
أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية، استمرار تعاون دمشق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة ودول أخرى، لمعالجة ما وصفته بـ"إرث النظام البائد"، فيما تستعد لاستقبال وفد من الوكالة خلال الأيام المقبلة، لإزالة مواد نووية مخزنة بـ"موقع سري" في سوريا، حسبما نقل موقع "أكسيوس".
وقالت هيئة الطاقة الذرية السورية، في بيان، إنها تواصل "تعاونها الشفاف والوثيق" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة، ومع الولايات المتحدة والدول الصديقة من جهة أخرى، لمعالجة إرث "النظام البائد"، وتفعيل عضوية سوريا الكاملة في الوكالة، ودعمها في مجالات التطبيقات السلمية للطاقة النووية، مثل الصحة والغذاء والبحث العلمي. وأكدت الهيئة أنها، منذ بداية الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، أحرزت تقدماً ملموساً اعتماداً على إمكانياتها الوطنية الذاتية.
وفي ظل ما وصفته بـ"محدودية القدرات التقنية المتاحة وعدم تقديم الدعم الدولي الكافي للهيئة حتى الآن"، جددت الهيئة دعوتها إلى تشكيل لجنة دولية متخصصة لتقديم الدعم الفني والقانوني اللازم، بما يضمن استكمال كافة الإجراءات وفق أعلى المعايير الدولية.
وأضافت الهيئة، أنها ستستقبل خلال الأيام المقبلة وفداً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أنه سيُعلن بشكل مشترك عن "التقدم الكبير" الذي تحرزه سوريا في هذا المجال.
وتأسست هيئة الطاقة الذرية السورية في عام 1976، كجهة حكومية مسؤولة عن شؤون الطاقة الذرية وتطبيقاتها في المجالات السلمية.
موقع نووي سري في سوريا
ويأتي البيان السوري بعد ساعات من تقرير لموقع "أكسيوس"، نقل عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توصلت لتفاهمات تتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا.
وقالت المصادر، إن إدارة ترمب والوكالة الدولية للطاقة الذرية، سارعتا إلى التوصل لاتفاق دبلوماسي لتأمين المواد ومنع تصعيد مرتبط بالموقع "الحساس"، قد يشمل إسرائيل وسوريا، وربما تركيا.
وظلت عملية تبادل التهديدات والمساعي الدبلوماسية التي جرت خلف الكواليس بشأن "الموقع السري"، واستمرت لأشهر قبل التوصل إلى تسوية قبل عدة أسابيع، طي الكتمان، ولم يُكشف عنها من قبل، بحسب الموقع.
وذكر الموقع أن نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، طوّر برنامجاً نووياً سرياً تمحور حول مفاعل "الكِبر". وبعد أن قصفت إسرائيل المفاعل في عام 2007، دُمّر معظم البرنامج النووي السوري، لكن بقيت عدة مواقع للبحث والتطوير والتخزين، معظمها ظل غير نشط.
وعقب سقوط نظام الأسد، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقاً مع الحكومة السورية الجديدة، أتاح لها زيارة مفاعل الكِبر وعدة مواقع أخرى مرتبطة بالنشاط النووي السوري السابق.
ونقل الموقع عن تشارلز ليستر، الباحث المقيم في معهد الشرق الأوسط، قوله إن الحكومة السورية الجديدة حريصة على معالجة القضايا الحساسة التي ورثتها عن نظام الأسد، بما في ذلك ملفات الأسلحة النووية والكيميائية، والتي يمكن أن تضر بجهودها الرامية إلى استعادة مكانة البلاد على الساحة الدولية.
"موقع 99" السري
وقال مسؤولان إسرائيليان، إن من بين المنشآت التي تراقبها إسرائيل عن كثب خلال العامين الماضيين موقع يُعرف باسم "الموقع 99"، وإن نظام الأسد خزّن فيه مواداً نووية كانت جزءاً من مشروع مفاعل الكِبر النووي.
وأوضح مسؤول أميركي، أن المواد تضمنت "الكعكة الصفراء"، وهي مسحوق يُستخرَج من خام اليورانيوم، ويمكن معالجته لاحقاً ثم تخصيبه في نهاية المطاف كجزء من دورة الوقود النووي.
وأضاف المسؤول الأميركي، وفق "أكسيوس"، أن نظام الأسد خزّن في "الموقع 99" أيضاً بقايا و"مخلفات" أخرى من موقع "الكِبر".
وعلى الرغم من أن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، لكن يمكن استخدامها لتصنيع "قنبلة قذرة"، وهي عبوة ناسفة تقليدية تنشر مواد مشعة لتلويث منطقة ما، بدلاً من إحداث انفجار نووي.
وقال مسؤولون إسرائيليون، إن الجيش الإسرائيلي قصف مداخل الموقع بعد وقت قصير من سقوط نظام الأسد، لمنع الوصول إليه.
تهديدات إسرائيلية بقصف الموقع
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله، إن إسرائيل والولايات المتحدة ناقشتا لأكثر من عام أفضل السبل للتعامل مع "الموقع 99".
وفي هذا الإطار، كان مسؤولون كبار من مجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض ونظرائهم في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعملون بشكل وثيق على هذا الملف.
وأوضح مسؤول إسرائيلي، أن تل أبيب أبلغت إدارة ترمب بوضوح أنها لن تقبل بقاء مواد نووية في الموقع.
وذكر مسؤولون إسرائيليون، أن تل أبيب هددت بقصف الموقع مجدداً في حال عدم إزالة المواد النووية، أو في حال ظهور مؤشرات على محاولة سوريا الوصول إليها، لكن مسؤولاً أميركياً قال إنه رغم قلق الإسرائيليين، لم يكونوا في أي وقت على وشك قصف الموقع.
وفي نهاية المطاف، قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على أن أفضل نهج يتمثل في الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد.
وعندما أثارت إدارة ترمب هذه المسألة مع الحكومة السورية الجديدة، قال مسؤولون سوريون، إنهم لم يكونوا يعلمون بوجود مواد نووية في الموقع، بحسب مصادر نقل عنها الموقع الأميركي. وقال مسؤول أميركي: "كان عدد قليل جداً من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا على عِلم بهذا الأمر".
وأضاف المسؤول نفسه، أن الولايات المتحدة أقامت "علاقة مثمرة" مع النظام الذي جاء بعد الأسد، مشيراً إلى أن السوريين "شركاء جيدون" عند العمل معهم في ملفات معينة.
تحركات أثارت مخاوف إسرائيل
وقبل عدة أسابيع، رصد إسرائيليون يراقبون الموقع، تحركات في المنطقة دفعتهم إلى الاشتباه في أن الحكومة السورية الجديدة تتراجع عن التفاهمات وتحاول الوصول إلى المواد النووية، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
وأثار ذلك مخاوف إسرائيلية من احتمال مساعدات تركية للحكومة السورية في الوصول إلى المواد النووية.
ووفق "أكسيوس"، طلبت إدارة ترمب من إسرائيل، عدم اتخاذ أي إجراء، وأشركت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التعامل مع الملف. وأسفر ذلك عن اتفاق وقّعته الوكالة والحكومة السورية قبل ثلاثة أسابيع، نصّ على إزالة المواد النووية من الموقع.
وقال مسؤولون أميركيون، إن العمل في "الموقع 99" لا يزال مستمراً، وإن المواد لم تُزل من الموقع حتى الآن. لكن أحد المسؤولين قال: "نعتقد أن الجميع راضون عن النتيجة، ونأمل أن نتمكن من بدء عملية الإزالة قريباً وإنهائها قبل نهاية العام".









