
قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج، خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سول، الخميس، إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري في سول، خلال الزيارة الرسمية التي يجريها الأخير إلى كوريا الجنوبية في مستهل جولة آسيوية تشمل ماليزيا وإندونيسيا.
ووقع الزعيمان مذكرات تفاهم في عدد من المجالات، من بينها بناء السفن، فيما أعرب لي عن أمله في أن تبدأ الدولتان مفاوضات بشأن تنفيذ اتفاقية للشراكة الاقتصادية الشاملة في أقرب وقت ممكن لتشكل أساساً متيناً، لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين ليشمل مجالات واسعة إلى جانب التجارة والاستثمار.
وشملت مذكرات التفاهم أيضاً مجالات الطاقة النظيفة، والبنية التحتية لقطاع الطاقة، والتكنولوجيا. كما اتفق الجانبان على توسيع نطاق التعاون الدفاعي، وأشادا بنجاح مشروع الإنتاج المشترك لمدافع Howitzer K9 ذاتية الدفع.
واستعرض لي أمام السيسي مبدأ كوريا الجنوبية القائم على التعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية، مؤكداً فلسفته الراسخة بأن صنع سلام يغني عن الحاجة إلى القتال، وهو الأمن الأكثر ضماناً وصلابة.
وأشار إلى أن الرئيس المصري ثمّن جهود الحكومة الكورية الجنوبية لتهيئة الظروف للحوار والتعاون، وأعرب عن دعمه الكامل لها.
شراكة استراتيجية وتعاون دفاعي
وقال الرئيس الكوري الجنوبي خلال المؤتمر: "لقد أصدرتُ والرئيس السيسي بياناً مشتركاً يرفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، واتفقنا على العمل على تحويل الاتفاقيات السابقة المتفق عليها بين البلدين، إلى إنجازات ملموسة بالنسبة لشعبي البلدين".
وفي مجالات الطاقة، والصناعة، والعلوم والتكنولوجيا، أشار إلى توقيع مذكرة تفاهم في مجال بناء السفن، للمساهمة في تطوير صناعة بناء السفن الصديقة للبيئة في مصر، ومواصلة التعاون القائم على المنفعة المتبادلة بناء على القدرات العالمية لكوريا الجنوبية في هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالتعاون في مجال الدفاع والصناعات العسكرية، أشار إلى أن الرئيسين اتفقا في الرأي على أن الإنتاج المشترك لمدافع هاوتزر ذاتية الحركة طراز K-9 قد ترسخ كنموذج ناجح للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
وأعرب عن أمله في تطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية ليتجاوز مجرد تصدير أنظمة الأسلحة إلى شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة تسهم في تعزيز القدرات القتالية للقوات المسلحة المصرية وتوسيع قاعدتها الصناعية.
إضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس الكوري عن تحديد العام المقبل عام التبادل الثقافي المتبادل بين كوريا ومصر بهدف تنشيط التبادلات بين شعبي البلدين.
كما ناقش الزعيمان الأوضاع المتعلقة بالسلام والاستقرار في المجتمع الدولي بما في ذلك شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط.
وقال لي: "اتفقت سول والقاهرة على مواصلة الجهود المشتركة من أجل الاستعادة العاجلة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط"، مضيفاً أنهما أكدتا مجدداً على الأهمية البالغة لضمان التدفق السلس للخدمات اللوجستية البحرية الدولية وحماية الملاحة الحرة والآمنة لجميع السفن.
السيسي يشارك في مائدة مستديرة
ووفقاً للرئاسة المصرية، شارك السيسي، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال في كوريا الجنوبية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة بأن 23 من كبريات الشركات الكورية شاركت في الاجتماع، مضيفاً أن الرئيس ألقى كلمة أشاد خلالها بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية الراسخة التي تجمع بين البلدين، وأكد تطلع مصر إلى مواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً.
وأكد السيسي تقديره للدور البارز الذي تضطلع به الشركات الكورية كشريك موثوق في دعم جهود التنمية الشاملة في مصر، مشيراً إلى وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع سول والانطلاق به نحو آفاق أرحب، لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا.
12 اتفاقية بين القاهرة وسول
ووقعت كوريا الجنوبية ومصر 12 اتفاقية لتوسيع التعاون في الصناعات المتقدمة والاستراتيجية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب".
ووقع وزير التجارة بارك جونج-سونج ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح إعلاناً مشتركاً بشأن إطلاق المفاوضات حول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.
كما وقعت وزارتا الصناعة في البلدين مذكرة تفاهم للتعاون في بناء السفن، فيما وقعت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية ووزارة النقل المصرية مذكرة تفاهم للتعاون البحري.
ووقعت وزارة المناخ والبيئة والطاقة الكورية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية مذكرتي تفاهم، إحداهما بشأن التعاون في مجال الطاقة النظيفة، والأخرى بشأن شراكة للتعاون في البنية التحتية للكهرباء.
واعتمدت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ووقعت وزارة الخارجية الكورية ووزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصرية مذكرة بشأن إنشاء منصة رقمية للفحص والتتبع المبني على المخاطر لتسهيل التجارة.
كما اعتمدت وزارة التعليم الكورية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال التعليم العالي، فيما اعتمدت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية ووزارة الثقافة المصرية مذكرة تفاهم بشأن تحديد عام 2027 عام للتبادل الثقافي المتبادل.
كما وقعت إدارة المتحف المصري الكبير مذكرة تفاهم للتعاون مع كل من المتحف الوطني الكوري والمتحف الوطني الكوري للزراعة.
واعتمدت وزارتا الخارجية في البلدين أيضاً اتفاقية الضمان الاجتماعي لتخفيف عبء الازدواج التأميني في سداد اشتراكات المعاشات التقاعدية للموظفين المبتعثين في كلا البلدين.
زيارة رسمية
وقالت "يونهاب"، إن السيسي وصل إلى كوريا الجنوبية، الأربعاء، في زيارة دولة تستمر 3 أيام، هي الأولى له إلى البلاد منذ عام 2016.
وعقب حفل استقبال رسمي أقيم في الحديقة الأمامية للقصر الرئاسي "تشيونج وا ديه"، وتضمن استعراضاً مشتركاً لحرس الشرف، أجرى الرئيسان محادثات ثنائية، قبل أن ينضما إلى محادثات موسعة بمشاركة كبار المسؤولين من الجانبين.
ومن المقرر أن يحضر الرئيسان في وقت لاحق مراسم توقيع عدد من الاتفاقات، ومؤتمراً صحافياً مشتركاً، وغداءً رسمياً، وفقاً لما ذكره المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات على التعاون الاقتصادي، بما في ذلك التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل التوريد، إلى جانب بحث سبل توسيع التبادلات بين شعبي البلدين، فضلاً عن التطورات السياسية الإقليمية والقضايا الدولية.
كوريا الجنوبية.. المحطة الأولى
وتأتي زيارة الرئيس المصري إلى كوريا الجنوبية بعد نحو 11 شهراً من زيارة الرئيس الكوري الجنوبي القاهرة في نوفمبر 2025، وكانت أول زيارة له إلى مصر منذ توليه منصبه في يونيو من العام نفسه. وتزامنت الزيارة مع الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024. كما بلغت الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار في العام المالي السابق.
وتعود آخر زيارة للسيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس 2016، حين أجرى مباحثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك جيون هي.
وشهدت الزيارة حينها توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات شملت التعليم والصناعة والتجارة والنقل والعدل والموانئ. كما رحبت كوريا الجنوبية، وقتها، بتوفير حزمة تمويلية لمصر بقيمة 3 مليارات دولار لمشروعات في البنية التحتية.









