مدن ألمانية تواجه شبح الركود وسط تهديدات القوات الأميركية | الشرق للأخبار

مدن ألمانية تواجه شبح الركود مع تهديد ترمب بسحب القوات الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 5
جنود أميركيون خلال تداريب مشتركة في مدينة جرافينوهر الألمانية . 28 مارس 2023 - Reuters
جنود أميركيون خلال تداريب مشتركة في مدينة جرافينوهر الألمانية . 28 مارس 2023 - Reuters

تثير تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا مخاوف متزايدة في المدن، التي تعتمد اقتصادياً على القواعد العسكرية، مع تصاعد القلق من تداعيات محتملة على الوظائف والاستثمارات والأنشطة المحلية، وفق "بلومبرغ".

ورغم تراجع الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا بشكل كبير منذ سقوط جدار برلين عام 1989، فإنه ظل يمثل ركناً أساسياً في العلاقات عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما يشكل دعامة اقتصادية واجتماعية للعديد من المجتمعات المحلية.

ولا يزال نحو 37 ألف جندي أميركي متمركزين بشكل دائم في ألمانيا، في ثاني أكبر انتشار عسكري أميركي خارج البلاد بعد اليابان. وتشمل المنشآت العسكرية قاعدة رامشتاين الجوية، وأكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى قواعد في بافاريا ومقر القيادة الأميركية لأوروبا وإفريقيا في فيسبادن.

ويأتي احتمال تقليص هذا الوجود في وقت تواجه فيه ألمانيا تباطؤاً اقتصادياً مستمراً، تفاقم بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا وحرب إيران.

وتزيد هجمات ترمب على أوروبا، ولا سيما ألمانيا، من مخاوف المدن التي تعتمد اقتصادياً على الإنفاق العسكري الأميركي. وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا هذا الشهر، حاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس تخفيف التوتر بإهداء ترمب قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسمه.

انتقام أميركي

ويرى الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، أن تهديدات ترمب بسحب القوات بدت وكأنها "نوع من الانتقام السياسي"، مضيفاً: "لم يكن هناك أي تفسير للاستراتيجية، سوى معاقبة المستشار الألماني".

ويجسد هودجز تاريخ التعاون العسكري بين البلدين، إذ بدأ خدمته في ألمانيا عام 1981 واختتمها في فيسبادن عام 2017، قبل أن يقرر الإقامة بشكل دائم في مدينة فرانكفورت.

وفي الوقت نفسه، تستثمر ألمانيا في بناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا، وتدرس إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، وهو موضوع حساس في بلد تبنى نهجاً سلمياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في بلدة فيلسيك شمال بافاريا، القريبة من الحدود التشيكية، والتي تستضيف فوجاً يضم نحو 5 آلاف جندي أميركي ضمن قوة دفاع تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويقول رئيس البلدية تورستن جرادلر إنه شعر بـ"الصدمة" عندما علم باحتمال سحب القوات، مضيفاً أنه يتابع الأخبار يومياً بحثاً عن أي تطورات قد تؤثر على مستقبل البلدة.

ويقدر جرادلر أن المنطقة تستضيف نحو 30 ألف أميركي بين عسكريين وعائلاتهم، وقد يغادر أكثر من ثلثهم إذا تم تنفيذ خطة الانسحاب، وهو ما سيشكل "ضربة قاسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية" في البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 6500 نسمة.

تداعيات اقتصادية

ويعد الجيش الأميركي أكبر جهة توظيف في المنطقة، إذ يسهم في دعم الفعاليات المحلية والأنشطة التجارية، فيما تتراوح مساهمته الاقتصادية السنوية بين 650 و700 مليون يورو.

وأظهرت دراسة أجراها مركز ZEW للأبحاث الاقتصادية بالتعاون مع جامعة كولونيا أن كل جنديين يتم سحبهما قد يؤديان إلى فقدان وظيفة بدوام كامل، مستندة إلى تجربة تقليص القوات الأميركية في أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما غادر نحو 200 ألف جندي ألمانيا خلال خمس سنوات، ما أدى إلى انخفاض إيرادات البلديات بنحو 9%، ولا تزال آثاره الاقتصادية ملموسة حتى اليوم.

ومع انتظار نتائج مراجعة الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، التي يجريها وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث والمقرر الانتهاء منها نهاية العام، بدأت بلدة فيلسيك إنشاء منطقة صناعية جديدة أملاً في تنويع مصادر الوظائف، رغم اعتراف المسؤولين المحليين بأن ذلك لن يعوض بالكامل أي انسحاب واسع للقوات الأميركية.

وفي المقابل، يرى بعض المسؤولين أن تقليص الوجود الأميركي قد يتيح فرصاً لإعادة تطوير الأراضي العسكرية وتحويلها إلى مشاريع سكنية وتجارية، كما حدث سابقاً في مدينتي هايدلبرغ ومانهايم بعد نقل مقر القيادة الأميركية إلى فيسبادن عام 2013.

تصنيفات

قصص قد تهمك