
أوقف قاضٍ اتحادي القيود التي اقترحتها خدمة البريد الأميركية على التصويت عبر البريد، بعد أن وجد أنها تنتهك اتفاق تسوية مع إحدى المنظمات الرائدة في مجال الحقوق المدنية ينص على التعامل مع بطاقات الاقتراع المرسلة على وجه السرعة.
ويشكل القرار الذي اتخذه القاضي الاتحادي إيميت سوليفان ومقره واشنطن "الهزيمة الثانية" أمام القضاء خلال أسبوعين لمساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض قيود صارمة على التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، في الوقت الذي يخوض فيه حزبه الجمهوري معارك حامية للحفاظ على سيطرته على مجلسي النواب والشيوخ.
ويكرر ترمب كثيراً، دون تقديم أدلة، أن التصويت عبر البريد "عُرضة للتزوير".
واقترحت خدمة البريد الأميركية في مايو الماضي، لائحة تنص على إلزام الولايات بتقديم قوائم الناخبين واعتماد إجراءات اقتراع جديدة قبل أن تقوم الخدمة بعمليات التوصيل.
وفي حال عدم امتثال الولايات، فإن الخدمة سترفض تسليم بطاقات الاقتراع.
وانحاز سوليفان، الذي جرى تعيينه من قِبَل الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، إلى جانب منظمة حقوقية قالت إن القاعدة الجديدة تتعارض مع تسوية قانونية تعود لعام 2021 وتلزم مسؤولي خدمة البريد الأميركية باتخاذ "تدابير استثنائية" لضمان تسليم بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد في الوقت المحدد حتى عام 2028.
وقف شرط إثبات الجنسية عند التصويت
وفي 25 يونيو الماضي، أوقفت قاضية اتحادية في بوسطن، تطبيق أمر تنفيذي أصدره ترمب بهدف تشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد، لتحول دون تطبيقه قبل انتخابات التجديد النصفي.
ورفضت القاضية الفيدرالية الأميركية دينيس كاسبر آنذاك حجة الإدارة الجمهورية بأن الدعوى القضائية التي رفعها المدعون العامون الديمقراطيون في الولايات لمنع التغييرات كانت سابقة لأوانها لأن القواعد لم تُفعّل بعد.
وبدلاً من ذلك، أقرت بأن الدستور يمنح الولايات والكونجرس سلطة تنظيم الانتخابات، وأن متطلبات ترمب تنتهك مبدأ الفصل بين السلطات، وكتبت كاسبر: "لا يمنح الدستور الرئيس أي صلاحيات محددة على الانتخابات".
الديمقراطيون يقاضون إدارة ترمب
وفي أبريل الماضي، رفع قادة الحزب الديمقراطي دعوى قضائية، لعرقلة محاولة ترمب تقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي، بتوقيعه أمراً تنفيذياً يفرض سلطة فيدرالية على الانتخابات.
ورأى الديمقراطيون أن الأمر التنفيذي الذي وقعه ترمب في البيت الأبيض، آنذاك، يشكل تدخلاً غير دستوري في صلاحيات الولايات لتنظيم الانتخابات، إذ ينص، من بين إجراءات أخرى، على إنشاء قائمة معتمدة للناخبين المؤهلين للتصويت غيابياً، حسبما أفادت مجلة "بوليتيكو".
وجاء في نص الدعوى: "الرئيس ترمب لا يملك مثل هذه الصلاحية لإصدار تغيير واسع النطاق كهذا في الانتخابات الأميركية".
وتضمّن الأمر التنفيذي لترمب كذلك تهديداً بحجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تمتثل، ويوجه المدعي العام للتحقيق مع أي جهة تقوم بتوزيع بطاقات الاقتراع بالبريد بشكل غير قانوني.









