
قال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، الخميس، إن المملكة "لن تتردد" في اتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة لردع الاعتداءات الحوثية" وحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأضاف الواصل، خلال كلمة أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن عُقدت بطلب من البحرين وبريطانيا لبحث الهجمات الحوثية على السعودية، أن المملكة تدعو المجلس إلى اتخاذ موقف "واضح وحازم"، والعمل على "وقف جميع أشكال الدعم" التي تمكّن الحوثيين من مواصلة اعتداءاتهم وتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
وأكد حق المملكة المشروع "في الدفاع عن نفسها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها وصون مقدراتها الوطنية".
تصعيد داخل اليمن وهجمات على المملكة
وأدان الواصل الاعتداءات الحوثية بأشد العبارات، واصفاً إياها بأنها "إرهابية وإجرامية"، ومعتبراً أنها "ليست أحداثاً منفصلة أو عابرة، بل امتداد لنهج عدائي تتبعه الجماعة منذ انقلابها على الحكومة اليمنية الشرعية في عام 2014".
وأوضح أن الهجمات الأخيرة "تأتي في سياق تصعيد حوثي أوسع ومترابط، بدأ عسكرياً داخل اليمن، وامتد إلى استهداف أراضي المملكة ومواطنيها والمقيمين فيها ومقدراتها، بالتوازي مع استهداف السفن التجارية وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب".
وذكّر بأن مجلس الأمن أدان، في بيان صحافي صدر في 7 أغسطس 2026، "الهجمات الصاروخية التي شنها الحوثيون على المملكة منذ 13 يوليو، والهجمات على السفن التجارية منذ 22 يوليو"، مشيراً إلى أن الجماعة "قابلت رسائل المجتمع الدولي بمزيد من التصعيد والاعتداءات".
وقال إن استهداف السفن التجارية وتهديد طواقمها وحرية الملاحة "يمثل سلوكاً إجرامياً بالغ الخطورة، لا تقتصر تداعياته على اليمن ودول المنطقة، بل تمتد إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية والاقتصاد العالمي، بما يشمل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد".
كما اعتبر أن استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية ومخيمات النازحين داخل اليمن يكشف مجدداً استهتار الجماعة بأرواح اليمنيين ومعاناتهم، وإصرارها على استخدام القوة بدلاً من الانخراط الجاد في مسار السلام.
دعوة لوقف الدعم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن
وحذّر المندوب السعودي من "خطورة استمرار الدعم" للحوثيين، وما يوفره لهم من قدرات تتيح "مواصلة الاعتداءات وتهديد دول المنطقة والملاحة الدولية".
وقال: "لا يمكن للمجتمع الدولي أن يطالب بخفض التصعيد، وفي الوقت ذاته يغض الطرف عن تدفق الدعم الذي يمكّن هذه الميليشيات من مواصلة سلوكها العدائي والإجرامي".
ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن على وجه الخصوص إلى "الاضطلاع بمسؤولياتهما، وعدم التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها مجرد جولة أخرى من التصعيد"، و"ضمان التنفيذ الكامل لقرارات المجلس ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2216 و2722".
وطالب بالعمل على "وقف جميع أشكال الدعم التي تمكّن ميليشيا الحوثي الإرهابية من مواصلة اعتداءاتها وتهديد أمن المنطقة والملاحة والتجارة الدولية".
رسالة "واضحة وحازمة"
وتطرق الواصل إلى جهود المملكة لدعم المسار السياسي في اليمن، بما يشمل المرحلة الانتقالية ومؤتمر الحوار الوطني اليمني ومشاورات جنيف والكويت وستوكهولم، ومبادرتها لإنهاء الأزمة اليمنية في عام 2021، ودعم الهدنة الأممية في عام 2022.
وأوضح أن السعودية عملت بشكل مكثف لدعم خريطة الطريق المؤدية إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة، وواصلت دعم جهود المبعوث الأممي والتواصل مع الأطراف المختلفة، انطلاقاً من قناعتها بأن الأزمة اليمنية لا يمكن أن يكون لها حل عسكري.
لكنه قال إن هذه الجهود قوبلت مراراً "برفض" الحوثيين مبادرات السلام و"العودة إلى التصعيد والعنف وتعميق الأزمة".
وأكد ثبات موقف السعودية الداعم لوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ودعم التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام بقيادة يمنية، يلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والازدهار.
ودعا مجلس الأمن إلى توجيه رسالة "واضحة وحازمة" بأن استهداف المملكة والتصعيد العسكري داخل اليمن وتهديد الملاحة الدولية "يجب أن تتوقف"، وأن من يختار مواصلة هذا النهج عليه "تحمّل مسؤولية تبعاته".
واختتم بالتأكيد أن المملكة ستظل داعمة للسلام والأمن والاستقرار في اليمن، لكنها "لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية".









