تاكايتشي تثير الغموض حول مستقبل اليابان النووي | الشرق للأخبار

في ذكرى هجوم ناجازاكي.. تاكايتشي تثير الغموض حول مستقبل اليابان النووي

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيسة الوزراء اليابانية، سناي تاكايتشي، خلال مراسم إحياء الذكرى الحادية والثمانين لقصف ناجازاكي في حديقة السلام جنوب غرب اليابان. 9 أغسطس 2026 - Reuters
رئيسة الوزراء اليابانية، سناي تاكايتشي، خلال مراسم إحياء الذكرى الحادية والثمانين لقصف ناجازاكي في حديقة السلام جنوب غرب اليابان. 9 أغسطس 2026 - Reuters

أكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تمسكها بسياسة الغموض بشأن المبادئ النووية لبلادها، خلال كلمة ألقتها الأحد بمناسبة مرور 81 عاماً على القصف الذري الأميركي لمدينة ناجازاكي، متجنبة التعهد صراحةً بمواصلة الالتزام بـ"المبادئ الثلاثة غير النووية" التي تتبناها اليابان منذ عقود، وذلك بعد موقف مماثل في كلمة ألقتها قبل أيام في هيروشيما.

وفي كلمتها السنوية أمام الناجين من القصف وذويهم ومسؤولين ودبلوماسيين يابانيين وأجانب، كررت تاكايتشي مواقف اليابان القائمة على عدم امتلاك أو إنتاج أو السماح بإدخال الأسلحة النووية إلى أراضيها، حسبما نقلت صحيفة Japantimes.

وقالت: "بلادنا تتمسك بقوة بالمبادئ الثلاثة غير النووية، وتتعهد أن تكون ناجازاكي آخر مدينة تتعرض لهجوم نووي، نعمل على مبادرات واقعية وعملية لتحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية".

لكن، خلافاً لرؤساء الوزراء السابقين الذين تعهد كثير منهم بأن اليابان "ستواصل الالتزام" بهذه المبادئ، اكتفت تاكايتشي بوصف موقف الحكومة الحالي، من دون تقديم تعهد واضح بشأن استمرار الالتزام بها مستقبلاً.

وجاءت الكلمة مشابهة إلى حد كبير لتلك التي ألقتها قبل 3 أيام في هيروشيما، في ذكرى القصف الذري للمدينة.

وتزامنت كلمة تاكايتشي مع إحياء ناجازاكي ذكرى الهجوم، حيث وقف المشاركون دقيقة صمت عند الساعة 11:02 صباحاً، وهو التوقيت الدقيق لانفجار القنبلة الذرية في 9 أغسطس 1945، والذي أسفر عن سقوط نحو 74 ألف شخص.

وكان ذلك ثاني استخدام، ولا يزال الأحدث، لسلاح نووي في نزاع مسلح، بعد هجوم هيروشيما الذي أودى بحياة نحو 140 ألف شخص.

المبادئ الثلاثة غير النووية

واستسلمت اليابان بعد أيام، في 15 أغسطس 1945، إيذاناً بنهاية الحرب العالمية الثانية.

وقبيل كلمة تاكايتشي، دعا عمدة ناجازاكي، شيرو سوزوكي، في إعلان السلام السنوي للمدينة، الحكومة اليابانية إلى مواصلة التمسك بقوة بالمبادئ الثلاثة غير النووية، التي أرساها الدستور الياباني ذي التوجه السلمي.

وقال حاكم ناجازاكي، كين هيراتا، في كلمته مخاطباً الحكومة اليابانية: "باعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت لقصف ذري خلال الحرب، وفي ظل بيئة أمنية دولية سريعة التغير، أدعو الحكومة إلى مواصلة قيادة المجتمع الدولي وبذل كل جهد ممكن من أجل إلغاء الأسلحة النووية، مع الحفاظ على المبادئ الثلاثة غير النووية".

لكن ظهور تاكايتشي للمرة الأولى في ناجازاكي بصفتها زعيمة للبلاد كان محور الاهتمام الأكبر.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة مناقشاتها بشأن مراجعة وثائق الأمن القومي الرئيسية بحلول نهاية العام، ما أثار تساؤلات حول احتمال تعديل المبادئ الثلاثة غير النووية ضمن هذه المراجعة.

ولم توضح تاكايتشي منذ توليها منصبها ما إذا كانت تعتزم الإبقاء على المبادئ غير النووية أو تعديلها.

وفي كتابها الصادر عام 2024 بعنوان "أبحاث في القوة الوطنية"، كتبت أن مبدأي عدم امتلاك الأسلحة النووية وعدم إنتاجها "يجب الحفاظ عليهما"، لكنها اعتبرت أن منع إدخال الأسلحة النووية إلى الأراضي اليابانية "غير واقعي" إذا كانت طوكيو تتوقع من الولايات المتحدة توفير "الردع الموسع"، في إشارة إلى المظلة النووية الأميركية.

وكتبت أن الحفاظ على هذا المبدأ "قد يتحول إلى عقبة" إذا واجهت اليابان "أزمة قصوى".

موقف حذر

وعندما سُئلت في مؤتمر صحافي، الأحد، عما إذا كان موقف الحكومة من القضية قد تغير في ظل المناقشات المتعلقة بالوثائق الأمنية، اتخذت تاكايتشي موقفاً حذراً مماثلاً.

وقالت: "نحن نمضي حالياً في مناقشات بشأن مراجعة وثائق الأمن... ولذلك سأمتنع عن إصدار أي أحكام مسبقة بشأن الصياغة الفعلية"، مؤكدة مجدداً أن حكومتها تواصل الالتزام بالمبادئ "باعتبارها سياسة حكومية".

وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت معاهدة حظر الأسلحة النووية عام 2017، وهي تحظر تطوير الأسلحة النووية واختبارها وإنتاجها واقتناءها وامتلاكها وتخزينها واستخدامها، وكذلك التهديد باستخدامها.

وقد صادقت عليها عشرات الدول، لكن أياً من الدول التي تمتلك أسلحة نووية بشكل معلن لم يوقع عليها.

وبدلاً من ذلك، شددت تاكايتشي على أهمية نقل صورة أوضح عن آثار القصف الذري، داعية قادة العالم والقادة المستقبليين إلى زيارة المدن التي تعرضت للقصف الذري و"معايشة واقع القصف بشكل مباشر".

وتزايدت المخاوف أيضاً من أنه بعد مرور أكثر من 8 عقود على القصف، سيصبح عدد أقل من الناجين قادراً على نقل شهاداتهم المباشرة عن الكارثة إلى الأجيال المقبلة.

وبحسب الحكومة اليابانية، انخفض عدد الناجين من القصف الذري إلى أقل من 100 ألف شخص للمرة الأولى العام الماضي. وحتى مارس، كان هناك نحو 91 ألف ناجٍ في أنحاء اليابان، بمتوسط عمر يبلغ 86.6 عاماً.

ورغم دعوات دول، من بينها اليابان، إلى إقامة "عالم خالٍ من الأسلحة النووية"، تصاعدت المخاوف من انتشار هذه الأسلحة خلال السنوات الأخيرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك