هجمات الحوثي على السعودية.. إدانة وتحذير من تداعيات إقليمية | الشرق للأخبار

هجمات الحوثيين على السعودية أمام مجلس الأمن.. إدانة دولية وتحذيرات من تداعيات إقليمية

مطالب بوقف تمويل "الحوثي" ودعوات لتأمين الممرات الملاحية

جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث هجمات الحوثيين على السعودية. 10 سبتمبر 2026 - news.un.org
جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث هجمات الحوثيين على السعودية. 10 سبتمبر 2026 - news.un.org

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي الطارئة، الخميس، لبحث هجمات الحوثيين على السعودية، إدانات واسعة ودعوات إلى وقف الهجمات وقطع الدعم الذي يمكّن الجماعة اليمنية من مواصلة الهجمات، وسط تحذير أممي من دخول اليمن مرحلة أكثر خطورة من الصراع، تهدد الملاحة الدولية وتنذر بتداعيات تتجاوز حدوده.

ونددت مندوبة الولايات المتحدة، لورا هولجيت، بهجمات الحوثيين الأخيرة، مشيرة إلى أنها "تهدد أمن الطاقة الإقليمي والعالمي".

ووصفت المندوبة الأميركية الهجمات الحوثية، بأنها "جزء من حملة أوسع لتعطيل الممرات البحرية الأساسية بما في ذلك مضيق باب المندب".

وأضافت هولجيت: "نقف مع السعودية، ونؤكد حقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها"، وشددت على أنه "يجب حرمان الحوثيين من الموارد التي تجعلهم ينفّذون هجماتهم".

تقويض الاستقرار

وقالت نائبة مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، كيت فوستر، إن بلادها "تدين بشدة" قرار الحوثيين استئناف الصراع في اليمن، والضربات على السعودية، بما يشمل استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، داعية إلى "وقف الهجمات فوراً".

وأكدت فوستر تضامن بريطانيا مع السعودية والحكومة اليمنية، وحق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما وفقاً للقانون الدولي.

وحمّلت فوستر الحوثيين "المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة"، محذّرة من أن هجماتهم تقوّض الاستقرار الإقليمي وتهدد حرية الملاحة والمرور العابر وطرق التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر وباب المندب.

وأضافت أن تقدم الجماعة باتجاه مضيق باب المندب "يزيد المخاطر على الشحن الدولي والأمن البحري والتجارة العالمية"، وأن "الدول النامية تتأثر بذلك أولاً وبأشد وطأة".

وذكرت فوستر، أن "الدعم الإيراني المستمر منذ أمد طويل للحوثيين، يواصل تأجيج عدم الاستقرار في اليمن".

وشددت على "ضرورة التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما يشمل منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكّن الجماعة من تنفيذ هجماتها".

مرحلة جديدة "أشد خطورة"

وحذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس جروندبرج، في إحاطة عبر الفيديو، خلال الجلسة من أن "التصعيد العسكري يهدد بإغراق البلاد في صراع طويل ومتسع، وجرّها مجدداً إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تكون لها تداعيات عالمية".

وقال إن تحذيره أمام المجلس، الشهر الماضي، من أن "اليمن يواجه خطر العودة إلى قتال واسع النطاق هو الأكبر منذ هدنة 2022، أصبح واقعاً قاسياً، مع اشتداد المواجهات خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، خصوصاً على الساحل الغربي".

وأوضح أن "الحوثيين شنوا هجوماً واسعاً شمل مدينة المخا، الواقعة على بُعد نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب"، مؤكداً أنهم "باتوا يسيطرون على المدينة، رغم استمرار القتال وبقاء الوضع متقلباً".

وأضاف المبعوث الأممي، أن "هذه السيطرة تمنح الجماعة وجوداً مباشراً على مداخل أحد أهم المضائق في العالم، وتثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة".

وقال جروندبرج إن "السؤال أمام المجتمع الدولي لم يعد ما إذا كانت الحرب ستندلع مجدداً، بل كيفية التعامل مع مرحلة جديدة أشد خطورة" من الصراع، محذّراً من أن عواقبها "إذا تُركت بدون رادع، فلن تبقى داخل حدود اليمن".

وأشار إلى أن "التطورات في المخا سبقتها أسابيع من التصعيد، بدأت بهجمات حوثية واسعة في تعز والحديدة في مطلع سبتمبر، قبل امتداد القتال إلى مأرب والجوف والبيضاء".

وذكر أن "الحوثيين نفّذوا أيضاً هجمات على بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة في السعودية، أسفرت عن إصابة عشرات المدنيين".

وجدد دعوته جماعة الحوثي إلى "وقف الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود إلى السعودية، وكذلك الهجمات والتهديدات ضد السفن التجارية".

أولويات احتواء التصعيد

واعتبر جروندبرج أن "التصعيد يمثّل عملياً نهاية فترة الهدوء النسبي التي استمرت أكثر من أربعة أعوام منذ الهدنة الأممية"، لكنه أكد أن "العودة إلى القتال لم تكن حتمية، وأن المطالب اليمنية يمكن معالجتها على طاولة المفاوضات".

وأشار إلى أنه طرح، قبيل التصعيد، "مقترحات وفرت بديلاً ممكناً، وسيواصل التواصل مع الحكومة اليمنية والحوثيين والأطراف الإقليمية لإبقاء سبل الخروج من التصعيد متاحة".

وحدد ثلاث أولويات عاجلة تثملت في "إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري"، إضافة إلى "احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية"، وكذلك "الحفاظ على المسار المؤدي إلى تسوية سياسية".

من جانبه، أكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أن "الحكومة ستواصل أداء واجبها في حماية شعبها واستعادة مؤسساتها، ومنع استخدام أراضيها لتهديد أشقائها وجيرانها والملاحة الدولية".

وقال إن استعادة الدولة اليمنية وحماية الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية ومنع استخدام الجماعات المسلحة لتهديد دول المنطقة "ليست ملفات منفصلة، وإنما أجزاء من تحدٍّ واحد يتطلب موقفاً دولياً موحداً وواضحاً".

ودعا السعدي المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء باحتواء نتائج التهديد، والعمل على إنهاء أسبابه، وتوجيه رسالة واضحة من مجلس الأمن بأن الاعتداءات لن تحقق مكاسب سياسية.

وأضاف: "لن تكون الصواريخ والمسيّرات والاعتداء على الدول والممرات الدولية طريقاً إلى مكاسب سياسية، ولن تمر دون عقاب، ولن يكون الحرص على السلام مكافأة لمن يختار الحرب".

وأكد أن اليمنيين، بدفاعهم عن باب المندب وسواحل بلادهم ومياهها الإقليمية والممرات البحرية، يدافعون أيضاً عن "أمن دولي مشترك، وعن حرية الملاحة، واستقرار التجارة العالمية، ومصالح شعوب ودول تتجاوز حدود اليمن والمنطقة".

كما أدان مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، هجمات الحوثيين على أهداف مدنية واقتصادية في السعودية، مجدداً تضامن بلاده مع المملكة ودعمها لسيادتها وسلامة أراضيها.

وحذّر من أن تصاعد الأعمال القتالية في اليمن والهجمات على السفن في البحر الأحمر، يهددان بزعزعة الاستقرار على نطاق أوسع في المنطقة.

ودعا عاصم افتخار أحمد، إلى خفض التصعيد والدفع نحو مسار سياسي موثوق بقيادة يمنية وبرعاية الأمم المتحدة، وحث على زيادة الدعم الإنساني، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة.

تضامن خليجي وقلق روسي

وأدان مندوب البحرين جمال الرويعي، متحدثاً باسم مجلس التعاون الخليجي، استمرار الحوثيين في استهداف حرية الملاحة البحرية، وتعريض التجارة وسلامة السفن لمخاطر جسيمة. وأكد أن دول المجلس تجدد وقوفها إلى جانب السعودية وتضامنها معها في مواجهة كل ما يهدد أمنها.

كما عبّرت نائبة مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة عن القلق إزاء الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكدة أنه "لا يوجد حل عسكري للأزمة في اليمن".

وأدانت السعودية بأشد العبارات "الاعتداءات الإرهابية والإجرامية التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية"، واستهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، من بينهم نساء وأطفال.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبدالعزيز الواصل، خلال جلسة مجلس الأمن.

وحذّر الواصل من خطورة التصعيد الحوثي وتداعياته على أمن المنطقة، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف أمن المملكة ومواطنيها ومقدراتها فحسب، بل تمثل أيضاً تهديداً للملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه هذه الاعتداءات، بما يضطلع معه المجلس بمسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

وشدد على ضرورة ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ووقف جميع أشكال الدعم التي تمكّن ميليشيا الحوثي الإرهابية من مواصلة سلوكها العدائي واعتداءاتها التي تهدد أمن المنطقة والممرات الملاحية الدولية.

وأكد السفير السعودي لدى الأمم المتحدة، "حق المملكة المشروع في الدفاع عن نفسها، وحماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي".

وجدد موقف المملكة الثابت تجاه الجمهورية اليمنية، القائم على الحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، مؤكداً استمرار دعم المملكة للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية بقيادة يمنية، بما يحقق الأمن والاستقرار ويلبي تطلعات الشعب اليمني.

تصنيفات

قصص قد تهمك