بلجيكا.. خلافات حكومية تعرقل منح طلاب غزة الدراسية | الشرق للأخبار

بلجيكا.. خلافات حكومية تعرقل منح طلاب غزة الدراسية

توقف عمليات الإجلاء من القطاع رغم حصول الطلاب على مقاعد ممولة في جامعات بلجيكية

طالبات فلسطينيات يدرسن داخل مقهى في خان يونس جنوبي قطاع غزة. 6 أبريل 2026 - REUTERS
طالبات فلسطينيات يدرسن داخل مقهى في خان يونس جنوبي قطاع غزة. 6 أبريل 2026 - REUTERS

يواجه عدد من الطلاب والباحثين الفلسطينيين خطر عدم الالتحاق بمنحهم في جامعات بلجيكية هذا الخريف، بعدما توقفت عمليات الإجلاء من قطاع غزة بسبب خلافات داخل الائتلاف الحكومي، الذي يقوده رئيس الوزراء، بارت دي ويفر، وفق مجلة "بوليتيكو".

ولا يستطيع الفلسطينيون حالياً السفر بحرية من القطاع وإليه، فيما يمكن لدولة ثالثة أن تطلب إجلاء طلاب وباحثين. وقد أنشأت دول، بينها إيطاليا وبريطانيا، آليات لمساعدة فلسطينيين على مغادرة غزة والالتحاق بمؤسسات تعليمية في الخارج.

لكن طلاباً في غزة، حصلوا في يونيو الماضي على عروض للدراسة هذا الخريف في مؤسسات بلجيكية بارزة، بينها معهد الطب الاستوائي Institute of Tropical Medicine، وجامعتا "هاسلت" Hasselt و"أنتويرب" Antwerp، وجدوا أنفسهم دون وسيلة للخروج بعدما توقفت عمليات الإجلاء البلجيكية.

خلافات الائتلاف الحاكم

ووفق "بوليتيكو"، تسلط قضية الطلاب الضوء على حدود الموقف البلجيكي المؤيد للفلسطينيين، وهو من بين الأكثر وضوحاً في أوروبا، عندما يصطدم بسياسة الهجرة المتشددة التي تتبناها الحكومة بقيادة القوميين الفلمنكيين.

وكانت بلجيكا قد تعهدت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفرضت عقوبات على المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وحضت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وقال متحدث باسم وزيرة الهجرة آنلين فان بوسويت، المنتمية إلى حزب "التحالف الفلمنكي الجديد" بزعامة دي ويفر، إن "عمليات الإجلاء من اختصاص وزارة الخارجية، لكن لا يوجد حالياً توافق داخل الحكومة بشأن هذا الملف".

اقرأ أيضاً

وزير خارجية بلجيكا لـ"الشرق": اعترفنا بفلسطين لإبقاء حل الدولتين حياً

قال وزير الخارجية البلجيكي إن اعتراف بلاده بدولة فلسطين يمثل "رسالة سياسية قوية" للمجتمع الدولي ولإسرائيل على حد سواء.

وقالت آن ويمبرج، نائبة رئيس "جامعة بروكسل الحرة" Université Libre de Bruxelles، التي تعتزم استقبال طالبين وثلاثة باحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه، إن بلجيكا يفترض أن تكون قادرة على تنظيم إجلاء الطلاب إذا كانت دول أوروبية أخرى قد فعلت ذلك.

وأضافت: "بعض أحزاب الائتلاف شديدة التحفظ عندما يتعلق الأمر بالهجرة، ونلمس ذلك بوضوح في تعاملها مع الطلاب الدوليين، والزملاء الأجانب الذين يحتاجون إلى تأشيرات للمشاركة في مؤتمرات واجتماعات".

وكانت ويمبرج من بين 10 مسؤولين في جامعات بلجيكية، وقعوا في يوليو الماضي رسالة موجهة إلى دي ويفر، ووزير الخارجية ماكسيم بريفو، طالبوا فيها الحكومة بالمساعدة في تأمين خروج الطلاب والباحثين بأمان.

عقبات سياسية

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن العقبات التي يواجهها الطلاب إجرائية جزئياً، لكنها سياسية في الأساس. ونقلت عن أربعة من الحاصلين على المنح قولهم، إنهم أُبلغوا بضرورة التقدم شخصياً للحصول على التأشيرة في بعثة دبلوماسية بلجيكية، مثل البعثة في القدس. وتمكن اثنان منهم من الحصول على تأشيرتيهما بمساعدة محامين في بلجيكا، ما يشير إلى إمكان إيجاد حلول داخل النظام القائم.

لكن المشكلة الأساسية تبقى في مغادرة قطاع غزة، إذ لا يملك أي من الطلاب والباحثين الحاصلين على فرص ممولة في بلجيكا وسيلة فعلية للوصول إليها.

وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إن إسرائيل تسهّل إجلاء الطلاب والباحثين من غزة بناء على طلب من دولة ثالثة.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية البلجيكية إنه لا يوجد قرار حكومي بتنظيم عمليات إجلاء جديدة، مؤكدة أنها "تبحث بنشاط" عن سبل لمساعدة الطلاب، لكن أي خطوة تتطلب موافقة الحكومة مجتمعة.

وقال مسؤولان بلجيكيان إن الائتلاف منقسم على معظم القضايا المتعلقة بفلسطين، مشيرين إلى أن "الحركة الإصلاحية" الناطقة بالفرنسية، التي يُعرف زعيمها جورج لوي بوشيه بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، و"التحالف الفلمنكي الجديد" يعارضان مزيداً من عمليات الإجلاء.

وقال أحدهما: "من المعروف أنه إذا تعطل شيء في هذا الملف، فغالباً ما يكون هذان الحزبان وراء الاعتراض". ولم يرد الحزب ولا مكتب دي ويفر على طلبات للتعليق.

تخصصات دراسية تحتاجها غزة

وقالت سلوى أبو الحاج، وهي خريجة إدارة الأعمال في غزة، إن حصولها على مقعد ممول في برنامج ماجستير علوم الاتصال بجامعة "لوفان" KU Leuven كان "من أسعد لحظات حياتي".

ودفعتها تجربتها في استكمال دراستها وسط الحرب ثم المجاعة إلى التوجه نحو مجال الاتصال، بعدما لاحظت أن منظمات الإغاثة التي أصبحت "شريان حياة" في غزة تواجه صعوبة في إيصال رسائلها إلى المانحين والشركاء الدوليين.

وقالت إنها كانت تمشي أحياناً لمدة تصل إلى ساعة بحثاً عن اتصال جيد بالإنترنت لتقديم طلبات المنح، وإجراء المقابلات.

وأضافت أبو الحاج أن منع الطلاب من المغادرة "يدمر الأحلام ويحول دون أن يواصل أشخاص لديهم الطموح والرغبة الحقيقية في المساهمة في إعادة بناء بلدانهم مستقبلهم".

ويضم الحاصلون على المنح تخصصات قد تحتاجها غزة في مرحلة إعادة الإعمار، من بينها الطب، وعلم الفيروسات، وعلوم الحاسوب.

فأحمد الصليبي، الذي حصل على فرصة ما بعد الدكتوراه في "جامعة بروكسل الحرة"، يدرس استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة السلطات الصحية محدودة الموارد في توجيه سيارات الإسعاف بكفاءة. 

أما زهير دردونة، الذي اختارته الجامعة نفسها، فيعتزم دراسة أثر الحرب والنزوح وتضرر البنية التحتية على انتشار الأمراض المعدية.

وأكد الطلاب والباحثون في رسالتهم إلى الحكومة البلجيكية، أنهم لا يطالبون بإعفائهم من متطلبات الهجرة والأمن، وإنما "بطريقة عملية وقانونية للوفاء بها في ظل الظروف الاستثنائية" التي يواجهونها.

مسارات أوروبية لعمليات الإجلاء

وساعدت المفوضية الأوروبية في عمليات إجلاء من قطاع غزة، لكنها اقتصرت على الحالات الطبية، مؤكدة أن إجلاء الطلاب يبقى من مسؤولية الدول الأعضاء. في المقابل، تواصل دول أوروبية أخرى استقبال طلاب من غزة. 

وأطلقت إيطاليا في مايو 2026، "ممراً جامعياً" للفلسطينيين، أتاح لأكثر من 70 طالباً الالتحاق بجامعات إيطالية، فيما لا يزال عشرات ينتظرون السماح لهم بالمغادرة. كما أنشأت بريطانيا برنامجاً خاصاً للطلاب الحاصلين على منح.

وقالت ويمبرج إن الجامعات عرضت هذه النماذج على المسؤولين البلجيكيين بعدما تحججوا بوجود "عقبات لوجستية"، مضيفة: "يقولون إن الأمر مستحيل، لكن لا يبدو لنا كذلك".

تصنيفات

قصص قد تهمك