رئيس أركان سابق يتصدر منافسي نتنياهو قبل انتخابات أكتوبر | الشرق للأخبار

إسرائيل.. رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت يتصدر منافسي نتنياهو

time reading iconدقائق القراءة - 7
رئيس الأركان الإسرائيلي السابق جادي أيزنكوت ، خلال مؤتمر في تل أبيب. 24 يونيو 2026 - Reuters
رئيس الأركان الإسرائيلي السابق جادي أيزنكوت ، خلال مؤتمر في تل أبيب. 24 يونيو 2026 - Reuters

برز رئيس الأركان الإسرائيلي السابق جادي آيزنكوت، بوصفه "أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر"، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدمه على نتنياهو وحزب الليكود، حسبما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، لا يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ولم يسبق له أن تولى وزارة حكومية، وحتى قبل أشهر قليلة لم يكن قد ترأس أي حزب سياسي. ومع ذلك، يتقدم على نتنياهو في عدة استطلاعات للرأي، ويُنظر إليه من قبل كثير من الإسرائيليين باعتباره أفضل فرصة لإزاحة رئيس الوزراء المخضرم في الانتخابات العامة.

ولطالما هيمن الجنرالات السابقون على السياسة الإسرائيلية، ومن بينهم رؤساء الوزراء إسحق رابين وإيهود باراك وأرييل شارون. وفي عام 2019، صعد رئيس الأركان السابق بيني جانتس من "مبتدئ" في السياسة إلى قيادة المعارضة المناهضة لنتنياهو.

ورغم أن طريق آيزنكوت إلى السلطة لا يزال غير مؤكد، فإن تحوله إلى أبرز منافسي نتنياهو فاجأ حتى المقربين منه.

وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، الذي يعرف آيزنكوت منذ أكثر من عقدين: "لا يبدو بالشخصية الكاريزمية، ولا يجيد إلقاء الخطب الحماسية، لكنه يقدم للإسرائيليين صورة القائد الهادئ، صاحب القوة الداخلية والنزاهة".

كما فعل مع خصومه السياسيين سابقاً، حاول نتنياهو تصوير آيزنكوت على أنه يساري متطرف سيتحالف مع "العرب" ويعرض أمن إسرائيل للخطر.

لكن آيزنكوت رفض هذا الوصف، مشيراً إلى أن مواقفه الأمنية المتشددة. وينحدر من عائلة يهودية مغربية مهاجرة في مدينة إيلات جنوب إسرائيل، ونشأ بعيداً عن الأحياء الثرية في تل أبيب والقدس، التي عاشت فيها عائلة نتنياهو.

بدأ رئيس الأركان السابق مسيرته العسكرية في لواء جولاني، ثم أصبح رئيساً للأركان بين عامي 2015 و2019.

وخلال خدمته وضع عقيدة عسكرية مثيرة للجدل تدعو إلى استخدام قوة ساحقة ضد أعداء إسرائيل، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية.

ورغم أنه لم يطبق هذه العقيدة بالكامل عندما كان رئيساً للأركان، فإن كثيرين يرون أنها مهدت للتكتيكات العسكرية الإسرائيلية المدمرة في غزة ولبنان.

انضم إلى حزب بيني جانتس قبل انتخابات 2022، ثم شغل منصب وزير بلا حقيبة في حكومة الطوارئ، التي شكلها نتنياهو بعد هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وهو أعلى منصب حكومي تولاه حتى الآن.

لكن التعاطف الشعبي معه ازداد بعد سقوط ابنه جال، الذي كان يخدم في قوات الاحتياط، خلال الحرب على غزة في ديسمبر 2023، ثم سقوط اثنين من أبناء شقيقته في المعارك بعد ذلك بفترة قصيرة.

وشُيعت جنازة ابنه على الهواء مباشرة، حيث ألقى آيزنكوت كلمة مؤثرة تعهد فيها بجعل إسرائيل جديرة بتضحية ابنه، وفق تعبيره.

خلافات مع نتنياهو

لاحقاً، دخل في خلاف مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خصوصاً فيما يتعلق بما اعتبره تعطيلاً لاتفاقات وقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس".

وغادر الحكومة عام 2024، قائلاً إنه فعل ذلك "بقلب مثقل، بعدما أدرك أن مصالح نتنياهو الشخصية لم تعد تتوافق مع المصالح الأمنية الوطنية".

وترى المحللة السياسية داليا شايندلين أن مسيرته وخلفيته العسكرية، في وقت لا يزال الجيش المؤسسة الأكثر ثقة لدى اليهود الإسرائيليين، ساهما في ارتفاع شعبيته.

كما يبرز منتقدو نتنياهو أنه يسعى لإقرار إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو مطلب غير شعبي، في حين يشير منتقدوه أيضاً إلى أن ابنيه لم يشاركا في الخدمة الاحتياطية خلال الحروب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر.

وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن حزب آيزنكوت الوسطي الجديد "ياشار" يتقدم أحياناً على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، بحصوله على 24 مقعداً مقابل 23 مقعداً لليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.

كما يتفوق آيزنكوت باستمرار على نتنياهو في استطلاعات تسأل الإسرائيليين عن الشخصية الأنسب لتولي رئاسة الوزراء.

تراجع باقي المنافسين

في المقابل، تراجع منافسون آخرون مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد، ويرى محللون أن تحالفهما في أبريل الماضي، دفع بعض الناخبين إلى الالتفاف حول آيزنكوت باعتباره المرشح الأوفر حظاً لإسقاط نتنياهو.

ويقول خبراء إن أبرز نقاط قوة آيزنكوت هي غياب الكاريزما التقليدية، إذ يرى بعض الإسرائيليين أنهم يبحثون عن شخصية هادئة وموثوقة بعد سنوات من الانقسام السياسي.

وتركز حملته على "إصلاح" الأضرار التي لحقت بإسرائيل خلال سنوات حكم نتنياهو و"توحيد" المجتمع، أكثر من تقديم برامج سياسية جديدة بشأن غزة أو إيران.

ويرى كثير من الإسرائيليين أن حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة حاولت إضعاف القضاء ووسائل الإعلام والتهرب من تحمل المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، بينما لا يزال نتنياهو يواجه محاكمة طويلة في قضايا فساد.

وقال آيزنكوت في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية: "أكبر مشكلة لدى نتنياهو هي القيادة. فهو لا يفهم معنى المسؤولية".

ويركز آيزنكوت في حملته على قضايا تحظى بإجماع نسبي، مثل تجنيد الحريديم، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر.

ويرى محللون أن هذا النهج الحذر يهدف إلى جذب ناخبي الليكود غير الراضين وغيرهم من ناخبي اليمين المعتدل، خاصة اليهود الشرقيين ذوي الأصول العربية وشمال الإفريقية، وهي الكتلة التي قد تحسم نتيجة الانتخابات.

ورغم تقدمه في استطلاعات الرأي، لا يزال تشكيله للحكومة المقبلة غير مضمون، إذ تشير الاستطلاعات إلى أن أحزاب المعارضة قد تبقى أقل من الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً)، كما أن عدداً من قادة المعارضة يرفضون التعاون مع الأحزاب العربية.

أما آيزنكوت، فقد ترك الباب موارباً، مشيراً إلى أنه سيتحالف فقط مع الأحزاب التي تعترف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وتؤيد الخدمة العسكرية أو الوطنية الإلزامية.

تصنيفات

قصص قد تهمك