الوجود الروسي في سوريا يدخل مرحلة جديدة | الشرق للأخبار

بعد عام ونصف من المفاوضات.. الوجود الروسي في سوريا يدخل مرحلة جديدة

time reading iconدقائق القراءة - 6
طائرات حربية روسية في قاعدة حميميم الجوية في سوريا. 18 يونيو 2016 - REUTERS
طائرات حربية روسية في قاعدة حميميم الجوية في سوريا. 18 يونيو 2016 - REUTERS
دمشق -

بعد نحو عام ونصف من المفاوضات بين دمشق وموسكو، أعلنت الخارجية السورية، الأحد، التوصل إلى مذكرة تفاهم بشأن مستقبل الوجود الروسي في سوريا، ولا سيما في قاعدتي حميميم وطرطوس، في خطوة تنهي جانباً من حالة الغموض، التي أحاطت بمصير الوجود الروسي منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو 18 شهراً.

وتعيد المذكرة تنظيم الوجود الروسي في سوريا، وتحدد إطاراً جديداً للتعاون بين البلدين، مع الفصل بين المنشآت ذات الطابع المدني والمواقع العسكرية، وإعادة صياغة طبيعة استخدام عدد من المنشآت الروسية على الساحل السوري.

تفاصيل المذكرة

وبحسب إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية،، تنص مذكرة التفاهم على استعادة الحكومة السورية إدارة مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، ضمن ترتيبات تقضي بإعادة المنشآت ذات الطابع المدني إلى الإدارة السورية، وإعادتها تدريجياً إلى وظائفها الأصلية.

ويُعد هذا البند من أبرز ملامح إعادة تنظيم الوجود الروسي على الساحل السوري، إذ يفصل بين المنشآت المدنية والمواقع ذات الطبيعة العسكرية، ويفتح المجال أمام إعادة دمج الأصول المدنية ضمن منظومة الإدارة والاستثمار السورية.

القواعد والمنشآت العسكرية

أما بالنسبة إلى القواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فقد اتفق الطرفان، وفق المذكرة، على إعادة صياغة وظائفها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، في إطار ترتيبات جديدة تراعي المصالح المتبادلة بين البلدين.

وتضع هذه الصيغة إطاراً مختلفاً للتعاون العسكري الروسي–السوري، مع الحفاظ على جانب من الوجود الروسي ولكن ضمن وظائف وترتيبات جديدة تتناسب مع المرحلة السياسية الحالية في سوريا.

مهلة 3 أشهر

وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية التحويل وإعادة تنظيم المنشآت، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ بعد استكمالها، وفق وزارة الخارجية السورية.

وتُعد المذكرة أبرز خطوة منذ بدء المفاوضات بين الجانبين قبل نحو عام ونصف، كما تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات السورية الروسية، بعد فترة طويلة من عدم الوضوح بشأن مستقبل الوجود الروسي في البلاد.

ومن شأن استعادة دمشق إدارة مطار حميميم والرصيف التجاري في ميناء طرطوس أن تتيح إعادة توظيف هذه المنشآت في قطاعات النقل والخدمات والأنشطة الاقتصادية، وفق الخطط التي تضعها الجهات السورية المختصة.

حميميم والوجود العسكري الروسي في سوريا

أعادت روسيا ترتيب انتشارها العسكري في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وانسحبت من عشرات القواعد والنقاط العسكرية، ليتركز وجودها بصورة أساسية في قاعدتي حميميم وطرطوس.

وتُعد قاعدة حميميم الجوية، الواقعة في ريف اللاذقية، أبرز المنشآت العسكرية الروسية في سوريا، نظراً إلى الدور الذي لعبته في دعم العمليات العسكرية الروسية داخل سوريا، فضلاً عن ارتباطها بنشاط موسكو العسكري واللوجستي في المنطقة وإفريقيا.

اقرأ أيضاً

بين حميميم وطرطوس.. زيارة الشرع تعيد رسم النفوذ الروسي

أول زيارة رسمية للرئيس أحمد الشرع إلى موسكو تأتي وسط تقارير عن تراجع الحضور العسكري الروسي في سوريا وإعادة تموضع القواعد الساحلية بعد سقوط نظام الأسد.

وأُنشئت القاعدة بعد توقيع اتفاق بين موسكو وحكومة بشار الأسد في أغسطس 2015، سمح للقوات الروسية باستخدام المنشأة الجوية دون مقابل ولأجل غير مسمى.

ومع سقوط نظام الأسد، دخلت العلاقات السورية الروسية مرحلة جديدة، خصوصاً بعد اللقاءات التي جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي فتحت الباب أمام تفاهمات بشأن مستقبل الوجود الروسي في سوريا.

وزار الشرع موسكو مرتين منذ توليه السلطة الأولى في 15 أكتوبر 2025، في أول لقاء له مع بوتين منذ سقوط نظام الأسد، والثانية في 28 يناير 2026.

وخلال اللقاء الثاني، أشاد بوتين بجهود الشرع لاستعادة وحدة الأراضي السورية، فيما أكد الرئيس السوري أن لروسيا "دوراً تاريخياً" في استقرار سوريا والمنطقة.

ميناء طرطوس

شهد ملف ميناء طرطوس بدوره تحولات كبيرة بعد سقوط النظام السابق، ففي يناير 2025، أنهت السلطات السورية عقداً طويل الأجل كان يمنح شركة "ستروي ترانس غاز" (Stroytransgaz) الروسية حق تطوير وتشغيل منشآت تجارية في الميناء.

وفي وقت لاحق، حصلت "موانئ دبي العالمية" (DP World) على امتياز لمدة 30 عاماً، بقيمة 800 مليون دولار، لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس، بينما استمرت المفاوضات السورية–الروسية بصورة منفصلة بشأن مستقبل الوجود العسكري الروسي في المنطقة.

وظل ميناء طرطوس، إلى جانب قاعدة حميميم، محوراً رئيسياً في المفاوضات بين دمشق وموسكو، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبها الموقعان بالنسبة إلى الوجود الروسي في شرق المتوسط.

وكانت الترتيبات السابقة قد منحت روسيا حق استخدام طويل الأجل للمنشأة البحرية في طرطوس، فيما استند وجودها العسكري في حميميم إلى الاتفاق المبرم عام 2015.

تصنيفات

قصص قد تهمك