
استبعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وجود خطط لديه للترشح للرئاسة عام 2028، رغم أن اسمه يُطرح إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس ضمن أبرز المرشحين لخلافة الرئيس دونالد ترمب على رأس الحزب الجمهوري، تاركاً الباب مفتوحاً أمام العودة إلى الفكرة مستقبلاً.
وقال روبيو، في تصريحات لقناة RCN الكولومبية خلال زيارته مدينة بارانكيا: "لست مرشحاً لأي شيء الآن. أنا مركّز بنسبة 100% على عملي، ويجب أن أكون كذلك، لأن لدي وظيفتين".
وتتطابق تصريحات روبيو العلنية مع ما أبلغه سابقاً عدداً من حلفائه في أحاديث خاصة، إذ أخبر واحداً منهم على الأقل، خلال الأشهر الأخيرة، بأنه لا يخطط للترشح في 2028، بحسب مصدر مطلع تحدث إلى شبكة NBC News.
وقال المصدر: "يحب روبيو منصب وزير الخارجية، ويستمتع فعلاً بهذا العمل. الرئيس يثق به لإدارة حقيبة كبيرة. وما زال شاباً وذكياً، سواء في العمل السياسي أو في صنع السياسات، ويُبقي خياراته مفتوحة للمستقبل".
وأضاف: "إذا سألته عما إذا كان مهتماً بالترشح عام 2032 أو 2036، فمن المرجح أن يقول نعم".
فانس الخيار الأبرز
ومع تطلع الحزب الجمهوري إلى مرحلة ما بعد ترمب، تتركز معظم التكهنات بشأن خليفته على اثنين من كبار مسؤولي إدارته، هما روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس. وإذا قرر روبيو عدم الترشح في 2028، فسيمنح ذلك فانس مساحة أوسع.
وذكر شخص مقرب من فانس أنه "سيبدأ التفكير بجدية في احتمال الترشح للرئاسة بعد الانتخابات النصفية"، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني أنه سيتخذ قراره أو يعلنه فوراً. ولم يؤكد أي منهما علناً نيته الترشح في 2028، لكن ترمب سبق أن قال إنه معجب بكليهما.
وسبق لروبيو أن قال إنه سيدعم فانس في انتخابات الرئاسة عام 2028 إذا قرر خوضها، وصرح لمجلة "فانيتي فير" العام الماضي: "إذا ترشح جي دي فانس للرئاسة، فسيكون مرشحنا، وسأكون من أوائل من يدعمونه".
ويرى أشخاص في محيط روبيو أن فانس يحظى بما يشبه "حق الأولوية" في الترشح، بحكم منصبه نائباً للرئيس وتقدمه بين الناخبين الجمهوريين في استطلاعات الرأي.
وقال المصدر المطلع: "لن يتقدم روبيو أبداً على فانس. إنهما صديقان، وسيدعم روبيو ترشح فانس بأي شكل يستطيعه. لن يرغب أبداً في تقسيم القاعدة الانتخابية بهذه الطريقة، خصوصاً أنه سيكون هناك قدر كبير من الانقسامات الداخلية في الجانب الديمقراطي. الأولوية هي فوز مرشح جمهوري في 2028".
فانس يتقدم على روبيو
لم تُجرِ سوى قلة من وسائل الإعلام الكبرى والمستقلة استطلاعات رأي بشأن السباق الرئاسي الجمهوري الافتراضي لعام 2028، لكن الاستطلاعات المتاحة تُظهر تقدم فانس بأكثر من 10 نقاط مئوية على أي منافس جمهوري محتمل.
وتتوفر بيانات أوسع بكثير بشأن نظرة الجمهوريين إلى الرجلين بصورة عامة، وتُظهر آراءً إيجابية تجاه كليهما، مع تفوق طفيف لفانس، إذ أبدى 80% من الجمهوريين رأياً إيجابياً تجاهه، مقابل 70% تجاه روبيو، بحسب استطلاع مشترك لـ"رويترز" و"إبسوس" أُجري بين 29 يوليو و3 أغسطس. كما أظهر استطلاع لمعهد "كوينيبياك"، أُجري في أواخر يوليو، موافقة 85% من الجمهوريين على أداء فانس، مقابل 81% لروبيو.
وترشح روبيو للرئاسة عام 2016، لكنه انسحب من السباق بعد خسارته الانتخابات التمهيدية في ولايته فلوريدا أمام ترمب، ثم انخرط لاحقاً بقوة في دعم حملته.
وانتُخب روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي عام 2010، وشغل مقعده حتى عام 2025، حين صادق المجلس على تعيينه وزيراً للخارجية بأغلبية 99 صوتاً مقابل لا شيء.
ولم تتوقف التكهنات بشأن احتمال ترشح روبيو للرئاسة مجدداً خلال توليه منصبه، بل غذّتها تصريحاته أحياناً. وقال في مايو الماضي، رداً على سؤال خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض: "أملي لأميركا هو ما كان عليه دائماً. وأعتقد أنه الأمل الذي أتمنى أن نتشاركه جميعاً. نريدها أن تظل المكان الذي يستطيع فيه أي شخص، من أي مكان، تحقيق أي إنجاز؛ حيث لا تُقيّده ظروف ولادته، ولا لون بشرته، ولا أصله العرقي، بل تكون، بصراحة، مكاناً يستطيع فيه تجاوز التحديات وتحقيق كامل إمكاناته".
وسبق لروبيو أن غيّر رأيه بشأن الترشح؛ ففي 2016، وبعد خسارته الترشيح الرئاسي الجمهوري أمام ترمب، أعلن أنه سيخوض سباق إعادة انتخابه في مجلس الشيوخ، رغم تأكيده مراراً من قبل أنه لن يفعل ذلك.
وقال حينها: "في السياسة، الاعتراف بأنك غيّرت رأيك ليس أمراً يحبه معظم الناس. لكنني أقولها الآن: قررت السعي لإعادة انتخابي في مجلس الشيوخ الأميركي. أدرك أن خصومي سيحاولون استغلال هذا القرار لتسجيل نقاط سياسية ضدي. فليفعلوا، لأنني لم أدّعِ يوماً أنني كامل، أو أن لدي كل الإجابات".










