تمديد مهمة "يونيفيل".. مسعى فرنسي لبناني يصطدم برفض إسرائيلي | الشرق للأخبار

تمديد مهمة "يونيفيل".. مسعى فرنسي لبناني يصطدم برفض إسرائيلي

مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في بلدة القلايا جنوب لبنان. 27 مارس 2026 - REUTERS
مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في بلدة القلايا جنوب لبنان. 27 مارس 2026 - REUTERS

تسعى باريس وبيروت إلى الإبقاء على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" بعد نهاية العام، رغم معارضة إسرائيل، وذلك في تحرّك يأتي وسط استمرار التوترات الأمنية وتعثر تنفيذ الترتيبات الخاصة بوقف إطلاق النار ونزع سلاح جماعة "حزب الله".

وفي رسالة وزعتها البعثة اللبنانية على أعضاء مجلس الأمن هذا الشهر، اطلعت عليها صحيفة "فاينانشيال تايمز"، قالت الحكومة اللبنانية إن إنهاء مهمة "يونيفيل" في 31 ديسمبر "سيكون سابقاً لأوانه"، داعية إلى تمديد الترتيبات الحالية "لفترة محدودة".

وكانت الأمم المتحدة قد قررت في 2025 أن يكون تمديد المهمة حتى 31 ديسمبر 2026 نهائياً، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية وآمنة تستمر عاماً.

وأبدت فرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن دعماً للطلب اللبناني خلال مناقشات مغلقة، وفق أشخاص مطلعين على المحادثات، في مواجهة اعتراض إسرائيلي قوي على استمرار المهمة.

وتضم "يونيفيل" حالياً أكثر من 7 آلاف عنصر من نحو 50 دولة، وتعمل في جنوب لبنان لمراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ المهام المنصوص عليها في القرار 1701.

وتأسست القوة عام 1978 بعد اندلاع العمليات العسكرية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في لبنان، قبل أن يتوسع نطاق مهمتها وحجمها خلال العقود التالية.

مخاوف من فراغ أمني

تأتي المساعي لتمديد المهمة في وقت تسيطر فيه القوات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، وتواصل تنفيذ ضربات هناك، بينما يرفض "حزب الله" نزع سلاحه.

وتشترط الترتيبات الخاصة بوقف إطلاق النار انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وتسليم "حزب الله" سلاحه للدولة اللبنانية، وتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في جنوب البلاد. لكن تنفيذ هذه البنود تعثر، مع استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية ورفض "حزب الله" التخلّي عن سلاحه.

وأكد قرار مجلس الأمن 2790، الذي مدد مهمة "يونيفيل" حتى نهاية 2026، هدف جعل الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، بالتزامن مع انسحاب تدريجي للقوة الأممية.

كما طلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة بحث خيارات مستقبل وجود دولي للمساعدة في تنفيذ القرار 1701، ومراقبة "الخط الأزرق"، ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.

وحددت الأمم المتحدة "الخط الأزرق" لتمييز الحدود بين لبنان وإسرائيل بعد انسحاب إسرائيل في عام 2000.

وتقول بيروت وباريس إن الظروف على الأرض تغيرت بصورة كبيرة منذ صدور قرار إنهاء المهمة، وإن الانسحاب السريع قد يترك فراغاً أمنياً يزيد مخاطر التصعيد.

موقف أميركي غير محسوم

كانت الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لإنهاء مهمة "يونيفيل" وفق الجدول الزمني الحالي، لكن موقفها من أي محاولة جديدة لتمديدها لا يزال غير واضح.

وقال مسؤول مطلع على الملف إن "الولايات المتحدة أدركت، في وقت متأخر للغاية، أن بعض المهام التي ستتوقف مع انتهاء مهمة يونيفيل تحتاج إلى استمرارها بطريقة ما، لكن لم يتضح بعد شكل هذا الدور أو الجهة التي ستتولاه". ولم تعلق البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة على هذه المساعي.

وتحاول فرنسا، في الوقت نفسه، حشد الدعم الدولي لفكرة إنشاء مهمة بديلة تتولى بعض وظائف "يونيفيل"، ويمكن أن تشمل دعماً عسكرياً وتدريباً للجيش اللبناني، إلا أن الجهود لإطلاق قوة جديدة متعددة الجنسيات لم تحرز تقدماً حاسماً حتى الآن.

وتشمل الأفكار المطروحة مهمة أممية أصغر حجماً، أو مشاركة قوات فرنسية وأميركية أو أوروبية، إلى جانب مقترحات بمشاركة قوات إيطالية وبريطانية، لكن إنشاء أي قوة بديلة يتطلب تفويضاً قانونياً وحصانات من مجلس الأمن.

رفض إسرائيلي

في المقابل، تعارض إسرائيل تمديد مهمة "يونيفيل"، معتبرة أن القوة فشلت في منع "حزب الله" من تعزيز قدراته العسكرية في جنوب لبنان.

واعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في جلسة مغلقة لمجلس الأمن هذا الشهر، أن "يونيفيل" أخفقت طيلة سنوات في تنفيذ المهمة الموكلة إليها، وأن قرار إنهاء ولايتها اتُخذ بالفعل ولا ينبغي التراجع عنه، وفقاً لما نقلته "فايننشال تايمز".

وتقول إسرائيل إن قوات "حزب الله" أقامت بنية عسكرية ومخازن أسلحة في مناطق قريبة من "الخط الأزرق"، رغم وجود القوات الدولية.

وفي المقابل، تتمسك فرنسا بدعمها لـ"يونيفيل" وتؤكد أهمية استمرار وجود دولي يساعد على استقرار جنوب لبنان وتنفيذ القرار 1701.

وكانت فرنسا قد أشادت، عند اعتماد القرار 2790 بالإجماع في أغسطس 2025، بدور القوة في دعم الأمن والاستقرار ومساندة توسع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

وتواجه "يونيفيل" الآن مفترق طرق مع اقتراب الموعد المحدد لبدء انسحابها، في وقت لا تزال فيه الشروط التي استند إليها قرار إنهاء المهمة غير متحققة بالكامل.

وينص القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن على تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، بهدف إنهاء عملياتها في هذا التاريخ، وبدء خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن خلال عام واحد.

تصنيفات

قصص قد تهمك