
ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراسم توقيع مشروع قانون حظي بتأييد الحزبين يهدف إلى خفض تكاليف الإسكان، إلا بعد أن يقر الكونجرس قانوناً يفرض قيوداً جديدة على التصويت، وهو الإجراء الذي فشل سابقاً في تجاوز مجلس الشيوخ.
وذكرت "بلومبرغ" أن قرار ترمب حرم مشرعين من الحزبين، والرئيس نفسه، من فرصة الترويج لإحراز تقدم في معالجة مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وكتب ترمب، الأربعاء، على منصة TRUTH SOCIAL: "تم إلغاء المؤتمر الصحافي الخاص بأخبار الإسكان ومراسم التوقيع إلى أن نمرر قانون إنقاذ أميركا المطلوب بشدة"، في إشارة إلى مشروعه الخاص بقواعد التصويت.
ويمنح القانون الأميركي الرئيس 10 أيام، باستثناء أيام الأحد، للتوقيع على مشروع القانون بعد وصوله إليه أو استخدام حق النقض. وفي حال عدم اتخاذ أي إجراء، يصبح المشروع قانوناً نافذاً.
ترمب يقلل من أهمية قانون الإسكان
وسبق أن انتقد ترمب مشروع قانون الإسكان، الذي أقره مجلسا النواب والشيوخ بأغلبية كبيرة من الحزبين، واصفاً إياه بأنه "ذو أهمية محدودة مقارنة بخفض أسعار الفائدة".
وقال إن أهمية المشروع "تتضاءل أمام تمرير قانون إنقاذ أميركا"، في وقت أصبحت فيه الموافقة على تشريعات رئيسية داخل الكونجرس، المنقسم بشدة، أمراً نادراً.
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه يعتقد أن ترمب سيوقع مشروع القانون قبل انتهاء هذه المهلة.
ولم تتفاعل الأسواق المالية بصورة كبيرة مع تهديد ترمب. وكانت أسهم شركات بناء المنازل الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع لها منذ أبريل عقب إقرار المشروع، وظلت مرتفعة صباح الأربعاء رغم إلغاء مراسم التوقيع.
خلاف جمهوري في مجلس الشيوخ
وأظهرت خطوة ترمب حجم إحباطه من زملائه الجمهوريين في مجلس الشيوخ، الذين خاض معهم خلافات بشأن تعييناته ورغبته في تمرير مشروع قانون الانتخابات.
وكان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، قال سابقاً إن الأصوات اللازمة لتجاوز التعطيل التشريعي (الفيلبستر) وتمرير قانون ترمب للتصويت غير متوفرة.
وفشل إدراج بنود المشروع سابقاً كتعديل على مشروع قانون أوسع يتعلق بتمويل الحكومة.
وينص مشروع قانون "إنقاذ أميركا" على فرض متطلبات على مستوى البلاد تلزم الناخبين بتقديم بطاقة هوية تحمل صورة شخصية وإثبات الجنسية الأميركية من أجل التصويت.
الإسكان والانتخابات المقبلة
وتحتل تكاليف المعيشة المرتفعة، التي تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار الوقود والإسكان، صدارة اهتمامات الناخبين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد السيطرة على الكونجرس.
واستغل معارضو ترمب قراره لاتهامه بعدم الاهتمام بمخاوف الناخبين المتعلقة بالوضع الاقتصادي.
وقالت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية إليزابيث وارن، التي شاركت في رعاية مشروع قانون الإسكان، خلال مقابلة مع شبكة CNBC: "لقد أعددنا هذا القانون، وهو جيد للعائلات، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين. والآن يتصرف ترمب كطفل عنيد".
ويهدف مشروع القانون إلى الحد من امتلاك المستثمرين الكبار المنازل المخصصة لأسرة واحدة، وتسهيل القواعد المتعلقة بالمنازل المصنّعة، وتشجيع السلطات المحلية على إزالة العوائق أمام البناء، في محاولة لزيادة المعروض في سوق الإسكان.
وقال جونسون للصحافيين إنه تحدث مع ترمب لمدة 20 دقيقة صباح الأربعاء، وإن الرئيس شدد خلال الاتصال على أهمية قانون التصويت، مضيفاً: "هذه هي الأولوية القصوى".
وأضاف جونسون أنه أبلغ ترمب بأن الجمهوريين قد يتمكنون خلال الصيف من تمرير برنامج منح يشجع الولايات على تطبيق سياسات إثبات هوية الناخبين.
وأوضح أن مثل هذا الإجراء المالي قد يكون ممكناً ضمن مشروع قانون للموازنة يمر عبر آلية المصالحة المالية الحزبية، التي يحاول مجلس النواب إقرارها قبل عطلة أغسطس.








