قبل مظاهرات 17 أكتوبر فرنسا تحذر من مواجهات عنيفة | الشرق للأخبار

"تظاهرات السبت".. فرنسا تحذر من مواجهات عنيفة وتلوح بالقنابل الصوتية

تظاهر طلاب وأولياء أمور ومعلمون قرب ثانوية "هيلين بوشيه" في باريس، فرنسا. 16 أكتوبر 2026 - REUTERS
تظاهر طلاب وأولياء أمور ومعلمون قرب ثانوية "هيلين بوشيه" في باريس، فرنسا. 16 أكتوبر 2026 - REUTERS

حذر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الجمعة، من احتمال وقوع أعمال عنف خلال المظاهرات المرتقبة في فرنسا، السبت، مرجحاً أن تستخدم قوات الأمن القنابل الصوتية حال وقوع مواجهات خطيرة، رغم تعليق استخدام نوع منها خلال الاحتجاجات الطلابية.

وقال نونيز، في تصريحات لقناة "فرانس 2"، إن السلطات رصدت نحو 250 دعوة لتنظيم تحركات احتجاجية، وتتوقع خروج نحو 80 مسيرة في أنحاء البلاد، وسط مخاوف من وقوع اضطرابات، خصوصاً في المدن الكبرى.

وأوضح الوزير أن قرار تعليق استخدام نوع من القنابل الصوتية اقتصر على الاحتجاجات الطلابية، مشدداً على أن قوات الأمن يمكنها استخدام هذه القنابل إذا شهدت مظاهرات السبت أعمال عنف بالغة الخطورة، وأن استخدامها يخضع لقيود تتعلق بطبيعة المواجهات، وفق RTL.

واتهم نونيز مجموعات من التيار اليساري المتشدد بمحاولة إحداث اضطرابات خلال المظاهرات، ودافع عن تدخلات قوات الأمن، معتبراً أنها ضرورية لمنع إغلاق الطرق والاعتداء على أفراد الشرطة وأعمال التخريب.

وتأتي هذه التحذيرات عشية يوم احتجاجي تسعى خلاله مجموعات طلابية وحركة "السترات الصفراء" إلى توحيد تحركاتها، بالتزامن مع بدء العطلة المدرسية المرتبطة بعيد جميع القديسين، التي تبدأ في فرنسا السبت 17 أكتوبر وتستمر حتى مطلع نوفمبر، بحسب شبكة euronews.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو حذّر، الخميس، من احتمال وقوع اضطرابات خلال احتجاجات نهاية الأسبوع، وسط مخاوف حكومية من اتساع نطاق المواجهات.

وبدأت الاحتجاجات الطلابية في أواخر سبتمبر، على خلفية نقص المعلمين والعاملين في المدارس، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور أوضاع المباني التعليمية، إلى جانب الاعتراض على نظام Parcoursup (باركورساب)، المستخدم في التقديم إلى مؤسسات التعليم العالي.

وينتقد بعض الطلاب والمعلمين النظام، الذي بدأ العمل به في عام 2018، معتبرين أنه يفتقر إلى الشفافية ويسهم في تكريس التفاوت في فرص الالتحاق بالتعليم العالي، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

اتساع نطاق الاحتجاجات

وتسعى الدعوات إلى احتجاجات السبت إلى الجمع بين مطالب الطلاب ومطالب حركة "السترات الصفراء"، التي برزت في فرنسا خلال عامي 2018 و2019، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

واتسعت الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع إعلان نقابات ومنظمات شبابية وأطراف سياسية مشاركتها، لتشمل الاعتراض على ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والغذاء، ومشروع الموازنة الحكومية، حسبما ذكرت شبكة euronews.

ووفق صحيفة Le Monde الفرنسية، قال مقربون من وزير الداخلية إن نحو 500 تحرك احتجاجي "مطروح للتنظيم"، فيما يجري الإعداد لأكثر من 90 مظاهرة، وهي تقديرات أُعلنت بعد حديث نونيز عن 250 دعوة لتحركات ونحو 80 مسيرة متوقعة.

وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو دعا إلى عقد اجتماع لخلية أزمة مشتركة بين الوزارات، استعداداً للاحتجاجات المرتقبة.

جدل بشأن تعامل الشرطة

وتأتي التحذيرات الأمنية وسط انتقادات لاستخدام الشرطة الفرنسية أسلحة تفريق الحشود خلال الاحتجاجات الطلابية.

وفقد طالب يبلغ 15 عاماً يده خلال احتجاج في مدينة لانس، مطلع أكتوبر، في واقعة قال وزير الداخلية إن قنبلة صوتية يُرجح أنها تسببت فيها، فيما لا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق.

 كما أُصيب طالب آخر يبلغ 14 عاماً بكسور في الفك وتضرر عدد من أسنانه، بعدما أصابته قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها شرطي من مسافة قريبة في سان أوين لومون، شمال غربي باريس، وفقاً لما نقلته "رويترز" عن عائلته ومحاميتها.

وذكرت الوكالة أن السلطات الفرنسية فتحت تحقيقاً قضائياً بحق الشرطي المتورط في الواقعة، بتهمة ارتكاب اعتداء من جانب موظف عام أدى إلى إصابة قد تتسبب في إعاقة دائمة أو تشوه.

وأثارت هذه الحوادث مطالبات بمراجعة استخدام أسلحة تفريق الحشود التي تُصنف بأنها "أقل فتكاً"، وسط انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء بشأن مخاطر استخدامها خلال المظاهرات، وفقاً لـ"رويترز".

تحقيقات في تعامل الشرطة مع المتظاهرين

وقالت Le Monde إن المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية تلقت 36 إحالة بشأن وقائع مرتبطة بتعامل قوات الأمن مع المحتجين منذ بدء التحركات الطلابية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية أن هذه الإحالات تشمل 4 قضايا تتعلق بإصابات أدت إلى عاهات، و6 قضايا أخرى تتعلق بإصابات خطيرة.

وفي المقابل، دافع نونيز عن تدخلات قوات الأمن، معتبراً أن استخدام القوة ضروري في بعض الحالات لإعادة النظام ومنع أعمال العنف، وقال إن نحو 900 من أفراد قوات الأمن أُصيبوا منذ بدء الاحتجاجات الطلابية، بحسب "لوموند".

تصنيفات

قصص قد تهمك