
نددت الصين، الأحد، بإرسال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي "قرباناً" إلى ضريح ياسوكوني في طوكيو، الذي يكرّم ضحايا الحروب اليابانيين، محذرة من أن الخطوة "تمثل محاولة لتبييض ماضي اليابان العسكري وتمهد لتسريع إعادة التسلح"، حسبما نقلت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
وأرسلت تاكايتشي، السبت، مع انطلاق المهرجان الخريفي الذي يستمر ثلاثة أيام، قرباناً شعائرياً يُسمى "ماساكاكي"، وهو عبارة عن أغصان دائمة الخضرة، إلى الضريح، من دون أن تزور الموقع شخصياً.
وذكرت وكالة "كيودو" اليابانية للأنباء أن مينورو كيوتشي، الوزير المسؤول عن استراتيجية النمو الاقتصادي، زار الضريح في اليوم نفسه.
وأدانت السفارة الصينية في اليابان الخطوة بشدة، ووصفت ضريح ياسوكوني بأنه "أداة روحية ورمز للنزعة العسكرية اليابانية"، معتبرة أن أي محاولات من سياسيين يابانيين لتكريم الضريح، تحت أي ذريعة، تمثل "سعياً إلى تبييض جرائم الحرب وتهيئة الطريق لتسريع إعادة التسلح العسكري".
وقالت السفارة إن "الفهم الصحيح للتاريخ والتعامل معه يشكلان شرطاً أساسياً لعودة اليابان إلى المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وأساساً سياسياً لعلاقاتها مع الدول المجاورة، فضلاً عن كونهما معياراً لمدى التزام طوكيو بتعهداتها بشأن التنمية السلمية".
ويكرّم ضريح ياسوكوني نحو 2.46 مليون من ضحايا الحروب اليابانيين، بينهم 14 من مجرمي الحرب من الفئة "أ"، أدانتهم محاكم دولية بعد الحرب العالمية الثانية.
وتواصل دول آسيوية عانت من العدوان الياباني خلال الحرب، وفي مقدمتها الصين وكوريا الجنوبية، الاحتجاج على زيارات المسؤولين اليابانيين للضريح وإرسالهم القرابين إليه.
كوريا الجنوبية على خط الأزمة
وأعربت الخارجية الكورية الجنوبية عن أسفها إزاء تقديم رئيسة الوزراء اليابانية قرباناً إلى ضريح ياسوكوني الحربي.
ونقلت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية عن الوزارة قولها في بيان الأحد، إن "تقديم مسؤولين يابانيين قرابين إلى الضريح أو زيارته بشكل متكرر، يثير خيبة أمل عميقة وأسفاً"، مشيرة إلى أنه يمجد الحروب العدوانية التي شنتها اليابان في الماضي، ويضم رفات مجرمي حرب.
وفي 15 أغسطس، ذكرى استسلام اليابان في الحرب، امتنعت تاكايتشي أيضاً عن زيارة الضريح وأرسلت قرباناً بدلاً من ذلك، فيما زار وزير الدفاع شينجيرو كويزومي وثلاثة وزراء آخرين الموقع شخصياً.
وعقب تلك الزيارات والقرابين، وصفت الخارجية الصينية الضريح صراحة بأنه "ضريح لمجرمي الحرب". كما جددت المتحدثة باسم الوزارة ماو نينج، وصفه بأنه "ضريح فعلي لمجرمي الحرب"، في تعليق على فيلم وثائقي جديد بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية "NHK"، تناول القرار السري الذي اتُخذ في ستينيات القرن الماضي لإدراج مجرمي الحرب من الفئة "أ" ضمن المكرّمين في الضريح.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت تشهد فيه العلاقات بين بكين وطوكيو فتوراً منذ نوفمبر الماضي، عندما قالت تاكايتشي أمام البرلمان إن أي هجوم عسكري على تايوان قد يشكل "وضعاً يهدد بقاء اليابان"، بما قد يبرر تدخلاً عسكرياً يابانياً. ومنذ ذلك الحين، تعثرت إلى حد كبير الاتصالات الحكومية رفيعة المستوى بين البلدين.
ورغم التوتر، أبدت تاكايتشي استعدادها لزيارة الصين، إذ قالت الجمعة إنها تعتزم حضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة الشهر المقبل في مدينة شنتشن، رهناً بموافقة البرلمان.










