بلجيكا.. وثيقة تحذر من أميركا ترمب وتحث على التواصل مع خصومه | الشرق للأخبار

بلجيكا.. وثيقة حكومية تحذر من "أميركا ترمب" وتحث على التواصل مع خصومه

علم بلجيكا خلال احتفالات العيد الوطني في بروكسل. 21 يوليو 2021 - REUTERS
علم بلجيكا خلال احتفالات العيد الوطني في بروكسل. 21 يوليو 2021 - REUTERS

حذرّت وثيقة حكومية بلجيكية من أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب "لم تعد الحليف الذي كانت عليه في الماضي"، داعية إلى إعادة تقييم العلاقات مع واشنطن، وتعزيز التواصل مع من وصفتهم بـ"خصومه السياسيين"، لحماية مصالح البلاد، وفق ما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وقالت وزارة الخارجية البلجيكية في وثيقة داخلية، أعدتها وحدة الأميركتين ومنطقة الكاريبي في الوزارة في أواخر عام 2025، إن التطوّرات السياسية في الولايات المتحدة "من المرجح أن تعرض العديد من المصالح الحيوية لبلجيكا، والاتحاد الأوروبي للخطر".

ومع تصاعد القلق في أوروبا إزاء "العداء"، الذي يبدو أن ترمب يبديه تجاه حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة، وضعت الوزارة استراتيجية لـ"ضبط" مستوى المشاركة مع واشنطن بما يحمي المصالح البلجيكية، مع تجنب الظهور بـ"مظهر عدائي"، وفقاً لما تكشفه الوثيقة الداخلية، التي اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز".

ودعت الوثيقة إلى "إعادة تقييم شاملة للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وبلجيكا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى"، مضيفة أن "التطورات الجارية حالياً في الولايات المتحدة... يُرجح أن تقوض عدداً من المصالح الحيوية لبلجيكا والاتحاد الأوروبي".

التواصل مع "خصوم ترمب"

ورغم تأكيد الوثيقة أن "التعامل مع الإدارة الأميركية الحالية لا يزال أمراً لا غنى عنه"، أوصت بتعزيز الحوار مع المستويات الأدنى من الحكومة الفيدرالية، بما يشمل الولايات التي يقودها جمهوريون وديمقراطيون ورؤساء بلديات المدن الكبرى في الولايات المتحدة.

كما دعت إلى مواصلة التواصل مع المعارضة الديمقراطية، والانخراط مع الكونجرس، و"تحديد الأجيال الجديدة من النخب التي تحظى بدعم من الحزبين والتي يمكن أن تؤدي دوراً في أميركا الغد".

وقالت الوثيقة، المؤرخة في 27 أكتوبر 2025، إنه "لا ينبغي الاستهانة بالاحترام الذي يكنه الرئيس ترمب للعائلات الملكية".

وذكرت الصحيفة البريطانية، أنه منذ إعداد الوثيقة، توجه ملك بلجيكا فيليب إلى الولايات المتحدة لحضور مباريات كأس العالم لكرة القدم في يوليو، فيما رافقت الملكة ماتيلد عدداً من الوزراء البلجيكيين إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وتضع الوثيقة استراتيجية و"تنفيذاً عملياً" للتعامل مع الولايات المتحدة، وتحدد مخاطر انخراط المسؤولين البلجيكيين مع إدارة ترمب، وتقترح التركيز على مجالات المصالح المشتركة، خصوصاً مكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.

وقال وزير الخارجية، ماكسيم بريفو، ووزير الدفاع، ثيو فرانكن، ووزير المالية، يان جامبون، ووزير الداخلية، برنار كينتان، إنهم زاروا الولايات المتحدة خلال العام الماضي.

المتحدثة باسم الخارجية البلجيكية، قالت في تعليقها على الوثيقة، إنها "وثيقة عمل داخلية"، وإن مضمونها "ينبغي تمييزه عن استراتيجية سياسية متفق عليها".

وأضافت أن تقييم تداعيات التطورات الدولية على بلجيكا وعلاقاتها مع حلفائها "جزء من العمل الاعتيادي لوزارة الخارجية"، وأن تغير السياسة الأميركية "يستدعي بطبيعة الحال مثل هذا التفكير".

وتابعت: "العلاقة عبر الأطلسي تتغير، وعلينا أن نأخذ ذلك في الاعتبار ونحن ندافع عن مصالحنا ونستعد للمستقبل".

تنويع الشراكات

وتحدد الوثيقة أربعة محاور للتعامل مع واشنطن، وهي: العلاقات الاقتصادية، والإنفاق العسكري، والهجرة، ومكافحة الاتجار بالمخدرات، والجريمة المنظمة.

وفيما يتعلق بالتجارة، تحذر من أن "تكثيف التعاملات قد يزيد من التعرض لنقاط احتكاك محتملة يمكن أن تؤدي إلى تهديدات أو قيود حمائية جديدة"، مؤكدة أن "تنويع شراكاتنا أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى".

وأشارت إلى أن شراء الأسلحة الأميركية يحظى بتقدير إدارة ترمب، لكنها أوصت بزيادة شراء المعدات العسكرية الأوروبية.

ورأت الوزارة أن مكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب تمثل أبرز مجالات التعاون مع واشنطن.

وتعد بلجيكا منتجاً كبيراً للمخدرات الاصطناعية ونقطة دخول رئيسية للكوكايين عبر ميناء أنتويرب، كما شهدت هجمات إرهابية واسعة النطاق في عام 2016.

ودعت الوثيقة إلى زيادة تبادل المعلومات مع الوكالات الأميركية، لكنها انتقدت النهج الأميركي في مكافحة عصابات المخدرات، قائلة إنه "يبدو أنه يُعامل كعملية عسكرية وليس كعملية قضائية"، ما يثير تساؤلات بشأن التعاون بين أجهزة الشرطة الأوروبية.

كما حذرت من أن خفض الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية قد يأتي بنتائج عكسية ويعزز عصابات المخدرات باعتبارها جهات توظيف، فيما قد تعرقل السياسات الأميركية المتعلقة بالمراقبة الإلكترونية والعملات المشفرة "إمكانية تتبع التدفقات المالية وتزيد خطر الفساد".

وفي ملف الإرهاب، قالت الوزارة إن القضية "جرى تسييسها" في الولايات المتحدة، مشيرة إلى ما وصفته بـ"حظر مناقشة اليمين المتطرف، والتساهل مع الروايات المعادية والمعلومات المضللة على الإنترنت، ومحاولات التدخل الأجنبي... وكل ذلك تحت ستار حرية التعبير".

وأضافت أن هناك خطراً من أن تؤدي المعلومات المتبادلة وعمليات تسليم المطلوبين إلى صدور أحكام بالإعدام في الولايات المتحدة.

وخلصت الوزارة إلى ضرورة "تحديد نقاط الالتقاء بين المصالح البلجيكية والأميركية لتجنب اتخاذ موقف سلبي في العلاقة الثنائية"، بهدف إبقاء بلجيكا "من بين الشركاء الذين تعتبرهم الولايات المتحدة غير عدائيين".

تصنيفات

قصص قد تهمك