
يعتزم الملياردير الأميركي إيلون ماسك إنفاق ما لا يقل عن 100 مليون دولار لمساعدة الجمهوريين في الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، في "تتويج" لعام من محاولات إصلاح العلاقة بينه وبين الرئيس دونالد ترمب، مع وجود الكثير على المحك للطرفين، إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونجرس، وفق ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وشكلت زيارة ماسك إلى الصين بصحبة الوفد الرسمي الذي رافق ترمب إلى بكين في مايو الماضي، أبرز مؤشر على التقارب بين ترمب وماسك، بعد انهيار العلاقة بين الرجلين، إثر انتقادات علنية وحرب كلامية بينهما.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين قولهم إن الأمور كانت ودية بين ترمب وماسك على متن الرحلة، كما أن ماسك أبلغ الرئيس حينها، بخططه لبناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة.
وتحدث ترمب مع ماسك، عن مقطع فيديو لإطلاق صاروخ فضائي كان قد شاهده مؤخراً، وسأل عن أحد أبناء ماسك الصغار. كما تحدث ماسك مع مستشاري البيت الأبيض عن "مدى استمتاعه بالمشاركة في السباق الرئاسي لعام 2024".
وأشارت الصحيفة إلى إعلان ماسك، عزمه مساعدة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وإنفاق ما لا يقل عن 100 مليون دولار على عملية حشد الناخبين من أجل مساعدة الحزب الجمهوري على الحفاظ على سيطرته على الكونجرس.
مكالمات هاتفية وقنوات خلفية
واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن الإعلان عن هذه المساهمة المالية، كان تتويجاً لجهد استمر قرابة عام لإعادة الجمع بين ترمب وماسك، بعد انهيار واحدة من أكثر التحالفات السياسية "غرابة وأهمية" في التاريخ الأميركي الحديث.
وأشارت إلى أن جهود جمع الرجلين، تضمنت مكالمات هاتفية عبر قنوات خلفية، ومساعي من أصدقاء مشتركين، ودعوات إلى مارالاجو وإلى مناسبة في البيت الأبيض.
ولفتت إلى أن اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي كان قد أمضى الأشهر التي سبقت اغتياله في سبتمبر 2025، في محاولات إصلاح العلاقة بين ترمب وماسك، دفعت جهود المصالحة إلى الأمام.
ونقلت عن مساعدين لترمب، قوله في أحاديث خاصة إنه وماسك "لن يعودا أبداً إلى درجة القرب التي كانا عليها من قبل"، إلا أنهما عادا للتحدث مرة أخرى، ويجريان مكالمة مرة واحدة تقريباً كل شهر، ويناقشان الذكاء الاصطناعي والصين وأحداث العالم.
وقالت "وول ستريت جورنال"، إن العلاقة التي عادت إلى الواجهة ستعود بالنفع على الطرفين، فإذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على الكونجرس، فسيطلقون قائمة طويلة من التحقيقات مع الرئيس وعائلته، وقد يكون ماسك، الذي يعتمد على عقود حكومية مربحة، مستهدفاً أيضاً، بهذه التحقيقات.
ولم يرد ممثلو ماسك على طلب للتعليق. وقال البيت الأبيض في بيان إن ترمب "بنى أعظم تحالف في تاريخ السياسة الأميركية، يضم وطنيين مثل إيلون ماسك، الملتزمين بشدة بالحفاظ على جميع الإنجازات التاريخية لهذه الإدارة".
"القنبلة الكبيرة"
وأصبح ترمب وماسك صديقين مقربين بسرعة خلال حملة 2024، وبعد فترة قصيرة من تولي ترمب منصبه للمرة الثانية، انتقل ماسك إلى مجمع البيت الأبيض، وكان ينام هناك أحياناً، للإشراف على جهود الرئيس لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية.
لكن نهج ماسك غير التقليدي تسبب في عناوين صحافية سلبية، وأغضب أعضاء في حكومة ترمب، ممن شعروا بأنه ينبغي أن تكون لهم سيطرة أكبر على وكالاتهم، بينما أثارت تخفيضاته للبرامج التي يعتمد عليها ملايين الأميركيين انتقادات، وسط تذمر مسؤولين من ماسك، لكن ترمب أصر لأسابيع على أن علاقتهما قوية.
وبحلول يونيو 2025، انهار كل شيء، عندما انفجرت الاحتكاكات التي كانت تجري خلف الكواليس على الإنترنت.
وقال ماسك لمتابعيه البالغ عددهم 240 مليوناً على منصة "إكس" في ذروة الخلاف: "حان وقت إسقاط القنبلة الكبيرة حقاً". وقال إن اسم ترمب ورد في ملفات التحقيقات المتعلقة بجيفري إبستين. وأضاف: "هذا هو السبب الحقيقي لعدم نشرها".
وهدد ترمب، على "تروث سوشيال"، بإلغاء العقود الحكومية لماسك، واتهمه بمعارضة "المشروع الكبير والجميل"، للضرائب والإنفاق لأنه ألغى حوافز السيارات الكهربائية. وقال ماسك إن الحزمة، التي وصفها بأنها "فظاعة مقززة"، ستدفع البلاد إلى مزيد من الديون.
وكتب ماسك، الذي أنفق ما يقرب من 300 مليون دولار للمساعدة في إعادة انتخاب ترمب في 2024: "من دوني، كان ترمب سيخسر الانتخابات". وأضاف: "يا له من جحود".
عرض للسلام
وعلناً، قلل البيت الأبيض من شأن هجمات ماسك على الرئيس، ووصفها بأنها "حلقة مؤسفة". لكن خلف الكواليس، كان كبار مسؤولي الإدارة يسارعون إلى إصلاح العلاقة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وبعد يوم واحد من الخلاف العلني بين الرجلين، تواصل نائب الرئيس جي دي فانس وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بهدوء مع ماسك في محاولة لخفض التوترات، وقال مسؤولون مطلعون إن المحادثة "سارت بشكل جيد".
وفي بداية الأسبوع التالي، اتصل ماسك بترمب، وأجرى الاثنان أيضاً محادثة إيجابية، وأعقب ماسك المكالمة بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي أعرب فيه عن ندمه على بعض تعليقاته، قائلاً إنها "تجاوزت الحدود".
لكن الأمر استغرق عدة أشهر قبل أن يتم إصلاح العلاقة، وفي سبتمبر، قال ترمب لمسؤول كبير في البيت الأبيض إنه لم يكن مستعداً بعد، لإعادة ماسك إلى دائرته الداخلية.
فانس يتدخل مع ماسك
وقالت "وول ستريت جورنال"، إن جي دي فانس لعب دوراً محورياً في إصلاح العلاقات بين الرجلين، إذ أبقى قنوات الاتصال مفتوحة مع رجل الأعمال وحلفائه.
وفي أواخر الصيف الماضي، تخلى ماسك عن خطط لتأسيس حزب سياسي جديد، وهو ما اعتبره مستشارو ترمب بمثابة "عرض للسلام"، ويرجع ذلك جزئياً إلى رغبته في الحفاظ على علاقته مع فانس، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مرشحاً محتملاً للرئاسة في 2028.
وقالت المصادر إن فانس كان يعتقد أن ماسك شخصية "مهمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها".
وأشارت "وول ستريت جورنال"، إلى أنه كان من الممكن أن يكون للقطيعة الدائمة في العلاقات مع الإدارة عواقب بعيدة المدى، بالنظر إلى أهمية عقود "سبيس إكس"، للدفاع والأمن القومي.
وأضافت أن بعض العاملين في "ناسا" أصيبوا بـ"الذعر"، عندما هدد ماسك بقطع الدعم عن المهمات إلى محطة الفضاء الدولية خلال ذروة خلافه مع ترمب.
وأشارت إلى المراجعة التي قامت بها الإدارة لعقود "سبيس إكس"، مع الحكومة الفيدرالية، إلى أن معظم تلك العقود كانت حيوية لوزارة الدفاع و"ناسا"، مضيفة أنه منذ ذلك الحين، "أصبحت الشركة أكثر اندماجاً في آلة الحرب الأميركية".
ومثل فانس، ظل الابن الأكبر للرئيس، دونالد ترمب جونيور، على علاقة ودية مع ماسك، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.













