
تصاعد التوتر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل انزعاج إسرائيلي من التقارب بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأنقرة، فيما صوتت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع، الأحد، على الاعتراف رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن.
وقال نتنياهو في كلمة له: "يكاد لا يمر يوم من دون أن يدعو أردوغان إلى تدمير دولة إسرائيل"، مضيفاً أن تل أبيب تأخذ هذه التصريحات "بمنتهى الجدية"، لأن "تاريخها علّمها أنه عندما يقول شخص إنه ينوي تدميرك، فعليك أن تصدقه".
وأضاف: "سنلفت انتباه أصدقائنا الأميركيين إلى هذه التصريحات أيضاً، ولن نتجاهلها". وتأتي تصريحات نتنياهو بينما تواصل إدارة ترمب تعزيز تعاونها الدفاعي مع تركيا، رغم استمرار الخلافات بين البلدين بشأن منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.
وذكرت وكالة "رويترز" أن الإدارة الأميركية أخطرت الكونجرس رسمياً بعزمها بيع عشرات المحركات النفاثة لتركيا في صفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في إخطارها المؤرخ في 24 يونيو الجاري، بأنها مستعدة لمنح ترخيص تصدير المحركات بعد دراسة الاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية وحقوق الإنسان والحد من التسلح.
وتمثل الصفقة بادرة مهمة تجاه أنقرة قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة الشهر المقبل في تركيا، كما تعكس مكانة أردوغان لدى ترمب، الذي ينظر إليه باعتباره حليفاً رئيسياً، بحسب "رويترز".
كما تعكس صفقة المحركات أن إدارة ترمب لا تزال تراهن على الحفاظ على شراكة استراتيجية مع تركيا، رغم تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب، وهو ما يضع واشنطن في موقع موازنة العلاقة مع حليفين إقليميين تتجه علاقاتهما نحو مزيد من التصعيد، بحسب "بوليتيكو".
إسرائيل تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن
وفي خطوة من شأنها زيادة التوتر مع أنقرة، اعترفت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، رسمياً بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن في عهد الدولة العثمانية، بعد تصويت مجلس الوزراء بالإجماع.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الإبادة الجماعية للأرمن، "رغم التوثيق التاريخي الواسع والواضح، لا تزال حتى اليوم موضع حملة مؤسسية للإنكار والتقليل من شأنها، تشمل إعادة كتابة التاريخ بصورة تلاعبية، تقودها بشكل رئيسي الحكومة التركية".
وأضاف أن "الدولة العثمانية ارتكبت، بحسب اعتقاد واسع، جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية بصورة ممنهجة بهدف القضاء على الشعب الأرمني".
وذكرت مجلة "بوليتيكو" أن نحو 1.5 مليون أرمني لقوا حتفهم بين عامي 1915 و1923، بينما لا تزال تركيا ترفض وصف تلك الأحداث بأنها "إبادة جماعية"، رغم اعتراف أكثر من 30 دولة بها.
"محاولة لصرف الانتباه"
في المقابل، نقل تلفزيون (تي.ار.تي) التركي عن وزارة الخارجية، الأحد، قولها إن اعتراف إسرائيل بأحداث 1915 الخاصة بما يسمى "إبادة الأرمن" هي محاولة لصرف الانتباه عن "جرائم الحرب التي ارتكبتها في غزة".
وشددت وزارة الخارجية التركية، في بيان، على أنها عاقدة العزم على مواصلة العمل على إنهاء سياسات إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار بالمنطقة.
وأكد البيان عزم أنقرة على محاسبة حكومة نتنياهو على جرائمها ضد المدنيين، خاصة ضد الفلسطينيين.
وتنفي تركيا أن تكون عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن في حقبة السلطنة العثمانية "إبادة جماعية"، وتصر على وصفها بالمأساة لكلا الطرفين، وتشدد على أن ما جرى كان نتيجة لصراع أوسع خلال الحرب العالمية الأولى.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا، التي كانت توصف في السابق بأنها من أبرز العلاقات في المنطقة.
وبحسب "بوليتيكو"، شكلت الحرب في غزة نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين البلدين، بعدما كثف أردوغان اتهاماته لإسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في القطاع.









