فرنسا تسعى لفرض حظر تجول جزئي عقب أعمال شغب ونهب | الشرق للأخبار

فرنسا تسعى لفرض حظر تجول جزئي عقب أعمال شغب ونهب

متظاهر يلقي دراجة هوائية على سيارة مشتعلة خلال اشتباكات في احتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في باريس بفرنسا. 17 أكتوبر 2026 - Reuters
متظاهر يلقي دراجة هوائية على سيارة مشتعلة خلال اشتباكات في احتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في باريس بفرنسا. 17 أكتوبر 2026 - Reuters

طلبت الحكومة الفرنسية، الاثنين، من بعض السلطات المحلية فرض حظر تجول، عقب أعمال شغب ونهب شهدتها البلاد خلال مطلع الأسبوع، وسط احتجاجات مناهضة للحكومة.

ولم يستبعد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إعلان حالة الطوارئ، لكنه قال إن تطبيق حظر تجول جزئي ومحلي هو الخيار الأنسب في الوقت الحالي، من دون أن يحدد المدن التي ستشملها هذه الإجراءات.

وقال لوكورنو، خلال مؤتمر صحافي: "عزمي على استعادة النظام مطلق"، مستبعداً فرض حظر تجول شامل في باريس.

وجاءت أعمال العنف بين المحتجين والشرطة مطلع الأسبوع، بعد أسابيع من المظاهرات التي قادها طلاب وهزت فرنسا، قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، مسلطةً الضوء أيضاً على الضغوط الناجمة عن ضعف الاقتصاد وتفاقم الديون.

"اليسار المتطرف"

وألقى لوكورنو بالمسؤولية عن الاضطرابات، التي تُعد من بين الأسوأ التي تشهدها فرنسا منذ سنوات، على جماعات من "اليسار المتطرف".

وقال: "هناك، في نهاية المطاف، حركة يسارية متطرفة تريد إثارة اضطرابات عميقة في البلاد خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية، ولا يمكننا التعبير عن ذلك بعبارة أقوى".

وحثه جان لوك ميلينشون، المرشح الرئاسي عن اليسار المتطرف، على تقديم أدلة تدعم اتهاماته، وكتب على منصة "إكس": "وإلا، فعليه أن يعتذر، وأن يلتزم الصمت، وأن يتوقف عن تأجيج نيران الاضطرابات".

وقال اتحاد التجارة والتجزئة إن نحو 3 آلاف متجر تضررت خلال مطلع الأسبوع.

وأضاف الاتحاد: "مرة أخرى، يجد قطاع التجزئة نفسه في الخطوط الأمامية، في وقت يعاني فيه بالفعل من تداعيات سلسلة من الأزمات".

وتابع: "وراء كل متجر تعرض للنهب، هناك أصحاب أعمال وموظفون وعائلات رأوا سنوات من العمل والجهد تذهب أدراج الرياح في غضون ساعات"، داعياً إلى إعفاء الشركات المتضررة من اشتراكات الضمان الاجتماعي والضرائب.

وذكر لوكورنو أن الحكومة ستبدأ اعتباراً من الثلاثاء تطبيق إجراءات إعفاء مؤقتة.

واعتقلت السلطات نحو 2400 شخص، فيما توفي أحد المحتجين إثر سكتة قلبية، السبت، وأُصيب نحو 1000 من أفراد الشرطة.

وقال مكتب الرئاسة الفرنسية، الاثنين، إن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض عرض وزير الداخلية لوران نونيز الاستقالة، وطالبه بدلاً من ذلك بإنهاء إغلاق الطرق وأعمال النهب، والتحلي بالشفافية بشأن ما وصفه ماكرون بـ"الإخفاقات في جمع المعلومات وتوقع ما قد يجري"، في إشارة إلى أوجه القصور الأمنية.

وأكد نونيز للصحافيين أن مباراة دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وبرشلونة، المقررة مساء الثلاثاء، ستقام في موعدها، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالعاصمة وجعلتها من أكثر المناطق تضرراً.

مدن "دون حماية"

وقال رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون، وجميعهم من يسار الوسط، في مقال مشترك نشرته صحيفة "ليبراسيون"، إنهم اعتادوا المظاهرات والاحتجاجات.

وأضافوا: "لكن يوم السبت... انتابنا، للمرة الأولى، شعور بأن أجزاء كاملة من مدننا تُركت دون حماية... نحتاج الآن إلى تضميد جراح مدننا ومواجهة غضب سكاننا، الذين صُدموا من هذا المستوى من العنف".

وقد يمنح بدء العطلة المدرسية في البلاد، الاثنين، الحكومة بعض الوقت لاحتواء الأزمة، لكن طلاباً يخططون لتنظيم مزيد من التجمعات والاحتجاجات في بعض المناطق.

وفي مرسيليا، وهي مدينة أخرى تضررت بشدة من أعمال الشغب، حظرت السلطات المحلية التجمعات والمظاهرات. ودعت نقابات فرنسية إلى جولة جديدة من الإضرابات والمسيرات في الخامس من نوفمبر.

وخلال مطلع الأسبوع، نزل مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على ما يصفه كثيرون بتدهور الخدمات العامة وتعطلها، الأمر الذي يضطر المواطنين إلى الاعتماد على أنفسهم في مواجهة ضغوط تكاليف المعيشة.

وقال نونيز، في مقابلة مع إذاعة "فرانس إنتر"، إن السلطات نشرت نحو 60 ألفاً من أفراد الشرطة وقوات الأمن الأخرى، السبت، لكنه أقر بأن هذه الإجراءات لم تكن كافية للسيطرة على الحشود التي لجأت إلى العنف.

وشهدت دول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وبلجيكا وألبانيا، احتجاجات مماثلة، تركزت أبرز أسبابها على ارتفاع تكاليف المعيشة.

تصنيفات

قصص قد تهمك