
نظمت أحزاب هندية معارضة، الأربعاء، احتجاجاً أمام البرلمان للمطالبة باستقالة وزير التعليم، قبل أن تنتقل إلى داخل المجلس، ما أدى إلى تعطيل الجلسات، حسبما أفادت وكالة "رويترز".
وتحولت الاحتجاجات، التي اندلعت الشهر الماضي على خلفية تسريب أوراق امتحانات القبول في كليات الطب، والتي أثرت على نحو مليوني طالب، إلى أكبر تحدٍ يقوده الشباب لرئيس الوزراء ناريندرا مودي منذ وصوله إلى السلطة عام 2014.
وتجمع نواب المعارضة، بقيادة راهول غاندي، أمام مبنى البرلمان في نيودلهي، وارتدى عدد كبير منهم ملابس سوداء، فيما رفعوا لافتات تطالب وزير التعليم دارمندرا برادان بالاستقالة.
وحملت اللافتات شعارات من بينها: "مستقبل أبنائنا ليس للبيع"، كما ردد المحتجون هتافات مناهضة لمودي وبرادان.
وشددت السلطات الإجراءات الأمنية في العاصمة، فيما أعلنت شركة مترو دلهي إغلاق 16 محطة في المناطق المركزية حتى إشعار آخر، بسبب مخاوف أمنية.
وامتدت الاحتجاجات إلى خارج العاصمة، إذ شهدت مدن، بينها مومباي وبنجالور، تظاهرات نظمها شبان وجماعات معارضة.
احتجاز راهول غاندي
احتجزت الشرطة الهندية زعيم المعارضة راهول غاندي لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات التي طالبت باستقالة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تضامناً مع حركة "الصراصير" الشبابية الجديدة، بحسب "الجارديان".
وأبعدت الشرطة غاندي، زعيم حزب المؤتمر الهندي، بالقوة أثناء اعتصامه أمام منزل رئيس الوزراء في نيودلهي بعد ظهر الثلاثاء، بعدما اتهم مودي بـ"تدمير مستقبل شباب الهند".
وأظهرت لقطات مصورة عناصر الشرطة وهم يمسكون بغاندي من ذراعيه وساقيه أثناء شق طريقهم وسط حشود كبيرة، قبل أن يجبروا زعيم المعارضة على الصعود إلى حافلة قريبة وينقلوه بعيداً عن المنطقة. وأعقب ذلك مشاهد من الفوضى، إذ حاول بعض المحتجين الصعود إلى الحافلة أثناء انطلاقها.
كما احتُجزت شقيقته بريانكا غاندي، وهي من كبار الاستراتيجيين في حزب المؤتمر، لفترة وجيزة الثلاثاء، قبل أن تؤكد الشرطة الإفراج عنهما لاحقاً.
احتجاجات شبابية
وجاء احتجاز غاندي بينما تجمع آلاف الأشخاص في موقع آخر وسط نيودلهي، تحول إلى مركز رئيسي للاحتجاجات الشبابية المطالبة بإصلاح نظام التعليم واستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، وهي احتجاجات تواصل اكتساب الزخم.
ونظم "حزب شعب الصراصير"، وهي حركة شبابية تأسست حديثاً وانطلقت في الأصل كمزحة ساخرة على الإنترنت، أحد أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ سنوات، الاثنين. وأصيب عشرات الأشخاص بعدما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين.
وانطلقت مطالب الحركة بإصلاح التعليم على خلفية فضائح متكررة تتعلق بالاختبارات، لكنها تحولت لاحقاً إلى حركة أوسع تعبر عن حالة الإحباط المتزايدة بين الشباب في الهند.
ورغم موجة الحر والرطوبة الشديدة، واصل مئات المحتجين الشباب اعتصامهم في موقع احتجاجات الحركة في نيودلهي صباح الأربعاء، بعدما قطع كثير منهم مسافات طويلة وأمضوا الليل في العراء.
واستمرت وجبات الطعام التي أرسلها داعمون، بعضها طُلب من خارج الهند، في الوصول إلى المحتجين، ما وفر لهم أطعمة مثل البرياني والبيتزا والأرز والعدس، فيما بقيت معنوياتهم مرتفعة مع ترديد الهتافات والأغاني في أرجاء الموقع، حسبما ذكرت الصحيفة البريطانية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 ألف شخص شاركوا في احتجاجات نيودلهي، الاثنين، رغم رفض الشرطة منحهم تصريحاً للتوجه إلى البرلمان. وبدأت التظاهرة سلمية، لكن الشرطة اشتبكت مع المحتجين بحلول ساعات بعد الظهر.
وقالت الشرطة إن 60 مدنياً و118 من أفرادها أصيبوا خلال الأحداث، واتهمت المحتجين بإشعال المواجهات. في المقابل، ندد منظمو الاحتجاجات بما وصفوه بـ"تعسف" السلطات، وقالوا إن مئات المحتجين السلميين أصيبوا على أيدي الشرطة، بينهم امرأة واحدة على الأقل تخضع حالياً للتنفس الاصطناعي في العناية المركزة جراء إصاباتها.
انتقادات لحكومة مودي
واتهم حزب المؤتمر حكومة مودي برفض مناقشة قضايا الطلاب، وكذلك ما وصفه بـ"العنف الذي مورس ضد الطلاب" داخل البرلمان.
وقال غاندي، الثلاثاء: "الحكومة لا تريد تحمل أي مسؤولية، كما أنها لا تريد إجراء نقاش حول هذه القضية في البرلمان".
وشهدت مدينتا مومباي وبنجالورو أيضاً احتجاجات دعماً لحركة "حزب شعب الصراصير"، شارك فيها مئات الأشخاص.
ولم يعلق مودي مباشرة على الاحتجاجات، لكن وزير التعليم، الذي كان قد وصف متظاهري الحركة بأنهم "الفريق البديل للإرهابيين"، تبنى لهجة أكثر تصالحية في أول تعليق له منذ احتجاجات الاثنين.
وقال برادان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن مدينون لهم (الطلاب) بإجابات وإصلاحات ومساءلة، وهذا بالضبط ما تظل حكومتنا ملتزمة بتحقيقه".
ودعا مؤسس الحركة، أبهيجيت ديبكي، المحتجين، الثلاثاء، إلى عدم فقدان الأمل، وقال مخاطباً الحشود من أعلى شاحنة: "إنهم يريدون كسر عزيمتنا... فلا تسمحوا لهم بإسكاتكم".
وأعلنت عدة أحزاب معارضة رئيسية، من بينها حزب المؤتمر، دعمها للحركة الطلابية، وأدانت ما وصفته بعنف الشرطة خلال احتجاجات الاثنين.
وقال سانديب ديكشيت، أحد كبار قادة حزب المؤتمر: "ما حدث أمس هو أن دستورنا تعرض للانتهاك. وبعد ذلك، لا يمكن لأي سياسي أو مواطن يحترم نفسه أن يقف متفرجاً".









