
أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، أنها ستبدأ استخدام كافة ومختلف الأسلحة والنيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين داخل منطقة محددة على الساحل الغربي، محذّرة المدنيين من استخدام طريق (تعز–المخا) حتى إشعار آخر.
وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان، إن التحركات المستهدفة تقع داخل المنطقة التي وصفها البيان بـ"صندوق القتل"، والموضحة على الخريطة التي نشرها المركز الإعلامي للقوات المسلحة عبر حسابه على منصة "إكس"، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر الحوثيين وعتادهم العسكري حفاظاً على سلامتهم.
منصة "ابتزاز جيوسياسي"
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد شدد، خلال لقائه في وقت سابق الأربعاء، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي باتريك سيمونيه والسفيرة الهولندية جانيت سيبين، على عدم السماح بتحويل باب المندب إلى "هرمز آخر"، أو تحويل اليمن إلى منصة "ابتزاز جيوسياسي نيابة عن النظام الإيراني".
وأكد العليمي أن اليمن، وهو يدافع عن باب المندب وسواحله ومياهه الإقليمية، ويقدم التضحيات في سبيل حمايتها، "لا يدافع عن أمنه وسيادته فحسب، وإنما يسهم في حماية الأمن الدولي ومصالح العالم، وتأمين أحد أهم الممرات البحرية للتجارة وإمدادات الطاقة والسلع الغذائية المنقذة للحياة"، مشدداً على أن "هذه المسؤولية المشتركة تستدعي شراكة دولية أكثر فاعلية في دعم الدولة اليمنية وقدرتها على حماية هذا الممر الاستراتيجي".
وأشار إلى "الارتباط الواضح بين هذا التصعيد واستراتيجية الضغط الإيرانية الأوسع لجعل كلفة الضغط الدولي على إيران قابلة للتصدير إلى الآخرين، من خلال استهداف دول الجوار، وتهديد منشآت الطاقة، وتهديد البحر الأحمر وسلاسل الإمداد، بما يحول أزمة إيران مع المجتمع الدولي إلى أزمة للمنطقة والاقتصاد العالمي".
وشدد على "عدم السماح بتحويل باب المندب إلى هرمز آخر، أو تحويل اليمن إلى منصة ابتزاز جيوسياسي نيابة عن النظام الإيراني".
وأكد رئيس مجلس القيادة أن الحكومة "لم تبدأ هذه الجولة من الحرب، بل الميليشيات هي من اختارت العودة إلى التصعيد، بتسيير رحلات جوية غير مرخصة، ومهاجمة المدنيين ومخيمات النازحين وميناء المخا والمنشآت المدنية، في محاولة لفرض وقائع عسكرية جديدة".
وأضاف: "لذلك لا نريد أن تعود اللغة الدولية إلى المعادلة التقليدية ذاتها التي تطالب الطرفين بضبط النفس وكأن المسؤولية متساوية، فمن بدأ التصعيد يجب أن يُسمّى، ومن يهاجم يجب أن يتحمل مسؤولية التصعيد وتداعياته على كافة المستويات".
ودعا العليمي إلى "تحرك أوروبي عاجل مع الأمم المتحدة والمانحين لتوفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والخدمات للنازحين ودعم السلطات المحلية، حتى لا يجد آلاف اليمنيين أنفسهم مجدداً أمام موجة نزوح جديدة بينما يكتفي المجتمع الدولي ببيانات القلق".
كما جدد التأكيد على "ضرورة الانتقال من إدارة التهديد إلى معالجة مصدره، من خلال التنفيذ الفعال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتشديد إجراءات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا والمكونات ذات الاستخدام العسكري إلى الميليشيات".
"المعارك لا تُقاس بنتيجة يوم"
وفي السياق، أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، أن المرحلة الراهنة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال، تتطلب أعلى درجات اليقظة والجاهزية وحسن إدارة المواجهة، حتى استكمال استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب الوطني و"إنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً"، مشدداً على أن الحكومة تضع دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مقدمة أولوياتها.
جاء ذلك خلال لقائه، الخميس، في العاصمة المؤقتة عدن، عدداً من المشايخ والقيادات العسكرية والشخصيات الاجتماعية من محافظة إب، حيث استعرض اللقاء المستجدات الميدانية وتداعيات التصعيد الحوثي ومتطلبات تحرير المحافظة من سيطرة جماعة الحوثي، بحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ".
وأوضح رئيس الوزراء أن التطورات الميدانية الأخيرة تفرض التعامل معها بواقعية ومسؤولية، والاستفادة من مجريات المواجهة لتعزيز الجاهزية ومعالجة أوجه القصور وتطوير آليات الإسناد، مؤكداً أن المعارك لا تُقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة القوات على الصمود والمبادرة واستعادة زمام الميدان.
وأشار الزنداني إلى أن "التصعيد الحوثي الأخير، وما رافقه من استهداف للمدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الحيوية، يؤكد مجدداً أن الميليشيا تمضي في مشروع يتجاوز الداخل اليمني، وتتحرك ضمن أجندة إيرانية تستخدم الأراضي اليمنية وموقعها الاستراتيجي لخدمة أهداف إقليمية وتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية".








