
أدّى الرئيس الكولومبي الجديد اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا اليمين الجمعة، متعهداً في خطاب تنصيبه بشن حملة قوية على تهريب المخدرات واتخاذ إجراءات تقشفية لاستعادة الثقة في الاقتصاد.
ودي لا إسبرييلا البالغ من العمر 48 عاماً حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكان يمثل جماعات شبه عسكرية يمينية معروفة خلال عمله محامياً. ولم يسبق له أن شغل منصباً بالانتخاب من قبل.
وخلال الانتخابات، تعهد دي لا إسبرييلا بمحاربة الجماعات المسلحة، وإنعاش قطاع النفط والغاز.
ويُعدّ انتخاب إسبرييلا جزءا من تحوّل نحو اليمين ينتشر في جميع أنحاء أميركا اللاتينية. ففي بيرو والأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وبنما، أدى ضعف الاقتصادات وارتفاع معدلات الجريمة إلى تغيير أولويات الناخبين، مما سمح لمرشحين من اليمين المتطرف، كانوا يُعتبرون هامشيين، باكتساب زخم من خلال وعودهم بحملات قمعية وسط تصاعد عالمي للقومية اليمينية.
يخلف دي لا إسبرييلا اليساري جوستافو بيترو في منصب الرئيس، بعد فوزه بفارق ضئيل على السيناتور اليساري إيفان سيبيدا في جولة الإعادة.
وحمّل دي لا إسبرييلا بيترو مسؤولية توسع الجماعات المسلحة، وتعهد بإنهاء محادثات السلام المتعثرة، وشن رد عسكري أكثر صرامة، وبناء سجون ضخمة. لم يعترف بيترو بفوز دي لا إسبرييلا، ودعا إلى مسيرات في المدن الكبرى.
خطاب الـ75 دقيقة
وفاز دي لا إسبرييلا في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في يونيو على وعود باتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات المسلحة وتقليص حجم الجهاز الحكومي بما يصل إلى 40 بالمئة وإنعاش قطاع النفط والغاز.
وقال دي لا إسبرييلا في قاعدة كتيبة بيتشينشا العسكرية في كالي بعد أدائه اليمين في قاعة بجامعة قريبة بحضور شخصيات ومسؤولين: "أتيت لأطوي فصلاً طويلاً من الاستسلام الوطني، ولأبدأ مع الشعب التحول الأعمق في مصيرنا".
وأضاف: "أبعث برسالة حازمة إلى الشعب الكولومبي: حان الوقت لاستعادة النظام والسلطة والحرية".
وقال الرئيس الجديد للقوات المجتمعة في القاعدة خلال خطاب استمر 75 دقيقة: "أمام أفراد العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية المرتبطة بالمخدرات خياران: الخضوع لسيادة القانون أو مواجهة الرد الحازم من الدولة الكولومبية وقواتها الأمنية"، مضيفاً أن خيار محادثات السلام مع الجماعات المسلحة "استنفد بالكامل".
وتابع دي لا إسبرييلا: "حان الوقت للقضاء نهائياً على آفة المحاصيل غير المشروعة"، مضيفاً أنه سيستخدم الرش الجوي لمبيدات أعشاب لا تضر بصحة الإنسان أو البيئة لتدمير الكوكا. وأضاف أن كولومبيا ستنضم، في أحد أوائل إجراءاته رئيساً، إلى برنامج "درع الأميركتين" الذي أسسه ترمب.
كما تعهد بتجميد الإنفاق العام والسعي إلى إصلاح ضريبي لتبسيط نظام المدفوعات في البلاد وتعزيز الاستثمار والتوظيف، مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية الشعبية التي وضع بعضها الرئيس السابق جوستافو بيترو.
وقال دي لا إسبرييلا: "أريد أن أقول لقادة الأعمال في كولومبيا، الكبار والمتوسطين والصغار، إن هذه الحكومة ستكون شريكتكم في الاستثمار في كولومبيا. ومرة أخرى، سيكون ذلك قراراً آمناً ومربحاً لكم".
حفل التنصيب
وأصبح دي لا إسبرييلا أول رئيس لكولومبيا يؤدي اليمين الدستورية في مكان آخر غير مبنى الكونجرس في العاصمة بوجوتا، بعد إقامة حفل تنصيبه في مدينة كالي جنوب غرب البلاد وسط إجراءات أمنية مشددة.
وحضر حفل التنصيب ملك إسبانيا ورؤساء الأرجنتين والإكوادور وتشيلي، وغيرهم. فيما أرسلت الولايات المتحدة وفداً برئاسة القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش.
ورحّب المستثمرون ببرنامج دي لا إسبرييلا الداعم للسوق، إلا أن التوقعات بتغيير سريع تشوبها قيود مالية وارتفاع الدين العام.
ودعا رئيس البورصة إلى تسهيل مشاركة المستثمرين الأجانب والأفراد، وخفض تكاليف المعاملات، وإلغاء ضرائب الأرباح، وزيادة نسبة أسهم شركة إيكوبترول الحكومية للطاقة المتداولة علناً إلى 20%.
وتبدي نقابات النفط والتعدين تفاؤلاً، لكنها تؤكد على ضرورة إحداث تغييرات سريعة إذا أرادت كولومبيا زيادة إنتاج الغاز وتلبية الاحتياجات الملحة الأخرى.
ورجّحت شركة كولومبيا ريسك أناليسيس الاستشارية، في تقرير لها الخميس، أن تُركّز الإدارة الجديدة خلال أول 100 يوم لها على جهود الأمن ومكافحة الفساد.
ترمب ودي لا إسبرييلا
وفي يونيو، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دي لا إسبرييلا على انتخابه رئيساً لكولومبيا، مضيفاً أنه يتطلع إلى العمل معه لبناء علاقة قوية بين البلدين.
وكتب ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشال": "أهنئ "إل تيجري" (النمر) أبيلاردو دي لا إسبرييلا بمناسبة انتخابه رئيساً جديداً لكولومبيا".
وأضاف: "لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أؤيده، وأتطلع إلى العمل معه لبناء علاقة قوية بين كولومبيا والولايات المتحدة الأميركية، بما يحقق مستويات جديدة من الازدهار والتقدم لكلا البلدين".









