لماذا لا يستطيع زهران ممداني اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟ | الشرق للأخبار

لماذا لا يستطيع زهران ممداني اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- 27 سبتمبر 2024 - Reuters
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك- 27 سبتمبر 2024 - Reuters

منذ حملته الانتخابية لرئاسة بلدية مدينة نيويورك، تعهّد زهران ممداني باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب، إذا وطئت قدماه المدينة. لكن ممداني أقرّ، الثلاثاء، بأنه لا يستطيع تنفيذ ذلك من دون مساعدة الحكومة الفيدرالية.

وأثار إعلان ممداني تساؤلات بشأن حدود صلاحيات السلطات المحلية الأميركية في تنفيذ مذكرات التوقيف الدولية. 

وقال ممداني في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء: "راجعت إدارتي جميع السبل المتاحة بموجب القانون لمعرفة ما إذا كانت مدينة نيويورك قادرة على تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو إذا جاء إلى هنا. واتضح أنه ليست لدينا السلطة القانونية المستقلة لتنفيذ هذه المذكرة".

وأضاف: "لكن الحكومة الفيدرالية تمتلك هذه السلطة، وأدعوها إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ مذكرة التوقيف"، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض هذا الطرح بشكل قاطع.

ومن المتوقع أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي نيويورك في سبتمبر، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، قد أصدرت مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية الحرب على قطاع غزة.

لماذا لا يستطيع ممداني اعتقال نتنياهو؟

تعمل سلطات إنفاذ القانون المحلية في الولايات المتحدة، بموجب قوانين الولاية والقانون الفيدرالي، وليس بموجب أوامر صادرة عن محاكم دولية.

كما أن بند السمو الدستوري (Supremacy Clause) الوارد في المادة السادسة من الدستور الأميركي يجعل السياسة الخارجية والالتزامات الدولية من اختصاص الحكومة الفيدرالية، ولا يسمح للولايات أو البلديات بانتهاج سياسة خارجية مستقلة، وفق "بوليتيكو".

ما علاقة نظام روما الأساسي بالقضية؟

نظام روما الأساسي لعام 1998 هو المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، ويلزم الدول الأطراف بالتعاون مع المحكمة وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها.

إلا أن الولايات المتحدة التي وقعت على النظام عام 2000 لم تصادق عليه، ثم أعلنت عام 2002 سحب توقيعها، لذلك فهي ليست ملزمة قانوناً بتنفيذ أوامر المحكمة.

هل توجد قوانين أميركية تعيق التعاون مع الجنائية الدولية؟

نعم. أبرزها قانون حماية أفراد القوات المسلحة الأميركية لعام 2002 (American Servicemembers’ Protection Act - ASPA)، الذي يقيّد تعاون السلطات الأميركية مع المحكمة الجنائية الدولية، ويمنع تقديم أشكال معينة من الدعم لها، ويُستخدم باعتباره أحد الأسس القانونية لرفض تنفيذ مذكراتها داخل الولايات المتحدة.

ماذا لو زار نتنياهو نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة؟

في هذه الحالة تبرز اتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947 (UN Headquarters Agreement)، التي تلزم الولايات المتحدة بالسماح لممثلي الدول والمسؤولين الحكوميين بدخول أراضيها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وتمنحهم امتيازات وحصانات مرتبطة بمهامهم الرسمية، ما يجعل أي إجراء بحقهم أكثر تعقيداً من الناحية القانونية والدبلوماسية، وفق "بوليتيكو".

هل تستطيع الحكومة الفيدرالية اعتقال نتنياهو رغم ذلك؟

من الناحية القانونية، تمتلك الحكومة الفيدرالية وحدها صلاحيات التعامل مع القضايا المرتبطة بالعلاقات الدولية وإنفاذ الالتزامات الخارجية، لكن تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية يتطلب أساساً قانونياً في التشريع الأميركي، وهو غير متوافر في ظل عدم انضمام الولايات المتحدة إلى نظام روما، إضافة إلى الموقف السياسي الرافض للمحكمة.

 ما موقف إدارة ترمب؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نتنياهو "لن يُعتقل بأي شكل" أثناء وجوده في الولايات المتحدة، كما واصلت إدارته رفض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت إجراءات وعقوبات ضد مسؤولين فيها، في إطار موقفها الرافض لولاية المحكمة على مواطني الولايات المتحدة وحلفائها.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن تهديد ممداني باعتقال نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر لن يكون قابلًا للتنفيذ، لأن اتفاقية مقر الأمم المتحدة تمنح رؤساء الحكومات الزائرين حصانة دبلوماسية.

أما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، فقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا كان ينبغي اعتقال أحد، فهو ممداني"، متهماً إياه بمعاداة السامية.

كما هاجم نتنياهو نفسه تصريحات ممداني، إذ قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان صدر الأحد وانتقد فيه المحكمة الجنائية الدولية، إن على ممداني أن "يركز على إصلاح الأضرار التي تسببت بها سياساته في مدينة نيويورك"، بدلًا من الدعوة إلى اعتقاله.

تصنيفات

قصص قد تهمك