
كثّف حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك إنفاقهم السياسي لدعم الجمهوريين في سباقات مجلسي النواب والشيوخ، قبل شهرين على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، في مسعى لتعزيز فرص الحزب في الحفاظ على سيطرته على الكونجرس.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن لجنة العمل السياسي المؤيدة لترمب MAGA Inc، أنفقت 10 ملايين دولار على إعلانات لدعم مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ في تكساس كين باكستون، في مواجهة الديمقراطي جيمس تالاريكو.
وفي المقابل، أنفقت America PAC التابعة لإيلون ماسك 3.7 ملايين دولار هذا الأسبوع لدعم مرشحين جمهوريين في أنحاء البلاد.
ويأتي أول إنفاق كبير لـMAGA Inc هذا العام في وقت أثار فيه جمهوريون تساؤلات، على مدى أشهر، بشأن ما إذا كانت اللجنة ستنفق احتياطاتها البالغة 400 مليون دولار، أم ستحتفظ بها للانتخابات المقبلة أو لمصالح ترمب السياسية الخاصة.
ودعا جون ثون زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إلى جانب جمهوريين آخرين، MAGA Inc إلى إنفاق أموالها للمساعدة في حماية سيطرة الحزب على الكونجرس.
وقال ثون لشبكة FOX NEWS إن جزءاً من الأموال ينبغي أن يُنفق في تكساس، وهي سوق إعلانية مكلفة، خصوصاً بعدما اختار ترمب باكستون، الذي تحيط به فضائح، على حساب السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين.
ملايين الدولارات
ويأتي تدخل ماسك بعد 14 شهراً فقط من تهديده بتأسيس حزب ثالث لمواجهة الجمهوريين، عقب خلاف علني مع ترمب بشأن مشروع قانون ضخم للضرائب والإنفاق.
وأصلح ماسك، الذي تملك شركاته مليارات الدولارات من العقود مع الحكومة الأميركية، علاقته مع الرئيس الأميركي، ولا يزال قريباً من شخصيات بارزة في حركة "ماجا".
ومنذ الأول من سبتمبر، اشترت لجنة America PAC التابعة لماسك رسائل نصية، إلى جانب إعلانات رقمية ومطبوعة، تستهدف سباقات مجلس الشيوخ في ميشيجان وألاسكا وأوهايو وآيوا وتكساس ومين ونيومكسيكو، إضافة إلى ما لا يقل عن 12 من أكثر سباقات مجلس النواب تنافسية، وفقاً لإفصاحات جديدة قدمتها اللجنة الفيدرالية للانتخابات.
وتبرع ماسك بنحو 50 مليون دولار لـ America PAC، العام الماضي، وأنفقت اللجنة تقريباً كامل هذا المبلغ بحلول نهاية يونيو.
لكن America PAC جمعت ملايين الدولارات الإضافية منذ ذلك الحين، فيما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن ماسك قد ينفق 100 مليون دولار على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
ولم يكن ماسك لاعباً مؤثراً في السياسة الأميركية حتى انتخابات 2024، عندما حشد الدعم لصالح ترمب وساعد America PAC على جمع أكثر من 260 مليون دولار. وقال حينها إن تلك الانتخابات كانت "حاسمة في مساعيه لإرسال البشر إلى المريخ".
وتولى ماسك لاحقاً قيادة ما عُرف بـ"لجنة كفاءة الحكومة"، وتعهد بخفض تريليوني دولار من الموازنة الفيدرالية. وقاد جهود تفكيك برامج المساعدات الخارجية الأميركية وخفض أعداد الموظفين في عدد من الوكالات، لكن العديد من تلك الإجراءات جرى التراجع عنها لاحقاً، كما فشلت في تحقيق خفض ملموس في الإنفاق الحكومي، وفق "فاينانشيال تايمز".
خلافات بشأن الانفاق
واندلع الخلاف بين ماسك وترمب في يونيو الماضي بسبب ما وصفه ماسك بأنه "مشروع قانون ضخم وفاضح ومليء بالإنفاق السياسي" أيده الرئيس الأميركي. وأشار حينها إلى أنه لن ينفق مبالغ كبيرة على السياسة مجدداً، لكنه تراجع عن موقفه منذ ذلك الحين.
وكان الإنفاق السياسي لماسك منذ انتخابات 2024 محدوداً نسبياً حتى الآن، رغم أنه قدم 20 مليون دولار إلى لجنتي العمل السياسي الرئيسيتين للجمهوريين في سباقات مجلسي النواب والشيوخ.
كما خسر بعض المرشحين الذين دعمهم خلال هذه الدورة الانتخابية. ففي العام الماضي، أنفق 23 مليون دولار لدعم مرشح محافظ للمحكمة العليا في ولاية ويسكونسن، لكن مرشحه المفضل خسر بفارق 10 نقاط مئوية. كما قدم 10 ملايين دولار إلى لجنة سياسية داعمة للمرشح نيت موريس في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية كنتاكي، لكن المرشح انسحب من السباق.
وكان ماسك قد تبرع في السابق بمبالغ صغيرة لمرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من بينهم هيلاري كلينتون وباراك أوباما.
وقال أندرو روميو، المتحدث باسم America PAC، في بيان: "لقد بنى الفريق السياسي للرئيس، إلى جانب بقية منظومة الحزب الجمهوري، عملية سياسية على أعلى مستوى ستضع الجمهوريين في موقع قوي لمخالفة المسار التاريخي والاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس هذا الخريف".
وأضاف: "نحن متحمسون للانضمام مجدداً إلى هذا الفريق".










