
استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، الأربعاء، الرئيس الصيني شي جين بينج وزوجته بينج لي يوان لدى وصولهما إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية، في مستهل زيارة دولة، وذلك قبل أن يجري الزعيمان محادثات في البيت الأبيض، الخميس.
وبسطت السلطات الأميركية السجاد الأحمر أمام طائرة الرئيس الصيني، فيما كان ترمب في استقباله على أرض القاعدة، في خطوة بروتوكولية نادرة، إذ يستقبل الرؤساء الأميركيون عادة ضيوفهم الأجانب في البيت الأبيض.
وتصافح الرئيسان وتبادلا حديثاً مقتضباً قبل بدء مراسم الاستقبال الرسمية، التي تضمنت عزف النشيدين الوطنيين للولايات المتحدة والصين وإطلاق طلقات المدفعية الترحيبية.
وشهدت المراسم تحليق قاذفات B-1 في سماء القاعدة، قبل أن يغادر ترمب وشي موقع الاستقبال لاستكمال برنامج الزيارة.
وقال البيت الأبيض في بيان إن الزيارة تأتي بعد أكثر من عقد على آخر زيارة أجراها شي وقرينته إلى البيت الأبيض، ما يمثل محطة مهمة في العلاقات بين البلدين.
وكان ترمب قد وجّه الدعوة إلى الرئيس الصيني لزيارة البيت الأبيض في 24 سبتمبر، خلال مأدبة رسمية أقامها شي على شرفه في بكين خلال مايو، وفق وكالة "رويترز".
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات التجارة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي وتايوان وحرب إيران، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى إدارة التوترات بينهما.
عشاء رسمي
ووفقاً للبيت الأبيض، يستضيف ترمب وميلانيا ترمب، صباح الخميس، مراسم استقبال رسمية للرئيس الصيني وقرينته، تُقام في الحديقة الجنوبية والطابق الرسمي وحديقة الورود بالبيت الأبيض، بمشاركة 479 عسكرياً يمثلون جميع أفرع القوات المسلحة الأميركية.
وفي المساء، يقيم ترمب مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني وقرينته والوفد المرافق لهما.
ومن المقرر أن يلقي ترمب وشي كلمتين في مستهل المأدبة، التي سيحضرها عدد من أبرز قادة شركات التكنولوجيا والأعمال الأميركية.
وقال مسؤولون في الإدارة إن قائمة الضيوف تضم جيف بيزوس، مؤسس "أمازون" ورئيس مجلس إدارتها التنفيذي، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ"تسلا" و"سبيس إكس"، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ"ألفابت"، ومايكل ديل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "ديل تكنولوجيز".
كما تشمل القائمة جنسن هوانج، مؤسس "إنفيديا" ورئيسها التنفيذي، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، وجين فريزر، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لمجموعة "سيتي جروب"، وتيم كوك من شركة "آبل".
وأكدت "أوبن إيه آي" مشاركة ألتمان، فيما أفادت مصادر بحضور هوانج مأدبة العشاء، وفق وكالة "رويترز".
كما يستضيف ترمب وقرينته الرئيس الصيني وزوجته في لقاء خاص لتناول الشاي بالبيت الأبيض، الجمعة، في اليوم الأخير من الزيارة.
ويزور الرئيسان بعد ذلك الأرشيف الوطني الأميركي للاطلاع على وثائق تأسيس الولايات المتحدة، بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيسها.
التهدئة قبل الاتفاقات
وخفّض الجانبان سقف التوقعات بشأن تحقيق اختراقات في الزيارة الأولى لشي إلى واشنطن منذ عام 2015. ووُصفت المحادثات الثنائية التمهيدية التي جرت في نيويورك، الأحد، بأنها "إيجابية".
وقال إدجارد كاجان، الدبلوماسي الأميركي السابق في آسيا إن زيارة شي هي "رسالة" في حد ذاتها، مضيفاً في تصريحات لـ"بلومبرغ"، أنه "كان هناك غياب لافت للإشارات من البيت الأبيض أو الصين بشأن الأهداف الرئيسية للزيارة. وأعتقد أن الطريقة التي يقدم بها الجانبان الزيارة تشير بوضوح إلى أنها تهدف إلى إدارة العلاقة".
وفي إشارة إلى رغبته في عقد اجتماع سلس، لم يذكر ترمب الصين بالاسم سوى مرة واحدة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء. لكنه ناقش زيارة شي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي دخلت في مواجهات مع بكين.
وتسابق الولايات المتحدة الزمن لتخفيف اعتمادها على الصين في العناصر الأرضية النادرة، وسط شكاوى من تباطؤ بكين في شحنات ضرورية بموجب الهدنة التجارية التي أُبرمت العام الماضي.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حذّر من أنه "لن يكون هناك مستقبل إذا فازت الصين" في مجال الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يركز مسؤولون صينيون على عرقلة صفقة أسلحة أميركية مقترحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان، الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من الصين.
وأوضح تشو فنج، عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة "نانجينج"، أن من بين الأهداف الرئيسية للصين أن تخرج القمة برسالة إيجابية في البلدين، وأن تحد من التصورات الأميركية المبالغ فيها بشأن تهديدات الذكاء الاصطناعي الصيني، وأن تحافظ على أبرز الخطوط الحمراء لبكين بشأن تايوان.
وأضاف: "مع مواجهة صناعة الأسلحة الأميركية عقبات داخلية، يبدو أن تباطؤ مبيعات الأسلحة لتايوان، وتقليص كمياتها، أمر يمكن تحقيقه".
أزمة الفنتانيل
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى إدارة ملفات الخلاف بينهما، ومن بينها مكافحة تدفق المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن الصين لم تتعامل مع أزمة الفنتانيل بالمستوى الذي تطالب به واشنطن، ولا تزال، وفق تقديرهم، المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الأولية التي تستخدمها عصابات المخدرات في المكسيك لإنتاجه، رغم اتخاذ بكين بعض الخطوات المتفرقة.
والفنتانيل مادة أفيونية صناعية شديدة القوة، فيما تزعم إدارة مكافحة المخدرات الأميركية أن عصابات مكسيكية تعتمد على شبكة إمداد عالمية للحصول على المواد اللازمة لتصنيعه وتهريبه إلى الولايات المتحدة، لذلك تطالب واشنطن بكين ببذل مزيد من الجهود لضبط الموردين وتدفق تلك المواد.











