
نفى الرئيس السوري أحمد الشرع السبت، صحة ما يُشاع حول تدّخل سوري في لبنان، مؤكداً أن "هذا الأمر غير صحيح"، وقال: "نحن ندعو دائماً إلى وقف الحرب، وتقوية مؤسسات الدولة، وتوثيق الروابط الاقتصادية وتهدئة الأوضاع في لبنان".
وقال الشرع خلال لقاء وفد من وجهاء وأعيان ريف دمشق: "ما يُشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عارٍ عن الصحة، أما فيما يتعلق بترسيم الحدود (مع لبنان)، فليس أولوية في الوقت الراهن، ولا سيما في ظل ما يشهده لبنان من أزمات ونزوح داخلي يُقّدر بنحو مليون ونصف المليون شخص".
وتابع: "ما نطرحه دائماً يتمحور حول إيقاف الحرب في لبنان وتهدئة الأوضاع وتقوية للمؤسسات اللبنانية. لبنان يمر بظروف حساسة ولديه ضغوط بسبب الحرب وهذا يؤثر على سوريا وعلى الوضع اللبناني بشكل كبير".
تأجيل حوار ترسيم الحدود
ولفت الشرع إلى أن موضوع ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان مشكلة عالقة منذ عام 1946.
وأضاف: "لقد تحدث معنا اللبنانيون بشأن الحدود أكثر من مرة، لكننا نرى أن هناك أولويات بالعلاقة بين البلدين، لأنها أساساً لم تكن مبنية بشكل صحيح، حيث هناك جرح لبناني بسبب التدخلات السورية السابقة، وجرح سوري بسبب تدخلات حزب الله في سوريا، بالتالي ارتأينا تأجيل الحوار بشأن ترسيم الحدود".
وذكر الشرع أنه يوجد في لبنان أكثر من مليون و400 ألف نازح سوري، معتبراً أن ذلك يمثل "مشكلة كبيرة للغاية"، في ظل عدم وجود أي حل يلوح في الأفق لهذه القضية حتى الآن.
وتحدث الرئيس السوري عن قضية "مزارع شبعا" المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967، لافتاً إن أن هناك خلاف سوري لبناني قديم حول ملكية أي من البلدين لهذه المنطقة.
وتابع: "لذلك خشينا الدخول في نقاش حول ترسيم الحدود كي لا تظهر لنا مشاكل إضافية ونفتح على أنفسنا أبواب صراع جديدة بينما من الأفضل أن يستفيد لبنان من الحالة السورية الجديدة لاستقرار وضعه والربط الاقتصادي والتنمية وبعض الإصلاحات التي يحتاجونها والتي تستطيع سوريا تقديم خدماتها بشكل كامل".
وسبق أن بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، في مايو الماضي، مع رئيس أركان الرئاسة الفرنسية فنسنت جيرو المبادرة التي أطلقتها باريس للمساعدة في ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا، بالاستناد إلى الخرائط والمستندات المحفوظة لدى الجانب الفرنسي منذ فترة الانتداب، وفق ما أفادت به الرئاسة اللبنانية.
وكانت وزارة الخارجية اللبنانية قد أعلنت، في مايو عام 2025، أن بيروت تسلمت من باريس نسخة من وثائق وخرائط الأرشيف الفرنسي الخاصة بالحدود اللبنانية السورية، في خطوة قالت إنها قد تسهم في دعم جهود ترسيم الحدود البرية بين البلدين.
طرح أميركي لدور سوري بلبنان
وخلال مقابلة مع شبكة "NBC" الأميركية في الشهر الجاري، تطرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الوضع في لبنان وملف "حزب الله"، قائلاً إنه يرغب في رؤية "حياة أفضل" للبنانيين، وأشار إلى أن أي تحرك ضد الحزب يجب أن يكون "أكثر دقة". كما طرح، من دون تفصيل، احتمال مساعدة أميركية أو توصية بدور لسوريا، قائلاً إن دمشق "تقوم بعمل جيد" في المرحلة الحالية.
ولطالما أكد الشرع أن سوريا لا تريد الدخول في أي حروب مع محيطها وينصب تركيزها على الشؤون الداخلية وقضايا التنمية وإنعاش الاقتصاد.
وفي أغسطس العام الماضي، قال الشرع خلال لقاء وفد إعلامي عربي إنه كان من "حقنا عمل رد فعل تجاه حزب الله بعد ما فعلوه في سوريا طوال 14 عاماً، وهذا كان بمقدورنا ومتاح ومبارك دولياً وعالمياً، لكني آثرت عدم الذهاب في هذا المكان"، معتبراً أن مثل هذا خيار هو "حقل ألغام أي خطوة خاطئة فيه ستؤدي إلى تفجر الوضع داخل لبنان".
وفي مارس، نفى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، التقارير التي تحدثت عن أن الولايات المتحدة شجعت سوريا على إرسال قوات إلى لبنان للمساعدة في نزع سلاح "حزب الله". ووصف باراك على منصة "أكس" هذه التقارير بأنها "خاطئة وغير دقيقة".
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن 5 مصادر مطلعة قولهم إن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح "حزب الله".











