"وسيم الأسد" في أولى محاكماته العلنية أمام القضاء السوري | الشرق للأخبار

وسيم الأسد يمثل أمام القضاء السوري.. ماذا تتضمن لائحة الاتهامات؟

time reading iconدقائق القراءة - 5
وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد أثناء محاكمته. 24 يونيو 2026 - سانا
وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد أثناء محاكمته. 24 يونيو 2026 - سانا
دمشق -

انطلقت في العاصمة السورية دمشق، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، في قضية تعد من أبرز الملفات المرتبطة بانتهاكات فترة النزاع السوري.

وتضمنت لائحة الاتهام تشكيل مجموعتين مسلحتين مطلع عام 2011، بناء على تكليف من العميد غياث دلا، أحد قادة الفرقة الرابعة التابعة للنظام السابق بقيادة ماهر الأسد. ووفقاً للادعاء، أشرف وسيم الأسد على هاتين المجموعتين اللتين ضمتا نحو 30 مقاتلاً، وتولى تأمين السلاح والذخيرة والتمويل والدعم اللوجستي لهما.

كما تضمنت اللائحة، تهم التحريض العلني على العنف عبر تصريحات ومقاطع مصورة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتشجيع القتال ضد المدنيين المعارضين ووصفهم بـ"الإرهابيين"، إضافة إلى استغلال نفوذه المستمد من انتمائه لعائلة الأسد لارتكاب أعمال سلب وعنف في الساحل السوري.

وفي رده على الاتهامات، نفى وسيم الأسد مسؤوليته المباشرة عن تلك المجموعات، مؤكداً أنها كانت تتبع لشخص يدعى جمال حسن، وأن دوره اقتصر على التواصل بين الأخير، وغياث دلا بعد طلب البحث عن أشخاص قادرين على تشكيل مجموعات مسلحة مقابل مبالغ مالية.

وتوقف البث المباشر للمحاكمة لاحقاً ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود، فيما استمرت الجلسة واستُكملت الإجراءات القضائية بشكل اعتيادي بعيداً عن التغطية المباشرة، حفاظاً على سرية الشهادات وسلامة المشاركين في القضية.

وخلال تلاوة لائحة الاتهام، قال القاضي فخر الدين العريان، رئيس محكمة الجنايات في دمشق، إن المجموعات التي أشرف عليها المتهم شاركت في عمليات عسكرية استهدفت مناطق في الغوطة الشرقية، بينها المليحة، وأسهمت في تثبيت السيطرة على مناطق تعرضت لقصف مدفعي وجوي. وأضاف أن هذه المجموعات شاركت في عمليات واسعة ضد مناطق مدنية مأهولة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

ووفقاً للائحة الاتهام، لم يقتصر دور وسيم الأسد على الدعم اللوجستي، بل شمل قيادة مجموعات شاركت فعلياً في العمليات العسكرية، مع علمه بطبيعة الهجمات المنفذة ضد المناطق المدنية.

كما نُسب إليه التورط في قتل أحد المدنيين في مدينة جرمانا نتيجة إطلاق النار من قبل إحدى المجموعات التابعة له، فضلاً عن المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في عمليات عسكرية أدت إلى وقوع مجازر في المليحة ومحيطها، من بينها هجوم وقع في 2 يناير 2013 وأدى إلى سقوط عشرات المدنيين.

تحريض على العنف واستغلال النفوذ

وتشمل الاتهامات كذلك التحريض على القتل والعنف، وتأجيج النزاع الداخلي وتعميق الانقسام المجتمعي والطائفي من خلال تشكيل مجموعات مسلحة مدنية، وإشراكها في القتال إلى جانب قوات النظام السابق.

وأضاف الادعاء تهمة إدارة نشاط منظم لتهريب المواد المخدرة والاتجار بها داخل سوريا وخارجها على مدى سنوات، إلى جانب استغلال النفوذ لابتزاز المدنيين والحصول على مبالغ مالية مقابل التوسط لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية أو تسهيل إطلاق سراح معتقلين.

كما نسب له استغلال الانتماء لعائلة الأسد وما يتيح ذلك من نفوذ داخل سوريا، حيث أقدم على ارتكاب جرائم سلب وعنف في الساحل السوري، وتقاضي مبالغ مالية في نقل المدنيين والعسكريين، وابتزاز المدنيين للحصول على معلومات أو إخراج المعتقلين مقابل التوسط لهم في الأفرع والأجهزة العسكرية والأمنية.

واعتبر القاضي أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم تندرج ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين خلال النزاع السوري، ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف، مؤكداً أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يشملها العفو.

كما أشار إلى أن الوقائع المنسوبة لوسيم الأسد تشكل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات السوري، من بينها القتل العمد، والتحريض على القتل، وإثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، إضافة إلى تهريب المواد المخدرة والاتجار بها.

وتشكل الأفعال المنسوبة جريمة ضد الإنسانية وفق نظام "روما" الأساسي، وجريمة حرب وفقاً لاتفاقيات جنيف، وخاصةً اتفاقية جنيف الرابعة التي تناولت حماية المدنيين وقت الحرب، وجرائم معاقب عليها في قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام1949 وتعديلاته.

من هو وسيم الأسد؟

اعتقلت قوات الأمن السورية وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، في يونيو 2025، وبرز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة السورية كواحد من أبرز قادة الميليشيات الرديفة لجيش النظام السابق، إذ لعب دوراً مباشراً في تثبيت قبضة النظام على العديد من المناطق السورية عبر الترهيب والقمع.

وأسس وسيم ميليشيات محلية تحت اسم "درع الأمن العسكري" التي عُرفت لاحقاً بـ"درع الأسد"، ونفذت عمليات اعتقال وقمع واسعة النطاق، واستهدفت النشطاء المدنيين والمحتجين، وارتبط اسمها بحوادث قتل وخطف وعمليات ابتزاز وسرقة، إلى جانب مشاركتها العسكرية مع قوات النظام السابق في حربه على الشعب السوري في عدة محافظات.

تصنيفات

قصص قد تهمك