
شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، السبت، مراسم التوقيع على مذكرتي تفاهم في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة، بالعاصمة التنزانية دار السلام.
وعقد الرئيسان جلسة مباحثات، ووجه السيسي التهنئة للرئيسة التنزانية بمناسبة إعادة انتخابها لولاية ثانية، مؤكداً تطلع مصر إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة مع تنزانيا في كافة المجالات، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
من جانبها، أعربت الرئيسة سامية صلوحو حسن عن تقديرها البالغ "لدور مصر الفاعل على المستويين الإفريقي والدولي، ومثمنةً التعاون القائم بين البلدين كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الإفريقية، مؤكدة تطلع تنزانيا لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات".
وأشادت الرئيسة التنزانية بمشروع سد "جوليوس نيريري" الذي تنفذه شركات مصرية في تنزانيا، مؤكدة أنه "يُجسد نموذجاً إيجابياً للتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء، كما استعرضت جهود بلادها لتحقيق التنمية وفقاً لرؤية تنزانيا 2050، مشيرة إلى تقديرها لدعم مصر المتواصل لهذه الجهود".
وكتبت الرئيسة التنزانية عبر صفحتها على "فيسبوك": "على مدى 62 عاماً، بنت تنزانيا ومصر علاقات تاريخية وشراكة راسخة"، معتبرة الزيارة الرسمية للرئيس المصري إلى تنزانيا "تجسيداً لهذه العلاقة ولعزمنا على تعزيزها من أجل تنمية شعبينا، كما أراد مؤسسو بلدينا".
وأضافت: "تُعد مصر من بين أكبر المستثمرين في تنزانيا، وقد اتفقنا اليوم على تعزيز التعاون بشكل أكبر في القطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك التجارة والاستثمار والزراعة والنقل والصحة والتعليم والطاقة".
وتابعت: "كخطوة أولى، وقّع بلدانا مذكرتي تفاهم للتعاون، وسنطلق منتدى للأعمال بهدف تحفيز الفرص الاقتصادية وتحقيق الازدهار المشترك، وقد وجّهت وزراءنا والخبراء المختصين إلى ضمان التنفيذ الكامل وفي الوقت المناسب لجميع الاتفاقات التي توصلنا إليها، فالمواطنون يريدون أن يروا آثار وفوائد هذه الاتفاقات تنعكس على حياتهم اليومية".
تعزيز العلاقات الثنائية
وخلال مؤتمر صحافي للرئيسين، أشاد الرئيس المصري بالروابط المميزة بين الشعبين، "والتي تمتد عبر قرون من التاريخ المشترك، والتفاعل الثقافي والمجتمعي، وهي الروابط التي أسست لعلاقة شراكة استراتيجية ناجحة بين بلدينا"، على حد قوله.
وقال الرئيس السيسي: "لقد نجحت إرادتنا السياسية وعزمنا المشترك في تطوير علاقات التعاون بين بلدينا بصورة غير مسبوقة خلال السنوات القليلة الماضية، سواء في الأطر الثنائية أو على صعيد التشاور السياسي والتنسيق المسبق وتقريب وجهات النظر وتوافق الرؤى حيال مختلف الموضوعات والقضايا الإقليمية والدولية".
وأكد الرئيس السيسي أن مباحثاته مع نظيرته التنزانية شهدت تبادل الرؤى حول "سُبل إحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، تحقيقاً للمنفعة المتبادلة، ودعماً للتنمية المشتركة خاصة الدفع قدماً بكافة أوجه التعاون الاقتصادي بيننا، بما في ذلك زيادة معدلات التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات بين البلدين وتكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والواعدة، مثل التشييد والبناء، والطرق، والنقل البحري والموانئ، والمناطق اللوجيستية، والكهرباء والطاقة، والزراعة واستصلاح الأراضي والري، والدواء والمستلزمات الطبية".
وأضاف أنه أكد للرئيسة التنزانية تطلع القاهرة لتوظيف النجاح الكبير الذي حققته الشركات المصرية في تشييد سد "جوليوس نيريرى" العظيم في "إتاحة مزيد من المشروعات التنموية التنزانية أمام شركاتنا الوطنية والاستفادة من الأصول المتعددة التي تتواجد في هذه المرحلة على الأراضي التنزانية ومن الخبرات الكبيرة التي تراكمت لديها في تعزيز قدراتنا على العمل المشترك، وتحقيق مزيد من الإنجازات".
ووجه الرئيس المصري بتكثيف نقل الخبرات المصرية، وتوفير الدعم الفني، وزيادة برامج التأهيل والتدريب، التي تهدف إلى بناء وتطوير قدرات الكوادر الوطنية في تنزانيا.
وقال الرئيس السيسي إن جلسة المباحثات تضمنت بحث "فرص البدء في مشروع استصلاح زراعي في الأراضي التنزانية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي للبلدين، وتلبية الاحتياجات الوطنية من المحاصيل الأساسية والإستراتيجية، مع العمل على توسيع رقعة هذا المشروع، على مراحل متلاحقة، والانتقال به إلى مرحلة التصدير".
الربط البحري
وأعرب الرئيس السيسي عن استعداد مصر للانخراط في مشروع توسعة ميناء دار السلام وتطويره، "مع ضرورة وضع مخطط تطوير الميناء، ضمن تصور أوسع لمخطط المحاور اللوجيستية الإقليمية، وربطه بدول جوار تنزانيا".
كما بحث الرئيسان مقترح استحداث خط ملاحي للربط البحري بين مينائي "سفاجا" في مصر و"دار السلام" في تنزانيا، وإنشاء ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام، وذلك عن طريق إقامة عدد من المشروعات التنموية المشتركة.
وأعرب الرئيس المصري عن تقديره للمواقف "الإيجابية والمتزنة" التي تتبناها تنزانيا، في العديد من الملفات الإقليمية التي تحظى باهتمام البلدين.
وأكد تطلعه لتعزيز الدور التنزاني الإيجابي والبناء، الذي يقوم على تشجيع إرادة التفاهم، وروح التعاون بين الأشقاء، شركاء النهر في منطقة حوض النيل".
وتناولت المباحثات الأوضاع في الشرق الأوسط، والقرن الإفريقي والبحر الأحمر، وكذلك سُبل تعزيز العمل الإفريقي الجماعي، إذ اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.








