السلطة الفلسطينية تخطو خطوة أخرى نحو الانتخابات العامة | الشرق للأخبار

بعد 20 عاماً من الانقسام.. السلطة الفلسطينية تخطو خطوة أخرى نحو الانتخابات العامة

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر الثامن لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) في رام الله. 14 مايو 2026 - wafa
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر الثامن لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) في رام الله. 14 مايو 2026 - wafa
رام الله -

بمصادقته على قانون الانتخابات العامة الجديد، يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد خطا خطوة مهمة نحو إجراء الانتخابات التشريعية المتوقفة منذ نحو عقدين بسبب الانقسام، والمقرر تنظيمها في الأول من نوفمبر المقبل.

ونص القرار بقانون، الذي أصدره الرئيس عباس، الأحد، وعدل بموجبه قانون الانتخابات السابق، على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي (البرلمان) إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم (عتبة الدخول إلى البرلمان) إلى 1%، وهو ما يتيح فرصاً أكبر لتمثيل القوى السياسية والكتل.

واشترط القرار وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل 3 مرشحين في القائمة الانتخابية الواحدة، وخفض سن الترشح لانتخابات المجلس إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين ضمن كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16 مرشحاً، كما كان معمولاً به في القانون السابق.

انتخابات رئاسية العام المقبل

وأعلن الرئيس الفلسطيني أن الانتخابات الرئاسية ستُجرى خلال العام المقبل عقب استكمال الانتخابات التشريعية.

كما نص القانون على أن يصبح أعضاء المجلس التشريعي المنتخبون أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني عن الوطن، إلى جانب 150 عضواً آخر يجري انتخابهم أو التوافق عليهم لتمثيل الفلسطينيين في الشتات.

وكان عباس قد أعلن عام 2026 عاماً للانتخابات الفلسطينية،  بعد وقف الانتخابات وحل البرلمان جراء الانقسام، الذي سيطرت بموجبه حركة "حماس" على قطاع غزة فيما بقيت السلطة الفلسطينية تدير وتسيطر على الضفة الغربية.

وبدأ المسار الانتخابي بإجراء انتخابات الهيئات المحلية والبلدية في أبريل الماضي، أعقبتها انتخابات حركة "فتح" الداخلية في مايو، على أن تتوج بإجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، ثم الانتخابات الرئاسية خلال العام التالي.

حزمة تشريعات جديدة

وأقر الرئيس الفلسطيني قانون الانتخابات التشريعية وقانون انتخابات المجلس الوطني، فيما تتواصل الاستعدادات لإقرار قانون الأحزاب والدستور المؤقت، بعد دخولهما مراحل النقاش القانوني والمؤسساتي.

ويأتي التوجه نحو الانتخابات استجابة لمطالب داخلية وخارجية متزايدة، بعد مرور نحو 20 عاماً على آخر انتخابات تشريعية، وواحد وعشرين عاماً على آخر انتخابات رئاسية.

وخلال هذه الفترة تعطلت أعمال المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي يعد المؤسسة التشريعية والرقابية الأولى للشعب الفلسطيني، والذي يوحد الضفة الغربية وقطاع غزة، ويوحد النظام السياسي، ويقيم نظاماً للرقابة البرلمانية والمسائلة والتشريع وتداول السلطة وتقديم المبادرات وتغيير الحكومات.

وتتعرض السلطة الفلسطينية للتشكيك بشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني، من قبل جهات خارجية وداخلية على السواء بسبب توقف العملية الانتخابية. 

الشرط السياسي

وتضمنت قوانين الانتخابات والأحزاب والدستور المؤقت شرطاً سياسياً يتمثل في تعهد المرشحين بالإقرار بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام بقراراتها وبالشرعية الدولية.

ويقول أنصار حركة "فتح"، إن هذا الشرط المثير للجدل، يهدف إلى منع وصول قوى سياسية غير معترف بها من قبل المجتمع الدولي، ما قد ينتج عنه فرض حصار على الحكومة الفلسطينية، كما جرى في عام 2006 عندما فازت حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية. أما أنصار المعارضة فيقولون إن الهدف منه خو منع وصولهم إلى السلطة.

وترفض حركة "حماس" وعدد من القوى السياسية في الشارع الفلسطيني هذا الشرط، معتبرة أنه ينطوي على اعتراف بدولة إسرائيل وفق القرارات الدولية والاتفاقات والالتزامات التي وقعت عليها منظمة التحرير.

تحديات أمام "حماس"

وتواجه حركة "حماس" تحدياً آخر، الى جانب القوانين، يحول دون مشاركتها في الانتخابات العامة وهو اعتبارها من قبل إسرائيل بأنها "خارجة عن القانون"، ما يشمل ملاحقتها واعتقال مرشحيها والقائمين على أنشطتها المختلفة، بما فيها الانتخابية.

ولا تقتصر الملاحقة على الضفة الغربية، بل تمتد إلى قطاع غزة، الذي تحتل إسرائيل حوالي 70% من أراضيه، وتقوم بشن غارات وعمليات ملاحقة لقيادات وكوادر حركة "حماس".

منافسة واسعة محتملة

ويتوقع مراقبون أن تشهد الانتخابات التشريعية منافسة واسعة من قبول مكونات النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني، على غرار ما حدث عام 2021 عندما سجلت 36 قائمة انتخابية استعدادها لخوض الانتخابات قبل إلغائها، بسبب ما قالت السلطة إنه "رفض إسرائيل مشاركة مدينة القدس في الانتخابات حسب الاتفاقات الموقعة".

وتنوعت الكتل الـ 36، بين مستقلين وشباب ورجال أعمال وقادة مجتمع محلي وقوى سياسية. ويتيح القانون الجديد لهذه الكتل الحصول على تمثيل برلماني بحصولها على حد أدنى صغير من الأصوات يتمثل في 1%.

تحديات داخلية

ومن المتوقع أن تواجه حركة "فتح" تحديات داخلية تتعلق بالتنافس بين قياداتها وكوادرها، وهو ما برز خلال الانتخابات الداخلية للحركة الشهر الماضي.

وأثارت نتائج تلك الانتخابات استياء بعض الأوساط في "فتح" التي لم تتمكن من الحصول على تمثيل في المؤتمر العام، فيما لوح بعض الغاضبين بإمكانية خوض الانتخابات التشريعية بقوائم مستقلة.

تيار دحلان

كما تواجه "فتح" تحدياً آخر يتمثل في التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي أسسه المسؤول السابق محمد دحلان بعد اتخاذ الرئيس محمود عباس بفصله من الحركة.

ويتمتع تيار دحلان بثقل لافت خاصة في قطاع غزة، وعدد من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، ما قد يؤهله للحصول على نسبة من التمثيل.

ومن المتوقع نشوء تحالفات واسعة بين قوى وشخصيات غير راضية عن أداء السلطة الفلسطينية، بعضها ينتمي لحركة "فتح".

ومن غير المستعبد أن يشكل تيار دحلان تحالفاً واسعاً مع بعض الغاضبين من حركة "فتح"، خاصة وأنه يمتلك قدرات مالية كبيرة.

شبح الإلغاء

ورغم الأجواء الانتخابية الحالية، لا يزال بعض المراقبين يتخوفون من احتمال إلغاء الانتخابات أو تأجيلها إذا واجهت السلطة الفلسطينية تحديات سياسية كبيرة أو منافسين أقوياء، مستذكرين تجربة عام 2021 عندما ألغيت الانتخابات قبل موعدها.

لكن أخرين يرون أن السلطة التي تتعرض لمطالبات خارجية وداخلية، وصلت حد الضغوط، للقيام بتجديد شرعيها لن تكون قادرة على إلغاء هذه الانتخابات، معتبرين أن التحدي الأكبر أمامها يتمثل في اختار ممثلين عن حركة "فتح" وحلفاء يحظون بقبول واسع في الشارع الفلسطيني.

تصنيفات

قصص قد تهمك