
قدّر معهد سياسات الهجرة الأميركي أن الأجهزة التابعة لوزارة الأمن الداخلي نفذت نحو 980 ألف عملية ترحيل وإعادة من الحدود خلال الأشهر الـ18 الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن 80% ممن شملتهم هذه العمليات لم تكن لديهم إدانات جنائية.
وأظهر التقرير، الذي أعده مارك روزنبلوم، المسؤول السابق عن مكتب إحصاءات الأمن الداخلي التابع للوزارة، أن 69% من عمليات الترحيل ارتبطت بمهاجرين اعتُقلوا عند الحدود، بينما شملت النسبة المتبقية أشخاصاً اعتُقلوا داخل الولايات المتحدة، وسط تزايد عمليات الترحيل المرتبطة بالاعتقالات داخل البلاد.
واستند التقرير إلى بيانات الفترة من 20 يناير 2025 إلى 31 يوليو 2026، موضحاً أن إجمالي العمليات يشمل الإبعاد الرسمي والإعادة من الحدود، وليس فقط ترحيل المهاجرين الذين كانوا يقيمون داخل الولايات المتحدة.
اعتراضات الحدود تتصدر الترحيلات
ومن بين عمليات الترحيل المرتبطة بالاعتقالات عند الحدود، أعادت هيئة الجمارك وحماية الحدود نحو 340 ألف شخص مباشرة، فيما تولّت إدارة الهجرة والجمارك ترحيل نحو 340 ألفاً آخرين، بعد اعتقالهم عند الحدود وإخضاعهم لإجراءات الإبعاد.
في المقابل، بلغ عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا داخل الولايات المتحدة ورُحّلوا نحو 300 ألف شخص، أي ما يعادل 31% من الإجمالي.
لكن حصة عمليات الترحيل المرتبطة بالاعتقالات داخل البلاد ارتفعت تدريجياً، من 28% خلال الفترة الممتدة من 20 يناير إلى نهاية ديسمبر 2025، إلى 34% في النصف الأول من عام 2026، ثم 39% في يوليو.
كما ارتفع متوسط عدد عمليات الترحيل التي شملت أشخاصاً اعتُقلوا داخل البلاد من نحو 8 آلاف شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الولاية الثانية لترمب إلى 19 ألفاً شهرياً بين مايو ويوليو 2026.
مرحلون بلا إدانات جنائية
وكشف التقرير أن نحو 190 ألف شخص فقط، أي ما يعادل 20% من إجمالي المرحلين البالغ 980 ألفاً، كانت لديهم إدانات جنائية.
وبين الأشخاص الذين أمضوا عامين أو أكثر في الولايات المتحدة قبل ترحيلهم، لم تكن لدى 71% منهم إدانات جنائية، وبلغت نسبة من لم تكن لديهم إدانات بين الذين أقاموا في البلاد 10 سنوات أو أكثر 61%.
وباستثناء الأشخاص الذين أعيدوا مباشرة من الحدود، أظهرت بيانات إدارة الهجرة والجمارك أن 61% من المرحلين كانوا قد أقاموا في الولايات المتحدة عامين على الأقل، أي نحو 390 ألف شخص، بينما عاش نحو 90 ألفاً في البلاد 10 سنوات أو أكثر.
وتشير هذه الأرقام إلى أن عمليات الترحيل لم تقتصر على الأشخاص الذين وصلوا حديثاً إلى الولايات المتحدة، بل شملت أيضاً أعداداً كبيرة من المقيمين منذ سنوات، بمن فيهم أشخاص لم تصدر بحقهم إدانات جنائية.
الترحيلات تتجاوز معدلات بايدن
وقدّر معهد سياسات الهجرة أن المعدل السنوي لعمليات الترحيل خلال السنة المالية 2025 بلغ نحو 620 ألف عملية، استناداً إلى بيانات الفترة من 20 يناير إلى 30 سبتمبر من ذلك العام، فيما أشارت تقديراته إلى أن المعدل السنوي لعام 2026 قد يصل إلى نحو 660 ألف عملية.
ويمثل المعدل السنوي المتوقع زيادة بنحو 26% مقارنة بمتوسط عمليات الترحيل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن بين عامي 2021 و2024، وبنحو 42% مقارنة بمتوسط الولاية الأولى لترمب بين عامي 2017 و2020.
ومع ذلك، ظلت الأرقام أقل من المستويات المسجلة في أوائل الألفية، إذ بلغ إجمالي عمليات الترحيل 1.86 مليون في السنة المالية 2000، كما بقيت دون هدف إدارة ترمب المعلن تنفيذ مليون عملية ترحيل سنوياً.
وذكر التقرير أن نحو 580 ألفاً من إجمالي العمليات البالغ 980 ألفاً كانت عمليات إبعاد رسمي، بينما شملت نحو 300 ألف عملية إعادة لأشخاص اعتُبر أنهم حاولوا دخول البلاد بصورة غير قانونية، إضافة إلى نحو 110 آلاف عملية إعادة إدارية.
وتشمل عمليات الإعادة الإدارية أفراد أطقم السفن الذين لا تسمح تأشيراتهم بدخول الولايات المتحدة، ما يعني أن هذه الفئة لا تمثل مهاجرين كانوا يقيمون داخل البلاد.
وتختلف عمليات الإبعاد الرسمي عن الإعادة من حيث الإجراءات والآثار القانونية، إذ قد تترتب على الإبعاد قيود على العودة إلى الولايات المتحدة وعقوبات أشد في حال الدخول مجدداً، بينما لا تترتب على الإعادة الآثار القانونية نفسها.
غياب البيانات الحكومية يصعّب تقييم الحملة
وأشار المعهد إلى أن وزارة الأمن الداخلي توقفت عن نشر تقارير شهرية تفصيلية منتظمة عن أنشطة إنفاذ قوانين الهجرة منذ يناير 2025، ما دفع الباحثين إلى الاعتماد على بيانات متاحة علناً وسجلات حصلوا عليها من خلال طلبات بموجب قانون حرية المعلومات.
وذكر التقرير أن نحو 170 ألفاً من عمليات الإعادة التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك تمت عبر إجراءات المغادرة الطوعية أو العودة الطوعية، وهي عمليات تدخل ضمن إجمالي عمليات الترحيل البالغ نحو 980 ألفاً، في إطار مساعي الإدارة لتجاوز تراكم القضايا أمام محاكم الهجرة.
وفي تقدير منفصل، رجّح المعهد أن إجمالي المهاجرين الذين غادروا الولايات المتحدة بعد إقامة استمرت عاماً واحداً على الأقل، سواء عبر الترحيل أو المغادرة الذاتية، تراوح بين 790 ألفاً و1.9 مليون شخص.
وشمل التقدير نحو 480 ألف عملية ترحيل، إلى جانب ما بين 310 آلاف و1.5 مليون مغادرة ذاتية، بما في ذلك مغادرات لمهاجرين كانوا يقيمون في البلاد بصورة قانونية.
وفي المقابل، أعلنت إدارة ترمب أن أكثر من 3 ملايين مهاجر غير نظامي غادروا الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها، غير أن المعهد قال إن البيانات المتاحة لا تسمح بالتحقق من صحة هذا الرقم، مشيراً إلى اختلاف نطاق الحسابات والفئات التي تشملها تقديرات الجانبين.
وتقول إدارة ترمب إن حملتها تستهدف تشديد تطبيق قوانين الهجرة وتعزيز الأمن الداخلي، بينما انتقد مدافعون عن حقوق المهاجرين الحملة، محذرين من آثارها على ضمانات الإجراءات القانونية ومخاوف التنميط العرقي.










