
صادق مجلس الشيوخ الأميركي، في تصويت جرى صباح السبت، على تعيين تود بلانش، المحامي الشخصي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزيراً للعدل، بأغلبية ضئيلة بلغت 50 صوتاً مقابل 49.
وجاءت الموافقة على بلانش، بعد إقرار المجلس تعيين 74 من مرشحي ترمب في مناصب حكومية ودبلوماسية، بينها عدد من السفارات والمناصب القيادية في وزارات الخارجية والدفاع والطاقة، وذلك قبل بدء عطلة الكونجرس التي تستمر 5 أسابيع.
ويأتي تثبيت بلانش بعدما تولى قيادة وزارة العدل بالإنابة عقب إقالة ترمب وزيرة العدل السابقة بام بوندي في أبريل الماضي.
وشهدت عملية تثبيت بلانش مواجهة حادة في مجلس الشيوخ، وسط مخاوف لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن علاقته الوثيقة بترمب، و"استقلالية وزارة العدل" عن البيت الأبيض.
وصوّتت الجمهوريتان سوزان كولينز وليزا موركوفسكي ضد تثبيت بلانش.
خلاف بشأن ترشيح بلانش
وكان أحد أبرز أسباب الخلاف حول ترشيح بلانش تسوية مثيرة للجدل مرتبطة بدعوى قضائية أقامها ترمب ضد دائرة الإيرادات الداخلية (IRS)، تضمنت إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح حلفاء للرئيس، من بينهم أشخاص شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
وتحت ضغوط من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، تعهد بلانش خطياً بالتخلي عن صندوق التعويضات المقترح، والحد من جزء آخر من التسوية كان يهدف إلى حماية ترمب وأفراد عائلته من عمليات التدقيق الضريبي.
وحصل بلانش في النهاية على دعم السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي وفر الصوت الحاسم لتثبيته.
في المقابل، حذر كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ ديك دوربين من أن تثبيت بلانش يمثل "خطأً جسيماً"، مشدداً على ضرورة أن يتولى وزارة العدل شخص يتمتع بـ"الاستقلالية".
سفراء ومسؤولون في الخارجية
وبشأن بقية المسؤولين، أقر مجلس الشيوخ بأغلبية 51 صوتاً مقابل 47 تعيين 74 من مرشحي ترمب، في تصويت انقسم على أسس حزبية، إذ دعمها الجمهوريون، فيما عارضها الديمقراطيون والمستقلون المتحالفون معهم.
وشملت القائمة تعيين 11 سفيراً أميركياً، بينهم عضو مجلس النواب الجمهوري السابق ديفيد برات سفيراً لدى أستراليا، ومايكل كافوكيان، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية CIA والمحامي، سفيراً لدى النرويج.
كما أقر المجلس تعيين 5 مرشحين في مناصب تحمل رتبة سفير، إضافة إلى ستة مساعدين لوزير الخارجية، بينهم كبار المسؤولين المعنيين بملفات الشرق الأوسط وأوروبا ونصف الكرة الغربي.
ومن شأن هذه التعيينات أن تسد جزءاً من أكثر من 100 منصب سفير لا يزال شاغراً، بعدما استدعت إدارة ترمب عشرات الدبلوماسيين الذين عيّنهم سلفه جو بايدن.
مسؤول جديد لملف الشرق الأوسط
وشملت الحزمة المصادقة على تعيين الدبلوماسي المخضرم دونالد بلوم مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ليتولى قيادة المكتب المعني بصياغة وتنفيذ السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويأتي تثبيت بلوم بعد بقاء المنصب منذ يناير 2025 من دون مسؤول، فيما تولى مسؤولون بالإنابة إدارة المكتب خلال هذه الفترة.
وكان البيت الأبيض رشح بلوم، وهو دبلوماسي يجيد العربية، في 1 يونيو، قبل أن تقر لجنة العلاقات الخارجية ترشيحه في 22 يوليو وتحيله إلى مجلس الشيوخ.
وشغل بلوم منصب السفير الأميركي لدى تونس بين عامي 2019 و2022، ثم سفيراً لدى باكستان بين عامي 2022 و2025. كما تولى مناصب دبلوماسية عدة في المنطقة، بينها منصب القنصل العام الأميركي في القدس بين عامي 2015 و2018.
خلاف مع البرازيل يعقّد تعيين بيريز
قد يواجه تعيين السياسي المنتمي إلى ولاية فلوريدا دانيال بيريز سفيراً لدى البرازيل عقبة دبلوماسية، في ظل تأخر برازيليا في منحه موافقتها الرسمية، على خلفية تصاعد الخلاف بينها وبين واشنطن.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ"رويترز"، إن واشنطن ألغت تأشيرة سفيرة البرازيل لديها، ماريا لويزا ريبيرو فيوتي، بعد امتناع برازيليا عن اعتماد دانيال بيريز سفيراً أميركياً، ورفضها منح تأشيرتين لدبلوماسيين أميركيين.
ومثّل القرار تصعيداً جديداً في التوتر بين ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا. ورغم موافقة مجلس الشيوخ على تعيين بيريز، فإن مباشرته مهامه تظل مرتبطة بحصوله على موافقة الحكومة البرازيلية.
تعيينات في الأمن والطاقة والخزانة
كما شملت الحزمة أيضاً تعيين ديفيد كامينز رئيساً لإدارة أمن النقل، وكاميرون هاميلتون رئيساً للوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، وهال دنكان نائباً لمدير مكتب الإدارة والموازنة، وفرانسيس بروك نائباً لوزير الخزانة.
وكان الجمهوريون قد عدّلوا قواعد مجلس الشيوخ، العام الماضي، بما يتيح إقرار مرشحي المناصب الأدنى درجة ضمن حزمة واحدة، بدلاً من التصويت على كل مرشح على حدة.
وبعد إقرار الحزمة، قدّر الجمهوريون أن قائمة مرشحي المناصب المدنية الذين لا يزالون بانتظار مصادقة المجلس تقلصت إلى عدد محدود.










