يومياتها ونصائح حول كيفية التأقلم مع الحياة الجامعية كمهاجرة.
في وقت مبكر من صباح الخميس، اقتحم خمسة عملاء فيدراليين شقتها في الساعة السادسة صباحاً مدّعين أنهم يبحثون عن طفل مفقود، وفقاً لالتماس قدّمه محاموها وبيان صادر عن القائمة بأعمال رئيسة جامعة كولومبيا، كلير شيبمان.
وقالت شيبمان في مقطع فيديو نُشر مساء الخميس: "دخل العملاء الشقة مدّعين أنهم من الشرطة يبحثون عن طفل مفقود. ورصدت كاميرات المراقبة عملاء في ممر يعرضون صوراً للطفل المفقود المزعوم". ثمّ سارعت أجاييفا بنشر رسالة إلى أكثر من 100 ألف متابع لها على إنستجرام: "اعتقلتني وزارة الأمن الداخلي بشكل غير قانوني. أرجوكم ساعدوني".
وأظهرت صورة مرفقة بالمنشور ساقيها على ما يبدو في المقعد الخلفي لسيارة.
"تنكر وتضليل"
وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إنّ التأشيرة الخاصة بأجاييفا كطالبة أُلغيت عام 2016 لعدم حضورها الحصص.
وفي التماسهم، ذكر محامو أجاييفا أنها دخلت البلاد بتأشيرة في عام 2016 أو ما يقاربه. وامتنعوا عن الإدلاء بأي تعليق إضافي، بما في ذلك تفاصيل حول وضعها القانوني.
وقالت تريشيا ماكلوفلين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، إنّ أجاييفا وُضعت في إجراءات الترحيل و"أُطلق سراحها ريثما تُعقد جلسة الاستماع". ونفت مزاعم انتحال عناصر الأمن صفة ضباط شرطة مدينة نيويورك، لكنها لم تُجب على أسئلة حول ما إذا كانوا قد ادعوا البحث عن طفل مفقود.
وأثار استخدام سلطات الهجرة للتنكر أو التضليل الانتباه في الأشهر الأخيرة، بعد رصد عملاء فيدراليين ينتحلون صفة عمال مرافق وموظفين آخرين في مينيابوليس وغيرها.
وهذه الممارسة قانونية في معظم الحالات. لكن محامي الهجرة يقولون إن هذه الحيل باتت شائعة بشكل متزايد، مما يزيد المخاوف بشأن التغييرات الجذرية التي أجرتها إدارة ترمب على أساليب إنفاذ قوانين الهجرة على مستوى البلاد.
هجوم على الجامعات
وفي الأسابيع الأخيرة، كثّف ترمب هجماته على عدة جامعات، من بينها هارفارد وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. ويبدو أن هذا الاعتقال يمثل أول إجراء فيدرالي في جامعة كولومبيا منذ موافقة الجامعة على دفع أكثر من 220 مليون دولار للإدارة خلال الصيف.
وقال مايكل ثاديوس، أستاذ الرياضيات في جامعة كولومبيا ونائب رئيس فرع الجامعة في الرابطة الأميركية لأساتذة الجامعات، التي رفعت دعوى قضائية ضد ترمب: "إنها علامة مروعة على أن تتجه أنظار الإدارة مجدداً نحو جامعة كولومبيا. فكرة أن تقوم الشرطة السرية باختطاف الطلاب وسجنهم بيننا أمرٌ نتوقعه من نظام استبدادي".
ودعا العديد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس جامعة كولومبيا إلى تعزيز حماية الطلاب الدوليين في أعقاب اعتقال محمود خليل، الطالب السابق في الدراسات العليا والناشط المؤيد للفلسطينيين، في مارس الماضي، والذي لا تزال قضية ترحيله قيد النظر.
وفي رسالة بريد إلكتروني وُجّهت إلى مجتمع جامعة كولومبيا الخميس، ذكرت شيبمان أنه تم تذكير موظفي السكن الجامعي بعدم السماح لعناصر إنفاذ القانون الفيدرالي بدخول مباني الجامعة دون أمر استدعاء أو مذكرة تفتيش.
وكتب القائم بأعمال رئيس الجامعة: "إذا صادفتم أو شاهدتم عناصر من وزارة الأمن الداخلي/وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك يقومون بأعمال إنفاذ القانون داخل الحرم الجامعي أو بالقرب منه، فاتصلوا فوراً بقسم الأمن العام. لا تسمحوا لهم بدخول المناطق غير العامة أو استلام أي أمر استدعاء أو مذكرة تفتيش".








