
قالت المصورة في صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، التي أصيبت بكسور في عدة فقرات من العمود الفقري جراء هجوم شنه مستوطنون يهود في الضفة الغربية المحتلة، الأحد، إنها شعرت بـ"الصدمة والإهانة" بعدما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتداء عليها وعلى آخرين بأنه "مزعوم".
وأضافت ليفين، من سريرها في المستشفى، لوكالة "أسوشيتد برس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "كانت لديه كل الأدلة أمامه"، مشيرة إلى أنها تشعر بغضب متزايد إزاء توفير الجيش الإسرائيلي حماية للمستوطنين تفوق ما يوفره للفلسطينيين الذين يتعرضون لتهديداتهم.
وحمّلت ليفين "إرهابيين يهوداً" مسؤولية الهجوم الذي وقع الجمعة، مضيفة: "أغطي أحداث هذه المنطقة منذ أكثر من 40 عاماً، ولم أرَ هذا البلد يوماً في مثل الحالة التي يعيشها اليوم".
وقالت إنها لم ترغب يوماً في أن تتمحور القصة حولها، بل حول الأشخاص الذين حاولت توثيق معاناتهم على مدى عقود. وأضافت أنها سعت إلى إظهار كيف يتزايد العنف ويصبح أكثر خطورة بمرور الوقت.
وبيّنت ليفين أنها تعرضت للركل مرات عديدة، فيما أظهر مقطع مصور التقطه صحافي آخر تعرضها للضرب أثناء وجودها على الأرض.
وأصيبت ليفين بجروح في أنحاء جسدها، وكسر في أحد أضلاعها و4 كسور في فقرات العمود الفقري، إضافة إلى إصابة خطيرة في أحد أصابع يدها استدعت تدخلاً جراحياً.
لكنها وآخرين تساءلوا علناً عمّن سيتولى حماية الفلسطينيين، في وقت تقول فيه جماعات حقوقية إن قلة فقط من المستوطنين يتعرضون للعقاب على الاعتداءات التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، بحسب الوكالة.
ولفتت الوكالة، في تقرير نشرته الأحد، إلى أن الهجوم الذي استهدف ليفين وفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وأعقبه بيوم اعتداء على دبلوماسيين أوروبيين في قرية مسيحية، سلّط الضوء مجدداً على تصاعد عنف المستوطنين، الذي يعزوه نتنياهو إلى "عدد محدود من مثيري الشغب".
وأكدت ليفين أنها تعتزم العودة إلى العمل، قائلة: "لقد استثمرت عقوداً من الجهد والتضحيات في هذا العمل. صحيح أنهم كسروا عظامي، لكنهم لم يكسروا روحي".
وقالت مخاطبة نتنياهو: "لقد حان الوقت لكي تفعل شيئاً".
ويواجه نتنياهو، قبل أسبوعين من انتخابات متقاربة قد تنهي بقاءه في السلطة، قضية تثير إدانة دولية متزايدة. فبينما تعتبر غالبية دول العالم المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية، تتواصل أعمال البناء والتوسع فيها، وفق الوكالة.
وقالت جماعات حقوقية إن مئات الفلسطينيين تعرضوا لاعتداءات، وقُتل عدد منهم خلال موسم قطف الزيتون الذي بدأ أواخر سبتمبر الماضي، كما دُمّرت أشجار الزيتون التي تمثل جزءاً أساسياً من تاريخ الفلسطينيين وتراثهم.
تفاصيل الهجوم
في الساعة الـ 8:30 من صباح الجمعة 16 أكتوبر، وصلت ليفين، برفقة مجموعة من الصحافيين، إلى بساتين الزيتون المحيطة بقرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، حيث كانت عائلات فلسطينية تقطف محصول الزيتون.
وجاء ذلك وسط مخاوف من وقوع اعتداءات، في ظل شكاوى متكررة من مضايقات ينفذها مستوطنون من مستوطنات قريبة، بعدما كان آخرون منهم قد أحرقوا سيارات في قرية ترمسعيا المجاورة.
وبعد نحو نصف ساعة، تجمع عشرات الرجال الملثمين على التلة المطلة على البساتين، قبل أن ينزلوا باتجاه المزارعين الفلسطينيين.
وبحسب شهود عيان، توقفت مجموعة تضم أكثر من 50 مستوطناً في منتصف المنحدر، وأضرمت النار في عدة مواقع داخل بساتين الزيتون، وبدأ أفرادها بإلقاء الحجارة باستخدام المقاليع باتجاه المزارعين.
وقال صحافيون كانوا في الموقع إن الهجوم بدا منظماً وعلى نطاق أكبر من الاعتداءات المعتادة.
وفي الساعات التالية، واصل المهاجمون تقدمهم نحو الأراضي المنبسطة، وأحرقوا مزيداً من الأشجار ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة، فيما رد شبان من القرية بإلقاء الحجارة في محاولة لإبعادهم.
وخلال المواجهات، شوهد مستوطنون يحملون أسلحة آلية في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة، قبل أن يُسمع إطلاق نار ويتفرق الفلسطينيون والصحافيون في المنطقة.
وقال الصحافي الإسرائيلي المستقل أورين زيف إن مركبات عسكرية إسرائيلية مرت في المكان من دون محاولة واضحة لوقف المستوطنين، معتبراً أن وجود القوات منح المهاجمين مزيداً من الثقة لمواصلة الاعتداء. كما أفاد بإصابة فلسطيني بطلق ناري.
وخلال الهجوم، تعرضت ليفين لاعتداء من مجموعة من المستوطنين، رغم ارتدائها سترة واقية تحمل بوضوح كلمة "PRESS" (صحافة) على جانبيها الأمامي والخلفي.
وبحسب شهادتها وشهادات صحافيين كانوا في الموقع، أُسقطت ليفين أرضاً وتعرضت للركل المتكرر أكثر من 50 مرة، كما ضُربت بالعصي وسُلبت كاميراتها وهاتفها.
ومع تراجع المستوطنين مؤقتاً أمام شبان فلسطينيين ألقوا الحجارة باتجاههم، تمكن الصحافي الأميركي جاسبر ناثانيال والناشط والصحافي أندريه خرزانوفسكي من الوصول إلى ليفين ومساعدتها على الابتعاد من موقع الاعتداء.
وبعد نقلها على يد مسعفين فلسطينيين، عاود المهاجمون التقدم ورشقوا عدداً من الصحافيين بالحجارة، ما أجبرهم على الانسحاب باتجاه القرية.
وبحسب شهادات صحافيين كانوا في المكان، وصلت قوات إسرائيلية قبل بدء الهجوم بوقت قصير، ثم أطلقت الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين، من دون أن توقف المستوطنين الذين كانوا يحملون العصي والمقاليع.
وقال خرزانوفسكي إن الجنود لم يفعلوا شيئاً لوقف اعتداءات المستوطنين، فيما قال زيف إن القوات أطلقت الغاز على الفلسطينيين بدلاً من المهاجمين.
ونُقلت ليفين إلى مستشفيات في رام الله وإسرائيل، حيث تلقت العلاج من إصاباتها وكسورها.








