كوبا وأميركا تحافظان على قنوات اتصال دون إجراء مفاوضات رسمية | الشرق للأخبار

دبلوماسية كوبية: هافانا وواشنطن تحافظان على قنوات اتصال دون مفاوضات

سيارة أميركية كلاسيكية تسير أثناء عبور أحد المشاة شارعاً مظلماً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا بكوبا. 18 سبتمبر 2026 - Reuters
سيارة أميركية كلاسيكية تسير أثناء عبور أحد المشاة شارعاً مظلماً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا بكوبا. 18 سبتمبر 2026 - Reuters
واشنطن-

قالت كبيرة الدبلوماسيين الكوبيين في واشنطن لوكالة "رويترز" إن كوبا والولايات المتحدة تحافظان على "قنوات اتصال" بينهما، لكنهما لا تجريان أي مفاوضات رسمية، في الوقت الذي تواصل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة الضغط على الجزيرة.

وفي مقابلة أجريت الاثنين، قالت ليانيس توريس ريفيرا، القائمة بالأعمال في سفارة هافانا في واشنطن، إن كوبا لا تزال منفتحة على حوار "محترم"، لكنها "ليست ساذجة" فيما يتعلق بتهديدات ترمب، وقد كثفت استعداداتها للدفاع عن نفسها ضد أي عمل عسكري أميركي.

وأضافت أن الاتصالات الدبلوماسية الأحدث بين الولايات المتحدة وكوبا شملت اجتماعات واتصالات هاتفية ورسائل عبر تطبيق "واتساب"، لكن الجانبين لم يحرزا أي تقدم نحو وضع أجندة تفاوضية أو استئناف المحادثات الرسمية.

وتابعت: "ما لدينا مع الولايات المتحدة هو قنوات اتصال". ورفضت تقديم تفاصيل بشأن التوقيت والمواضيع والمشاركين.

ولم يصل وصفها لهذه الاتصالات على ما يبدو إلى مستوى ما أكد عليه ترمب في الأمم المتحدة الشهر الماضي بأن وزير الخارجية ماركو روبيو كان "في خضم مفاوضات" مع هافانا. كما وصف ترمب كوبا بأنها "دولة فاشلة" وتنبأ بسقوط حكومتها. وانسحب الوفد الكوبي من القاعة احتجاجاً على ذلك.

وقال ترمب صراحة إن هدفه هو إحداث تغيير جذري في الحكومة الكوبية. وفرضت الولايات المتحدة حصاراً نفطياً على كوبا، ما وضع الدولة تحت ضغط شديد في ظل معاناتها من نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، وهو ما تفاقم بسبب البنية التحتية المتداعية. وأدان خبراء في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الحصار النفطي بوصفه انتهاكاً للقانون الدولي.

وذكر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز في نهاية يونيو أن المحادثات التي بدأت في وقت سابق من هذا العام مع الولايات المتحدة قد توقفت، وفي أوائل سبتمبر أكد أنه لا توجد أي محادثات جارية أو مخطط لها.

ورداً على أسئلة من "رويترز"، قال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته: "الولايات المتحدة مستعدة لفتح فصل جديد في العلاقة... والشيء الوحيد الذي يقف حائلاً دون مستقبل أفضل هو أولئك الذين يسيطرون على كوبا لتحقيق مكاسبهم الخاصة على حساب الشعب الكوبي"، لكنه لم يقدم أي توضيح بشأن الاتصالات الدبلوماسية.

"الخط الأحمر" لكوبا

وقالت توريس ريفيرا إن "الخط الأحمر" لكوبا لا يزال يتمثل في أن هافانا غير مستعدة للتفاوض بشأن أي تغييرات في نظامها السياسي، إذ ترى أن مطالب ترمب بإقالة القيادة الكوبية تشكل انتهاكاً للسيادة.

ورفضت الدبلوماسية اتهامات إدارة ترمب بأن كوبا تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي أو تتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، وقالت إن واشنطن تستخدم هذه الاتهامات ذريعة لمواصلة الضغط الاقتصادي على الجزيرة فيما وصفته بأنه "عقاب جماعي".

وقال المسؤول الأميركي مؤكداً مجدداً تصريحات ترمب: "لن نسمح بوجود ملاذ لأعداء أجانب يهددون أميركا على عتبة بابنا".

وشددت إدارة ترمب الحظر المفروض على كوبا الأسبوع الماضي، ما زاد من تقييد سفر الأميريكيين إلى هناك ووصول القطاع الخاص الكوبي إلى الخدمات المصرفية الأميركية.

وقالت توريس ريفيرا إن هذه الإجراءات تتعارض مع إصرار الولايات المتحدة على رغبتها في أن توسع كوبا نطاق المشاريع الخاصة.

وفي مواجهة الضغوط الأميركية، كشفت كوبا في يونيو عن إصلاحات تتجه نحو السوق الحرة، والتي إذا تم تنفيذها بالكامل فستمثل أكبر تغيير في الاقتصاد الاشتراكي للجزيرة منذ تولي الزعيم السابق فيدل كاسترو السلطة في عام 1959.

لكن واشنطن تقول إن الإصلاحات لا تصل إلى المدى الكافي، كما دعت إلى إجراء انتخابات "حرة ونزيهة".

وعلى الرغم من هذه الفجوات، توقّع ترمب في أواخر الشهر الماضي أن الولايات المتحدة وكوبا "ستتوصلان إلى اتفاق"، وقال: "لا أعتقد أننا سنحتاج إلى الجيش". لكن الحكومة الكوبية لا تزال حذرة.

وأردفت توريس ريفيرا بالقول: "لطالما كانت كوبا تستعد لعدوان من الولايات المتحدة. ونحن نعزز قدراتنا الآن أكثر من أي وقت مضى... وذلك للدفاع عن أنفسنا".

تصنيفات

قصص قد تهمك