
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الجمهوريين سيحققون "فوزاً ساحقاً" في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وسط نتائج استطلاعات رأي تظهر أن شعبيته لا تزال عند أدنى مستوياتها في مسيرته السياسية.
وأضاف ترمب، في منشور عبر منصة TRUTH SOCIAL، أن "الديمقراطيين الحمقى والشيوعيين والراديكاليين يستعدون للقيام بمحاولة أخرى لتخريب الولايات المتحدة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، لكننا لن نسمح لهم بذلك"، وفق تعبيره.
ويسعى الجمهوريون إلى الدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، أمام منافسة من الحزب الديمقراطي الذي يبدو أكثر حماساً، وفقاً لوكالة "رويترز".
ويكثّف حلفاء ترمب والملياردير إيلون ماسك إنفاقهم السياسي لدعم الجمهوريين في سباقات مجلسي النواب والشيوخ، قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، في مسعى لتعزيز فرص الحزب في الحفاظ على سيطرته على الكونجرس.
جولة في الولايات
ويعتزم الرئيس الأميركي القيام بجولة موسعة في الولايات التي تشهد منافسة انتخابية محتدمة، خلال الشهر الأخير الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
وفي تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي قبل أيام، قال ترمب: سأذهب إلى ألاسكا، وسأجري جولات مكثفة خلال الأيام الثلاثين الأخيرة التي تسبق الانتخابات.
وأشار إلى أنه سيشارك في حملات انتخابية لدعم مرشحي الكونجرس و"بعض المرشحين لمناصب حكام الولايات"، مضيفاً: "أنا أحب الحكام، لكننا مهتمون بمجلس الشيوخ ومهتمون بمجلس النواب".
وتوجه الرئيس الأميركي خلال الأسابيع الماضية إلى تكساس، حيث ترأس حفل جمع تبرعات لمرشح مجلس الشيوخ ووزير العدل في الولاية كين باكستون، وإلى ساوث كارولاينا، للمشاركة في حملة دارلين جراهام خلال سباقها التمهيدي لمجلس الشيوخ، الذي فازت فيه.
وبينما يدفع مستشارون كبار في البيت الأبيض باتجاه إبقاء الحرب مع إيران ضمن نطاق محدود قبل الانتخابات، قلل ترمب علناً من أهمية تأثير انتخابات نوفمبر على استراتيجيته تجاه إيران، قائلاً إن الاستحقاق المقبل ليس عاملاً مؤثراً في قراراته.
"تراجع شعبية ترمب"
ورغم الثقة التي تبدو لدى الرئيس الأميركي، إلا أن استطلاع "رويترز/إبسوس" أظهر أن شعبيته لا تزال عند أدنى مستوياتها في مسيرته السياسية، وسط استياء واسع النطاق من الحرب مع إيران ومن أداء الجمهوريين في إدارة الاقتصاد.
ولم يؤيد سوى 33% من الأميركيين أداء ترمب في البيت الأبيض، ليكون ذلك ثالث استطلاع متتالٍ لـ"رويترز/إبسوس" تسجل فيه شعبيته هذه النسبة.
وتشكل هذه النسبة عبئاً محتملاً على الحزب الجمهوري، الذي سيحاول الدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.
وظلت شعبية ترمب منذ منتصف أغسطس عند مستوى لم تهبط إليه سوى لفترة وجيزة في بداية ولايته الرئاسية الأولى، وهو أقل بكثير من نسبة 47% التي سجلها في ولايته الحالية. كما تقل شعبيته حالياً عن أدنى مستوى وصل إليه سلفه في المنصب، الديمقراطي جو بايدن، عند 35% في أكتوبر 2024.
ويواجه الرئيس الأميركي استياءً واسع النطاق بسبب ارتفاع مستويات التضخم، شأنه في ذلك شأن بايدن. فقد ارتفعت أسعار الوقود بشدة منذ أن أمر ترمب القوات الأميركية ببدء قصف إيران في فبراير الماضي، فيما أظهر استطلاع "رويترز/إبسوس"، الذي استمر أربعة أيام وانتهى الاثنين، أن 36% فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب.
كما أعرب نحو 71% من الأميركيين، بمن فيهم 4 من كل 10 جمهوريين، عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة.
مؤشرات تحذيرية تلاحق الجمهوريين
ونقلت وكالة "رويترز" عن خبراء، قولهم إن هذه الانتخابات تمثل قبل أي شيء استفتاءً على من يشغل المقعد الرئاسي، لافتين إلى أن هذا الأمر أصبح "حقيقة بديهية" بدرجة أكبر في عهد ترمب، الذي قضى الجزء الأكبر من العقد الماضي بوصفه الشخصية السياسية المهيمنة في البلاد.
ورأى الخبراء أن الرئيس الجمهوري قد يواجه عواصف أو تحديات سياسية حادة خلال السنتين الأخيرتين من ولايته.
وأشارت الوكالة إلى أنه إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب الأميركي، كما يبدو مرجحاً، فسيكون الحزب قادراً على فتح تحقيقات تضر بإدارة ترمب وتجبر البيت الأبيض على تقديم تنازلات بشأن معظم التشريعات. وتعهد بالفعل قياديون بالحزب الديمقراطي بفتح تحقيقات فيما يصفونه "بفساد ترمب".
أما السباق على السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، فهو وفقاً لمحللين متقارب للغاية بحيث يصعب التكهن بنتائجه، لكن الأغلبية الديمقراطية في تلك الغرفة قد تعرقل تعيين العديد من المرشحين الذين يقترحهم ترمب، بما في ذلك أي قضاة في المحكمة العليا عند شغور أحد مقاعدها.
وفي حين يواجه الديمقراطيون تحدياتهم الخاصة، بما في ذلك الانقسام الأيديولوجي بين جناحهم الوسطي وجناحهم اليساري، أصبحت عدم شعبية ترمب ركيزة سياسية يستند إليها الديمقراطيون في مواجهة الجمهوريين.
ويحتفظ الجمهوريون بعدة مزايا هيكلية، ففي مجلس النواب، حيث يتمتعون حالياً بأغلبية ضئيلة تبلغ 218 مقابل 214 مقعداً، يمكن للحزب أن يفوز بما يصل إلى 10 مقاعد إضافية فقط إذا أعاد ترسيم دوائر انتخابية. وقد فاز في معركة لم يسبق لها مثيل بشأن إعادة ترسيم دوائر في منتصف هذا العقد.
وستكون جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، ونحو ثلث المقاعد المئة في مجلس الشيوخ، مطروحة للتصويت في انتخابات 3 نوفمبر.
وفي الوقت نفسه، تبدو خريطة مجلس الشيوخ أكثر صعوبة على الديمقراطيين. فحتى لو انتصروا في المنافسات الصعبة في جورجيا ومين وميشيجان ونورث كارولاينا، سيظل الديمقراطيون بحاجة إلى الفوز في اثنتين على الأقل من 4 ولايات فاز فيها ترمب عام 2024، هي ألاسكا وأيوا وأوهايو وتكساس، بفارق يتجاوز 10%.
وسعى الجمهوريون، بقيادة ترمب، إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم اشتراكيون بل وحتى شيوعيون، مشيرين إلى مرشحين مثل عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي التقدمي لمجلس الشيوخ في ميشيجان.
وسيعقد الجمهوريون مؤتمراً استثنائياً هذا الأسبوع يأمل فيه مسؤولو الحزب إعادة تنشيط قاعدته الانتخابية مع تذكير الناخبين بالتخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب وغيرها من الإنجازات. غير أن تسليط الأضواء على ترمب، الذي سيلقي كلمتين في ليلتي المؤتمر، ربما يأتي بنتائج عكسية على مرشحي الحزب الذي ينتمي إليه.
ولا يزال يوم الانتخابات على بعد 8 أسابيع، وهي مدة تبدو طويلة جداً بالنظر إلى قدرة ترمب الفريدة على تغيير مسار النقاش السياسي من يوم لآخر، لكن المحللين قالوا إن "الوقت ربما يكون قد فات بالفعل على الجمهوريين لتغيير نظرة الناخبين السلبية تجاه الاقتصاد".










